نصائح طبية لمرضى الضغط في رمضان.. ماذا تتناول قبل السحور لخفض الضغط فوراً؟

في شهر رمضان المبارك، حيث تمتنع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، تبرز تحديات صحية حقيقية تحتاج إلى عناية خاصة، لا سيما لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم. التغير في مواعيد النوم والوجبات يمكن أن يسبب تقلبات خطيرة في الضغط، لكن الأطباء وأخصائيي التغذية يؤكدون أن هناك استراتيجيات واضحة وموثقة علمياً يمكن اتباعها قبل السحور مباشرة لتجنب هذه المشكلة بل والمساهمة في خفض الضغط تدريجياً بدون الحاجة لمضاعفة الأدوية.

 

الدكتورة إيمان عصمت، استشاري أمراض القلب في مستشفى ريم، توضح أن مفتاح التحكم في ضغط الدم أثناء الصيام يبدأ من وجبة السحور، فهي الوجبة التي ستعتمد عليها خلايا الجسم طوال النهار . لكن الأمر لا يتعلق فقط بتناول أي طعام، بل باختيار تركيبة محددة أثبتت فعاليتها في الحفاظ على استقرار الأوعية الدموية.

 

أول ما ينصح به الأطباء هو البدء بتناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من الماء فور الاستيقاظ للسحور، وشربها على دفعات متقطعة وليس دفعة واحدة . هذا ليس مجرد ترطيب عابر، بل آلية دفاعية مباشرة. عندما يصاب الجسم بالجفاف، يفرز هرمون الفازوبريسين الذي يسبب انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط. شرب الماء الكافي قبل الفجر هو السلاح الأبسط والأقوى لمنع هذه السلسلة الفسيولوجية الخطيرة .

 

لكن الماء لوحده لا يكفي، بل يجب أن يرافقه عنصر غذائي بطل وهو البوتاسيوم. البروفيسورة بينار سوكولميز كايا من جامعة أوندوكوز مايس تشرح أن تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم في وجبة السحور يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد عبر البول، وهذا هو المفتاح المباشر لخفض الضغط . المصادر الممتازة التي يوصي بها الأطباء تشمل ثمرة موز متوسطة، أو كوباً من الزبادي قليل الدسم، أو حفنة من التمر. التمر تحديداً لا يقتصر دوره على كونه سنة نبوية عند الإفطار، بل هو كنز من البوتاسيوم والألياف التي تنظم امتصاص السكر وتحافظ على طاقة مستقرة طوال النهار .

 

الدكتورة راجيشواري باندا، رئيسة قسم التغذية في مستشفيات ميديكافر، تقدم توصية محددة ودقيقة لمرضى الضغط: عصيدة الشوفان الكامل مع الحليب قليل الدسم وثمرة موز مهروسة . لماذا هذا المزيج بالتحديد؟ الشوفان يحتوي على بيتا جلوكان، وهو ألياف ثبتت قدرتها على خفض الضغط على المدى الطويل. الموز يضيف البوتاسيوم الفوري، والحليب القليل الدسم يقدم الكالسيوم، وهذه ثلاثية مثالية لصحة القلب والشرايين .

 

هناك خيار آخر رائع يوصي به أطباء مستشفى كارديوكير وهو البيض، ولكن بطريقة محددة. البيض غني بالبروتين الذي يمنح شعوراً بالشبع طوال النهار، لكن الصفار يحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول. لذلك ينصح الأطباء بتناول أومليت من بياض البيض فقط مع إضافة الخضروات الطازجة مثل السبانخ والطماطم والفلفل. هذه الوجبة خفيفة على الأوعية الدموية وتمد الجسم بالطاقة دون أن تسبب ارتفاعاً في الضغط أو زيادة في الوزن .

 

المفاجأة التي قد لا يعرفها كثيرون هي تحذير الأطباء الشديد من تناول المخللات والزيتون والأجبان المالحة على السحور. الدكتورة إيمان عصمت تؤكد أن هذه الأطعمة تعتبر كارثة صامتة لمرضى الضغط، فالصوديوم العالي فيها يسبب احتباس السوائل وارتفاعاً حاداً في الضغط قد يبدأ بعد ساعات قليلة من بدء الصيام . البديل الصحي هو استخدام الأعشاب والبهارات مثل الكمون والليمون والخل لإضفاء النكهة بدلاً من الملح .

 

لا يمكن إغفال تحذير مهم آخر يتعلق بالمشروبات. يعتقد البعض أن شرب الشاي والقهوة على السحور يمنحهم النشاط، لكن الحقيقة أن الكافيين مدر قوي للبول ويفقد الجسم السوائل بسرعة، مما يؤدي إلى الجفاف وارتفاع الضغط في ساعات النهار. ينصح أطباء جامعة تكساس ساوثويسترن بالتقليل التدريجي من الكافيين قبل رمضان أو استبداله بالمشروبات العشبية الخالية من الكافيين .

 

يجب التأكيد على أن هذه النصائح الغذائية تعمل بشكل تكاملي مع العلاج الدوائي وليست بديلاً عنه. الأطباء متفقون على أن مرضى الضغط لا يجب أن يتوقفوا عن أدويتهم من تلقاء أنفسهم، بل يستشيروا الطبيب لتعديل مواعيد الجرعات بما يتناسب مع السحور والإفطار . لكن مع الالتزام بهذه الإرشادات البسيطة المبنية على أدلة، يمكن للصائم أن يمر بشهر رمضان بسلام ويحظى بصحة أفضل وضغط أكثر استقراراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى