هند العويس تحذف حساباتها بعد ظهور اسمها في وثائق إبستين.. ما القصة؟

في زحمة الملفات المتسربة من قضية جيفري إبستين، التي تهز أركان النخبة العالمية بين الحين والآخر، يبرز اسم جديد من المنطقة العربية هذه المرة، ليلقي بظلاله على الأوساط الدبلوماسية والخليجية. الدبلوماسية الإماراتية البارزة، هند العويس، التي شغلت مناصب رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الإماراتية والأمم المتحدة، وجدت نفسها فجأة في قلب عاصفة إعلامية شديدة، دفعتها إلى اتخاذ خطوة مفاجئة ولافتة وهي حذف حساباتها على منصة إكس بشكل كامل .

 

ما قصة هذا الاسم الذي أشعل منصات التواصل؟ القصة بدأت مع الكشف عن دفعة جديدة من الوثائق القضائية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، والمتعلقة بشبكة علاقات الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. هذه الملفات، التي تجاوز عددها 460 وثيقة، لم تكن مجرد أوراق عابرة، بل رسمت صورة مفصلة لعلاقة وطيدة استمرت لنحو ثلاث سنوات بين العويس وإبستين، وتحديداً في الفترة من 2010 إلى 2012 .

 

في ذلك الوقت، كانت هند العويس تشغل منصب مستشارة في بعثة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك. هناك، في قلب المدينة التي لا تنام، بدأت لقاءاتها مع إبستين في منزله الفاخر بحي مانهاتن. لم تكن هذه العلاقة مجرد تعارف دبلوماسي عابر، بل تطورت بشكل كبير. المراسلات المسربة تُظهر طلبات صريحة من العويس للحصول على استشارات قانونية ومالية من إبستين، الذي كان يقدم نفسه كرجل أعمال نافذ. كما تكشف النقاب عن محاولات إبستين لاستغلال هذه العلاقة للتغلغل في المؤسسات الإماراتية عبر بوابته الجديدة .

 

ومن أبرز التفاصيل التي أثارت الجدل، أن العلاقة لم تقتصر على هند فقط، بل امتدت لتشمل شقيقتها هالة العويس. في إحدى المراسلات، تحدثت هند عن شقيقتها بعبارة حميمية: “أختي هنا.. أريدها أن تتعرف عليكِ، أخبرني متى، قبلاتي” . كما طلبت من إبستين مساعدة قانونية لشقيقتها في قضية طلاق، وقام الأخير بترتيب لقاء مع محاميه الشخصي البارز ريد وينغارتن . هذا التقاطع العائلي وضع المزيد من الوقود على نار الاتهامات والانتقادات على مواقع التواصل، حيث ذهب البعض بعيداً في تفسير هذه العلاقات.

 

لم تقتصر الخدمات التي قدمها إبستين على الجوانب القانونية. فقد عرض على العويس توفير سيارته الخاصة وسائقه للتنقل في نيويورك، وعرض عليها السكن في إحدى شققه الفاخرة. كما تبادل الطرفان الهدايا، مثل صناديق الحلويات وتذاكر عروض برودواي، واستخدمت العويس في رسائلها عبارات ودية تعكس مودة واضحة وإعجاباً متبادلاً .

 

ومع ذلك، فإن ما يثير الحساسية الأكبر ليس فقط العلاقة الشخصية، بل محاولات إبستين استخدام هذه الروابط لأغراض أوسع. فقد اقترح على العويس فكرة تنظيم مؤتمر علمي عالمي في أبوظبي يجمع نخبة من العلماء. ورغم أن العويس عرضت الفكرة على المسؤولين في الإمارات، إلا أن الرد كان سلبياً، مما يكشف عن محاولات فاشلة لاستخدام القوة الناعمة العلمية كغطاء لنشاطاته .

 

مع تصاعد الجدل وانتشار الوسوم على منصة إكس، وسيل الانتقادات الحادة من النشطاء والمتابعين، اختارت هند العويس الصمت. لكن الصمت لم يكن خياراً وحيداً، بل صاحبه خطوة مفاجئة تمثلت في حذف حسابها الرسمي بالكامل من المنصة . هذا الانسحاب الرقمي المفاجئ فسره البعض على أنه محاولة لإغلاق نافذة المساءلة العلنية والهروب من العاصفة الإعلامية، بدلاً من مواجهتها بتوضيحات شفافة أو بيان رسمي . مراقبون اعتبروا أن “إدارة السمعة” طغت على “المساءلة”، خاصة مع تزامن هذا الحذف مع إعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو ما قيل إنه قد يكون “إخراجاً هادئاً” للمشهد .

 

حتى اللحظة، لم يصدر أي تصريح رسمي من السلطات الإماراتية حول هذه القضية، أو حول مصير هند العويس في منصبها الحالي كمديرة للجنة الدائمة لحقوق الإنسان. هذا الصمت الرسمي يزيد من حالة الغموض والتساؤلات، ويترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات حول ما إذا كانت هذه الفضيحة ستطيح بمسيرة دبلوماسية كانت تُعتبر نموذجاً يحتذى به، أم أن الأمور ستُدار بهدوء بعيداً عن الأضواء.

 

ختاماً، تظل قصة هند العويس وإبستين فصلاً جديداً في سلسلة الفضائح المتسربة من ملف الرجل الذي لا تزال أشباحه تطارد نُخب العالم. وهي تذكير صارخ بأن شبكات العلاقات التي نسجها إبستين لم تكن مقتصرة على الغرب فقط، بل امتدت لتلامس دوائر النفوذ العربية أيضاً، واضعةً علامات استفهام كبيرة حول طبيعة هذه العلاقات ومدى معرفة أطرافها بحقيقة الرجل الذي ارتبطوا به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى