حقيقة إصابة محمد بن زايد بجلطة دماغية: تفاصيل الشائعات والموقف الرسمي

في زمن تختلط فيه الأخبار بالشائعات، وتتصدر فيه عناوين الصحافة بل وتيرة متسارعة من الأحداث، تبرز بين الحين والآخر أنباء تثير الجدل حول قادة العالم وحالتهم الصحية. آخر هذه الأنباء ما تردد في منتصف فبراير 2026 حول صحة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث انتشرت شائعات قوية عن تعرضه لجلطة دماغية، في ظل تضارب حاد بين التصريحات الرسمية المتناقضة والتكتم الشديد من مصادر السلطة.

 

البداية: بيان تركي ثم حذف مفاجئ

 

بدأت القصة مساء الأحد 15 فبراير، عندما نشرت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بياناً عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) أعلنت فيه تأجيل زيارة كان من المقرر أن يقوم بها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أبوظبي . وجاء في البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية وحصلت على لقطة شاشة له قبل حذفه، أن أردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً بالشيخ محمد بن زايد، وأعرب خلاله عن “أسفه إزاء المشكلة الصحية التي يعاني منها الرئيس الإماراتي”، متمنياً له “الشفاء العاجل” .

 

ثلاث فقرات فقط كانت كافية لإطلاق عاصفة من التكهنات. البيان التركي أضاف أن الزيارة ستُؤجل إلى وقت لاحق يتم تحديده لاحقاً . لكن المفاجأة الكبرى كانت بعد دقائق معدودة، عندما تم حذف البيان بالكامل من الحساب الرسمي للرئاسة التركية، وتبع ذلك قيام الإعلام التركي الرسمي بتعديل تقاريره التي كانت قد نقلت الخبر، وإزالة أي إشارة إلى “المشكلة الصحية” المزعومة . وكأن شيئاً لم يكن، عادت الصياغة الجديدة لتؤكد ببساطة أن “الزعيمين اتفقا على تأجيل زيارتهما إلى وقت لاحق” دون إبداء أي أسباب .

 

الصمت الرسمي الإماراتي وصورة تسبق العاصفة

 

في مقابل هذا الارتباك التركي، التزمت السلطات الإماراتية الصمت التام. وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) اكتفت بنبأ الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، دون أي ذكر للتأجيل أو للوضع الصحي للشيخ محمد .

 

لكن اللافت للنظر، أنه قبل ساعات فقط من نشر البيان التركي وحذفه، كانت منصات الشيخ محمد بن زايد الرسمية قد نشرت صوراً تجمعه بأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك يوم السبت 14 فبراير . الصور أظهرت الرئيس الإماراتي وهو يبتسم ويبدو في كامل صحته وعافيته خلال اللقاء الذي جرى في أبوظبي. هذا التوقيت الدقيق زاد من غموض الموقف، ودفع الكثيرين للتساؤل: كيف يمكن لرجل يبدو بصحة جيدة أن يكون موضوع بيان صحي عاجل بعد ساعات فقط؟

 

المزيد من الإثارة: جلطة دماغية في الصحف التركية

 

إذا كان البيان المحذوف قد فتح باب الشك، فإن وسائل الإعلام التركية سرعان ما أضافت الوقود إلى النار. تقارير من صحف تركية مختلفة بدأت تتحدث بصيغة أكثر دراماتيكية، مدعية أن الشيخ محمد بن زايد تعرض “لجلطة دماغية” أو “نزيف في المخ” . بل إن بعض هذه التقارير ذهبت إلى وصف حالته بأنها “حرجة”، في خطاب تصعيدي أثار موجة من القلق والتكهنات على منصات التواصل الاجتماعي .

 

هذه الادعاءات تضاربت بشكل صارخ مع الصور التي بثها الإماراتيون، مما خلق حالة من الانقسام الحاد بين متابعي الشأن الخليجي. البعض صدق الرواية التركية معتبراً أن الصور قد تكون قديمة أو ملتقطة قبل تدهور الحالة، بينما رأى آخرون أن البيان التركي المحذوف كان “زلة لسان” دبلوماسية كبرى، وأن الصور هي خير دليل على كذب ادعاءات المرض.

 

حراك على وسائل التواصل: دعم لجيل جديد

 

في خضم هذا الغموض، رصدت بعض المصادر الإعلامية التركية حراكاً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات . لوحظ أن العديد من الحسابات المواطنة بدأت تنشر رسائل دعم وإسناد لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، نجل الرئيس الإماراتي. يرى مراقبون أن هذا الحراك، حتى لو كان محدوداً، يعكس حالة من الاستعداد النفسي أو الترقب لدى بعض الأوساط المحلية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الحكم في حال ثبتت صحة الأنباء عن تدهور صحة الرئيس .

 

موقف الأطراف: لا تعليق

 

حتى اللحظة، لم تصدر أي جهة رسمية إماراتية أي بيان ينفي أو يؤكد صحة الأنباء المتداولة. المصادر الغربية كالفرنس برس أكدت أنها تواصلت مع الدوائر المعنية في كلا البلدين دون تلقي أي رد . هذا التكتم الرسمي، وإن كان مفهوماً في إطار الحساسية البالغة لأخبار صحة القادة، إلا أنه يترك الباب مفتوحاً أمام رياح الشائعات التي لا تتوقف.

 

خلاصة الأمر: ما زالت حقيقة الحالة الصحية للشيخ محمد بن زايد محاطة بغموض شديد. كل ما هو مؤكد هو حدوث بلبلة دبلوماسية غير مسبوقة تمثلت في نشر بيان تركي ثم حذفه فوراً. أما الادعاءات بحدوث جلطة دماغية أو وجود حالة حرجة، فهي تظل مجرد شائعات غير مؤكدة، تتناقض مع آخر ظهور رسمي للرئيس الإماراتي. الحقيقة الكاملة لن تتكشف إلا بإعلان رسمي إماراتي، أو بتطورات لاحقة تزيح الستار عن واحدة من أكثر القصص غموضاً في العلاقات الخليجية التركية خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى