اكتشافات نفطية ضخمة في الدول العربية الفقيرة: 3 مليارات برميل من النفط تغيّر المعادلة

في زمن تتجه فيه الأنظار نحو تحولات الطاقة العالمية ومصادرها المتجددة، لا تزال الأرض تخبئ في جوفها مفاجآت تذهل العالم وتعيد رسم خرائط الاقتصاد الإقليمي والدولي. والمفاجأة هذه المرة تأتي من قلب العالم العربي، حيث أعلنت عدة دول عن اكتشافات نفطية جديدة تضعها على خريطة الدول المنتجة، وتعد بتغيير المعادلات الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها. ثلاثة مليارات برميل من النفط الخام، هذا هو الرقم الذي يُتداول بقوة في الأوساط الاقتصادية، ليشكل بارقة أمل حقيقية لدول عربية كانت تعاني من شح الموارد وتراجع مستوى المعيشة.

 

هذه الاكتشافات الضخمة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة سنوات من الاستكشاف والتنقيب في مناطق كانت تُعتَبَر هامشية من الناحية الجيولوجية. التقارير الصادرة عن منصة الطاقة المتخصصة كشفت أن شهر يناير 2026 وحده شهد نشاطاً استثنائياً في 3 دول عربية، ليس من كبار المصدرين التقليديين، بل من دول تسعى جاهدة لتحقيق اكتفاء ذاتي وتأمين مورد اقتصادي جديد . إنها ليست مجرد أرقام في جداول الاحتياطي، بل هي قصص أمل لشعوب طالما حلمت بيوم تنعم فيه بخيرات أرضها.

 

لنلق نظرة على المشهد العام للثروة النفطية العربية. فوفقاً لبيانات وحدة أبحاث الطاقة، تجاوز إجمالي احتياطيات النفط في المنطقة العربية 735 مليار برميل خلال عام 2025 . لكن الجديد والمثير ليس في هذه الأرقام الإجمالية، بل في كيفية توزع الاكتشافات الجديدة وتوجهها نحو دول لم تكن في الصدارة. فبينما تتصدر السعودية القائمة باحتياطي يزيد على 267 مليار برميل، تليها العراق والكويت والإمارات، نجد أن الاكتشافات الحديثة تعطي دفعة قوية لدول مثل ليبيا ومصر .

 

العراق نفسه، الذي يمتلك احتياطياً هائلاً يقدر بـ 145 مليار برميل، لم يتوقف عن البحث والتنقيب، ففي 20 يناير 2025 أعلن عن إضافة ملياري برميل إلى احتياطيات حقل شرق بغداد بالتعاون مع شركة إي بي إس الصينية، ليرتفع احتياطي الحقل من 13 إلى 15 مليار برميل، وهو اكتشاف يعزز مكانة العراق كثاني أكبر دولة عربية من حيث الاحتياطي .

 

اللافت للانتباه هو التركيز على دول كانت تعاني من تبعات الحروب وعدم الاستقرار، مثل ليبيا. ففي حوض غدامس، تمكنت شركة سوناطراك الجزائرية من تحقيق اكتشاف مهم في البئر أ1-2/65 باحتياطيات تبلغ 122 مليون برميل من النفط، إضافة إلى 47 مليار قدم مكعبة من الغاز . هذا الاكتشاف الليبي ليس مجرد رقم، بل هو رسالة أمل بأن ليبيا قادرة على العودة بقوة إلى سوق الطاقة العالمي، وأن باطن أرضها لا يزال يخبئ الكثير.

 

أما الكويت، فكان لها نصيب الأسد من الاكتشافات البحرية، حيث أعلنت عن اكتشاف حقل الجليعة البحري، الذي يمتد على مساحة 74 كيلومتراً مربعاً، ويضم 800 مليون برميل من النفط متوسط الكثافة، إضافة إلى 600 مليار قدم مكعبة من الغاز المصاحب، بما يعادل 950 مليون برميل نفط مكافئ. هذا الحقل يُعتبر أكبر اكتشاف بحري في تاريخ الكويت، ويفتح آفاقاً جديدة للتنقيب في الطبقات الجيولوجية العميقة .

 

مصر، التي تستهلك معظم إنتاجها المحلي، حققت قفزة نوعية في اكتشافاتها خلال يناير 2026، حيث أعلنت عن 9 اكتشافات نفط وغاز، أضافت نحو 49 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، إلى جانب 8800 برميل من النفط الخام والمكثفات يومياً . شركات خالدة للبترول والعامة للبترول ودسوق للبترول كانت خلف هذا النجاح، بحفر آبار استكشافية في الصحراء الغربية والشرقية ودلتا النيل . وفي 12 فبراير 2026، أعلنت وزارة البترول المصرية عن اكتشافات جديدة تضيف 34 مليون قدم مكعب من الغاز و5200 برميل من الزيت الخام يومياً، مما يعزز الشبكة القومية للطاقة ويدعم خطط التنمية .

 

ما معنى هذه الاكتشافات للدول العربية الفقيرة؟ إن تحويل هذه الثروات الجوفية إلى تنمية حقيقية يحتاج إلى رؤية وإدارة رشيدة. فالخبراء يؤكدون أن الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة يجب أن تتبنى سياسات تهدف إلى استغلال هذه الثروة بأفضل صورة، من خلال جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية وتأهيل الكوادر البشرية .

 

الجزائر، على سبيل المثال، تمتلك احتياطياً نفطياً يبلغ 12.2 مليار برميل، لكن الاكتشافات الجديدة، خاصة تلك التي تشارك فيها شركاتها في دول الجوار مثل ليبيا، تفتح آفاقاً للتعاون الإقليمي وتعزز مكانتها كلاعب إقليمي في قطاع الطاقة .

 

يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الدول في تحويل النفط الخام إلى رفاهية لشعوبها؟ التجارب العالمية تُظهر أن النفط وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى رؤية تنموية شاملة تتجاوز الإيرادات النفطية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. لكن بلا شك، هذه الاكتشافات تمثل بارقة أمل حقيقية، وخطوة أولى في طريق طويل نحو الاستقرار والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى