فاجأة النفط.. “برنت” يصعد إلى 65.07 دولارًا رغم تضخم المعروض العالمي (تحليل حصري)

ممّا لا شك فيه أن صعود سعر النفط مؤخراً إلى 65.07 دولار للبرميل يأتي في وقت يشهد فيه العالم تضخماً غير مسبوق في المعروض النفطي، مما يضع علامات استفهام كبرى حول حقيقة ما يحدث في السوق. هذا التحليل الحصري يكشف لك تناقضات المشهد الحالي والعوامل الخفية التي تتحكم في الأسعار.

مفاجأة سعرية: ارتفاع رغم كل التوقعات

في نهاية تعاملات يوم الجمعة الموافق للأسبوع الأخير من أكتوبر 2025، سجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 65.07 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.7% إلى 60.98 دولار للبرميل.

المفارقة هنا أن هذا الصعود الطفيف يأتي وسط خسائر أسبوعية وشهرية متواصلة للشهر الثالث على التوالي. فبرغم هذا الارتفاع اليومي، سجّل الخامان خسائر أسبوعية بلغت 1.3% و0.8% على التوالي، وشهرية بنحو 1.5%.

وراء الكواليس: تحليل تناقض الصعود مع تضخم المعروض

يبدو المشهد النفطي الحالي متناقضاً للوهلة الأولى، لكن المحللين يفسرون ذلك بعدة عوامل رئيسية:

  • تحسن الطلب الأمريكي: استفاد الخام من بيانات أمريكية أظهرت تراجع مخزونات النفط بمقدار 6.9 مليون برميل إلى 416 مليون برميل، مما أعطى دفعة مؤقتة للأسعار في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة عالمياً.
  • المخاوف الجيوسياسية: سيطرت حالة من التقلّب على الأسواق بعد أنباء عن احتمال توجيه ضربات أمريكية إلى فنزويلا، وهو ما رفع الأسعار مؤقتاً قبل أن تتراجع مجدداً.
  • قوة الدولار الأمريكي: أثر صعود الدولار سلباً على شهية المستثمرين في سوق السلع الأساسية، بما فيها النفط. وتشير تحليلات بنك “إيه إن زد” إلى أن “قوة الدولار أثرت في شهية المستثمرين في سوق السلع الأساسية”.

تضخم المعروض العالمي: الأرقام المفزعة التي تهدد الأسعار

رغم هذا الصعود الطفيف، فإن الحقائق على الأرض تشير إلى تضخم هائل في المعروض النفطي العالمي:

  • زيادات أوبك+ المستمرة: أضافت دول تحالف أوبك+ نحو 2.7 مليون برميل يومياً إلى الإمدادات العالمية في سلسلة من الزيادات الشهرية المستمرة.
  • صادرات سعودية قياسية: سجّلت صادرات السعودية من النفط الخام أعلى مستوى في ستة أشهر عند 6.407 مليون برميل يومياً.
  • إنتاج أمريكي غير مسبوق: بلغ إنتاج الولايات المتحدة مستوى قياسياً قدره 13.6 مليون برميل يومياً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

توقعات المحللين: هل يستمر هذا الصعود؟

يتوقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 67.9 دولار للبرميل خلال عام 2025، مقابل 67.5 دولار في توقعات سبتمبر، بينما يُتوقع أن يبلغ متوسط خام غرب تكساس الوسيط 64.8 دولار.

لكن التوقعات الأكثر تشاؤماً، مثل تلك الصادرة عن “ستاندرد آند بورز جلوبال”، تتوقع تراجع سعر خام برنت إلى 55 دولار للبرميل بحلول نهاية العام الجاري، في ظل احتمالات ضعف الطلب العالمي وارتفاع المعروض من النفط.

تحليل حصري: لماذا لا تنهار الأسعار تماماً؟

رغم كل ضغوط المعروض، ثمة عوامل خفية تدعم الأسعار عند مستوياتها الحالية:

  • التحول الاستراتيجي في أوبك+: يتحول تحالف أوبك+ من إستراتيجية الدفاع عن سعر عادل مرتفع، إلى الدفاع عن الحصة السوقية، حتى لو كان ذلك على حساب السعر.
  • السيولة العالية لخام برنت: يتمتع خام برنت بسيولة عالية في الأسواق المالية، حيث يتم تداوله في بورصات عالمية مثل ICE Futures Europe بلندن، ويُستخدم في ملايين العقود الآجلة والمشتقات المالية.
  • محدودية بدائل التسعير العالمية: لا يزال خام برنت المعيار الرئيسي لأسعار شراء النفط في جميع أنحاء العالم، حيث يتم تسعير نحو ثلثي الإنتاج النفطي العالمي بناءً عليه.

خلاصة التوقعات: ماذا ينتظر سوق النفط؟

يصف فيل فلين، كبير المحللين في “برايس فيوتشرز”، الوضع الحالي بأن السوق تعيش “مرحلة من المفارقات”، حيث تؤثر الأخبار الجيوسياسية في الأسعار بشكل مؤقت، لكن الأساسيات الاقتصادية تظل ضاغطة، مؤكداً أن “زيادة الإنتاج وتباطؤ الطلب سيبقيان الأسعار ضمن نطاق محدود المدى القريب”.

الخلاصة: الصعود الحالي لسعر النفط إلى 65.07 دولار هو مجرد موجة صعود عابرة في بحر هابط، حيث تظل الأساسيات الاقتصادية وتحولات السوق العالمية هي العامل الحاسم في المدى المتوسط والطويل. المستثمرون والعاملون في السوق عليهم متابعة تطورات اجتماعات أوبك+ القادمة وبيانات المخزونات الأمريكية لمحاولة استشراف اتجاه السوق في الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى