
عالم يهتز مرة أخرى. جدران الكتمان تتساقط، وأوراق القانون تبوح بالأسماء التي كانت مرفوعة على قائمة المناعة. أمواج من المستندات المصورة والمراسلات تتدفق من خزائن وزارة العدل الأمريكية، وتُفرج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الملفات المتعلقة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل. كل صفحة جديدة تحمل احتمالاً بإسقاط شخصية، وكل بريد إلكتروني قد يكون القشة التي تُفجر المشهد السياسي والاجتماعي.
ملفات إبستين: ما الذي تم إفراجه عن النخبة؟
بناءً على ما تم إفراجه رسمياً، فإن مستندات إبستين تُظهر علاقات وإتصالات واتفاقات مع مئات الأسماء البارزة عبر العالم، لكن التجسير بين مجرد “الذكر” و “التورط في جريمة” يحتاج إلى دليل قاطع. إليك بعض النقاط الرئيسية التي وردت في المصادر الرسمية والصحفية:
· المشهد السياسي الغربي: تظهر أسماء بارزة مثل الأمير أندرو الذي تسوي قضية ضده، و رئيس الوزراء البريطاني السابق بيتر ماندلسون، ووزير الأمن السلوفاكي السابق ميروسلاف لايتشاك.
· المشهد السياسي الأمريكي: توثق الملفات صلات بكل من بيل كلينتون و دونالد ترامب و نائب الرئيس السابق آل غور، بالإضافة إلى محامي إبستين السابق آلان درشوفيتز.
· نخبة المال والأعمال: تضمنت الملفات مراسلات مع الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون، إضافة إلى تبادلات مع الملياردير الأمريكي بيل غيتس ومدير أموال إبستين ليزلي ويكسنر.
· المشهد العالمي: تضمنت الملفات اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، بالإضافة إلى أسماء من العائلات الملكية الأوروبية مثل ولي عهد النرويج ميت ماريت و الأميرة السويدية صوفيا هيلكفيست.
معلومة مهمة: غالبية المصادر الموثوقة تؤكد أن مجرد ذكر اسم ما في الملفات لا يعني بالضرورة تورطه في الجرائم الجنسية أو معرفته بها. فكثير من الأسماء هي لمجرد معارف أو جهات اتصال اجتماعية أو تجارية. عمليات التحقيق والمحاسبة القضائية هي وحدها التي تحدد المسؤولية.
ماذا عن الأسماء العربية؟
تتسم المعلومات حول الأسماء العربية بقدر كبير من التعتيم في التغطية الإعلامية العالمية الرصينة.
· لا يوجد تأكيد رسمي في المستندات التي تم الكشف عنها علنياً عن وجود أي اسم عربي بارز ضمن “قوائم العملاء” أو المتورطين المزعومين.
· المعلومات المتداولة في الإعلام العربي حول ارتباط اسم نانسي عجرم تحديداً، تبقى في إطار الإشاعات والشائعات التي لم يتم إثباتها أو التعليق عليها رسمياً من قبل السلطات القضائية المتابعة للقضية.
· تسريبات في وقت سابق تحدثت عن “كسوة الكعبة” لتصل إلى منزل إبستين، لكن السياق يختلف عن “قائمة عملاء” ويرتبط بحكاية مختلفة.
ردود الفعل العالمية
ردود الفعل على هذه الموجة الجديدة من الكشف لم تكن أقل وقعاً من الصور المكشوفة نفسها:
· غضب الناجيات: أعلنت مجموعة من الناجيات من إبستين أن هذا الكشف هو “خيانة للأشخاص المتضررين”. حيث أعربن عن غضبهن من كشف أسمائهن وتعريضهن للصدمة مرة أخرى بينما تبقى أسماء المعتدين والمتآمرين محمية تحت ستار السرية.
· انتقاد الحكومة الأمريكية: واجهت وزارة العدل الأمريكية انتقادات حادة بسبب أخطاء فادحة في إخفاء هويات الضحايا وعدم توفير الحماية الكافية لهم عند نشر الملفات.
· ضغوط سياسية: يتهم الديمقراطيون في الكونغرس وزارة العدل الأمريكية بحجب قرابة نصف الوثائق المطلوبة قانونياً (حوالي 3 ملايين صفحة) دون مبرر كافٍ.
في الختام، ملف إبستين لم يعد مجرد قضية جنائية لرجل ثري، بل تحول إلى مرآة تعكس طبيعة العلاقات بين السلطة والنفوذ والشهرة في العالم. كل سطر جديد في هذه الوثائق يطرح سؤالاً أكبر: ما هو الثمن الذي دفعه العالم لتلك الوجوه اللامعة التي ظهرت في الصور اليوم؟ وكيف يمكن أن نضمن أن تكون الحقيقة هي الفائزة الأخيرة في هذه المعركة؟





