
بعث مقتل سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان ليبيا إلى مفترق طرق جديد، ليجمع الحدث بين غموض تنفيذ اغتيال دقيق وتوقيت بالغ الحساسية وسط عملية انتقال سياسي متعثرة، مما يثير تساؤلات عميقة حول التداعيات الأمنية والسياسية. شاهد الفيديو بالاسفل ⬇️
ما نعرفه عن حادثة الاغتيال والتحقيقات
بناءً على التقارير الواردة، إليك خلاصة الحقائق الرسمية المعلنة حول الواقعة والتحقيقات الأولية:
· تاريخ الواقعة: 3 فبراير 2026.
· مكان الواقعة: داخل مقر إقامته في منطقة الحمادة قرب مدينة الزنتان، جنوب غرب طرابلس.
· طريقة التنفيذ: اقتحام أربعة مسلحين ملثمين للمنزل بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ووقوع اشتباك مباشر انتهى بمقتله في حديقة المنزل.
· نتيجة التحقيق الطبي: أعلن مكتب النائب العام أن الفحص الشرعي أثبت وفاته متأثراً بجروح ناجمة عن طلقات نارية.
· التحقيق القضائي: فتح النائب العام تحقيقاً رسمياً، وانتقل فريق متخصص إلى موقع الجريمة لمعاينة الأدلة وسماع الشهود، ويعمل على تحديد المشتبه بهم.
· الجهة المنفذة: لا تزال مجهولة. نفت قوات “اللواء 444 قتال” العسكرية أي علاقة لها بالحادث.
المشهد السياسي قبل الاغتيال
ظهر سيف الإسلام مجدداً في 2021 بإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، مما أعاد إحياء دوره كـ”طرف ثالث وازن” بين المعسكرين الرئيسيين المتنازعين في ليبيا: معسكر خليفة حفتر في الشرق ومعسكر حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.
يظهر الإجماع بين المحللين أن توقيت اغتياله حساس للغاية، إذ جاء في خضم جهود دبلوماسية دولية حثيثة لعقد المصالحة بين الأطراف الليبية الرئيسية، وبعد زيارة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ليبيا مباشرة.
من المستفيد؟ تحليل الآثار والسيناريوهات المحتملة
يتباين تحليل الخبراء حول التداعيات، بين من يرى في الحدث نهاية لفرصة سلام ومن يرى فيه إزالة لعقبة كانت تعترض المسار السياسي.
الرأي الأول: اغتيال فرصة السلام
يرى مؤيدو هذا الرأي أن غياب سيف الإسلام،الذي كان يحظى بشعبية ورأسمال سياسي، سيُعقِّد عملية المصالحة الوطنية ويعيد ليبيا إلى “المربع صفر”. وتتلخص حججهم في:
· خسارة رمز جامع: كان سيف الإسلام الشخصية الجامعة الوحيدة نسبياً داخل تيار أنصار النظام السابق، وقد يؤدي غيابه إلى تفكك هذا التيار وصراعات داخلية.
· إضعاف مسار الحل السياسي: كان بإمكانه جذب واستيعاب قطاع من الليبيين في أي تسوية مستقبلية، وغيابه قد يغذي الاستقطاب.
الرأي الثاني: إزالة عقبة سياسية
يرى محللون آخرون أن مقتله،وإن أثار الغضب بين أنصاره، إلا أنه في المحصلة “أُزيلت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا”. وتتمثل حجتهم في:
· تسهيل التوافق الخارجي: وجوده كان مصدر إزعاج لقوى دولية وأطراف داخلية ترفض عودة رموز النظام السابق.
· تبسيط المشهد: يفتح المجال أمام التركيز على تقاسم السلطة بين المعسكرين الرئيسيين (حفتر والدبيبة) فقط، في صفقة قد تكون أكثر قابلية للتنفيذ من وجهة نظر بعض الأطراف الدولية.
الخلاصة: محوران رئيسيان للمراقبة
يضع مقتل سيف الإسلام الليبيين والعالم أمام واقع جديد، وتركز التكهنات على مسارين:
- المسار الداخلي: هل سيتحول الحادث إلى عامل تعبئة لتيار أنصار النظام السابق، أم سيقود إلى تفككه؟ ردود الفعل الأولية تشير إلى تحشيدات في معاقله التقليدية مثل بني وليد، بينما شهدت مدن أخرى مثل مصراتة احتفالات.
-
المسار السياسي الشامل: هل سيدفع الحادث الأطراف الدولية والفاعلين المحليين إلى تسريع التوافق على حكومة وحدة وطنية جديدة تستبعد الطرف الثالث، أم سيعيد البلاد إلى دوامة من العنف وعدم الاستقرار؟
ختاماً، يبدو أن مستقبل ليبيا بعد هذه الجريمة لا يزال معلقاً بين سيناريوَي تعقيد الأزمة أو كسر جمودها، في انتظار كشف التحقيقات عن هوية القتلة والدوافع الحقيقية وراء الاغتيال.






