عادتان سيئتان ترتبطان بأغلب أنواع السرطان القابلة للوقاية

كشف العلماء والمختصون في مجال الصحة العامة أن أغلب حالات السرطان التي يمكن الوقاية منها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعادات يومية وسلوكيات خاطئة نتبعها في حياتنا. وفي حين توجد عدة عوامل تزيد من المخاطر، إلا أن عادتين سيئتين تتصدران القائمة ويحملان المسؤولية الأكبر عن عبء السرطان عالمياً. هاتان العادتان هما التدخين واتباع نظام غذائي غير صحي مع الخمول البدني، وهما مسؤولتان معاً عن نسبة هائلة من أنواع السرطان التي يمكن منعها لو تجنبها الناس.

1. العادة الأولى: التدخين (بجميع أشكاله)

يظل التدخين العامل الرئيسي الوحيد الأكثر خطورة للإصابة بالسرطان على مستوى العالم. لا يرتبط فقط بسرطان الرئة، بل يطال أعضاء عديدة في الجسم.

أنواع السرطان المرتبطة بالتدخين:

  • سرطان الرئة: حيث يكون المدخنون أكثر عرضة للإصابة به بـ 15 إلى 30 مرة مقارنة بغير المدخنين.
  • سرطانات الجهاز التنفسي العلوي: الفم، الحنجرة، البلعوم.
  • سرطانات الجهاز البولي والتناسلي: المثانة، الكلى، عنق الرحم.
  • سرطانات الجهاز الهضمي: البنكرياس، المعدة، الكبد، القولون والمستقيم.
  • سرطان الدم (اللوكيميا النخاعية الحادة).

كيف يسبب التدخين السرطان؟

  • يحتوي دخان التبغ على أكثر من 7000 مادة كيميائية، بما في ذلك 70 مادة مسرطنة على الأقل معروفة للإنسان.
  • هذه المواد الكيميائية تدخل إلى مجرى الدم وتنتقل إلى جميع أنحاء الجسم، حيث تتلف الحمض النووي (DNA) للخلايا مباشرة.
  • مع مرور الوقت، يؤدي التلف المتراكم في الحمض النووي إلى تحولات سرطانية وتكاثر غير منضبط للخلايا.

الحل: الإقلاع الفوري والتام

  • مفيد في أي عمر: الإقلاع عن التدخين يقلل من خطر الإصابة بالسرطان حتى لو حدث بعد سنوات طويلة من التدخين.
  • انخفاض سريع في المخاطر: بعد 5-10 سنوات من الإقلاع، ينخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة إلى النصف تقريباً مقارنة بمن يستمر في التدخين.
  • الدعم متاح: يمكن اللجوء إلى عيادات الإقلاع عن التدخين، الأدوية المساعدة، أو مجموعات الدعم.

2. العادة الثانية: النظام الغذائي غير الصحي والخمول البدني (السبب المزدوج)

لا يمكن الفصل بين هذين العاملين، فهما وجهان لعملة واحدة تسمى نمط الحياة الخامل غير الصحي. يرتبط هذا الثنائي بارتفاع خطر الإصابة بـ 13 نوعاً على الأقل من السرطان.

أنواع السرطان المرتبطة بهذه العادات:

  • سرطان القولون والمستقيم: من أكثر السرطانات ارتباطاً بنمط الحياة.
  • سرطان بطانة الرحم (سرطان الرحم).
  • سرطان الثدي (خاصة بعد انقطاع الطمث).
  • سرطان الكلى.
  • سرطان الكبد.
  • سرطان البنكرياس.
  • سرطان المرارة.
العادة السيئة الفرعية آلية رفع خطر السرطان البديل الصحي
الاستهلاك العالي للأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء/المصنعة
  • – تحتوي على مواد مسرطنة (مثل النتروزامين في اللحوم المصنعة).
  • – تسبب الالتهاب المزمن.
  • – تزيد من الوزن.
التركيز على النظام النباتي، الخضار، الفواكه، الحبوب الكاملة.
الاستهلاك العالي للسكريات المضافة والمشروبات المحلاة تساهم في السمنة ومقاومة الإنسولين والالتهابات، وكلها بيئة محفزة للسرطان. شرب الماء، المشروبات غير المحلاة.
قلة استهلاك الألياف والفواكه والخضروات فقدان الحماية الطبيعية من مضادات الأكسدة والفيتامينات والألياف التي تنظم الهوام وتغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. إضافة الخضار والفواكه الملونة إلى كل وجبة.
قلة النشاط البدني (الخمول) يقلل من حساسية الإنسولين، يزيد الالتهاب، ويساهم في زيادة الوزن والدهون الحشوية الخطيرة. 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من النشاط المعتدل.

الحل: التحول لنمط حياة متكامل

لا يكفي اتباع حمية مؤقتة. المطلوب هو تغيير دائم:

  • نظام غذائي وقائي: قائم على النباتات بشكل رئيسي، مع تقليل الأطعمة فائقة التصنيع.
  • النشاط البدني اليومي: ليس بالضرورة الذهاب للنادي الرياضي، بل دمج الحركة في الروتين (المشي، صعود الدرج).
  • التحكم في الوزن: الحفاظ على وزن صحي هو أحد أقوى وسائل الوقاية من السرطان.

3. لماذا تعتبر هاتان العادتان الأكثر خطورة؟

  • انتشارهما الواسع: مليارات الأشخاص حول العالم يدخنون أو يتبعون أنماط حياة غير صحية.
  • تأثيرهما التراكمي: الخطر يزداد مع مرور السنوات وتراكم الأضرار.
  • تأثيرهما المشترك (التآزري): الشخص الذي يدخن و يعاني من السمنة يكون خطر إصابته بالسرطان أعلى بكثير من مجموع الخطرين لوحدهما.
  • إمكانية الوقاية منهما: على عكس بعض عوامل الخطر (كالتاريخ العائلي)، هاتان عادتان يمكن التحكم فيهما واختيار تجنبهما بشكل كامل أو جزئي.

الخلاصة: الوقاية في متناول اليد

الرسالة الأهم من الأبحاث الطبية هي أن قوتنا للوقاية من السرطان أكبر بكثير مما نعتقد. أغلب أنواع السرطان القابلة للوقاية ليست نتيجة حظ سيء أو جينات فحسب، بل هي إلى حد كبير نتيجة خيارات يومية متراكمة. التخلص من عادة التدخين واعتماد نظام حياة صحي قائم على الغذاء الجيد والنشاط البدني ليست مجرد نصائح عامة، بل هي أقوى استراتيجيتين دفاعيتين في ترسانتك الشخصية ضد السرطان. البداية قد تكون صعبة، لكن الفوائد لا تقتصر على الوقاية من السرطان فحسب، بل تشمل صحة القلب، الدماغ، وتحسين جودة الحياة ككل.

ملاحظة: هذه المقالة لأغراض التوعية الصحية العامة. يجب أن تستند قرارات تغيير نمط الحياة أو الإقلاع عن التدخين إلى استشارة الطبيب أو أخصائي الرعاية الصحية، خاصة إذا كانت لديك حالات صحية موجودة مسبقاً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى