خـ.ـيانة من داخل العائلة؟! أول اعتراف لـ قـاتـ.ـل سيف الإسلام القذافي يفجر مفاجأة: ‘شخص من عائلته هو من حرضني

في تطور يجسد أبلغ تصوير للقول القديم: “الحرب التي نخشاها هي تلك التي تأتي من بيننا”، فاجأت التحقيقات الأولية في جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي الوسط السياسي والجماهيري باعتراف صاعق زُعم أنه صادر عن القاتل أو القتلة. ووفقاً لمصادر مقربة من التحقيق، فقد أشارت اعترافات أولية إلى أن الفاعل اعترف بتلقيه تحريضاً وتسهيلات من شخص وثيق الصلة بأسرة القذافي نفسها، وهو ما لو صح سيمثل صفعة سياسية واجتماعية هزت ما تبقى من أركان العائلة التي حكمت ليبيا لأكثر من أربعة عقود.

 

لقد كان الدافع المعلن للجريمة، كما عبر عنه القاتل حسب تلك الرواية، يتجاوز الخلافات السياسية المجردة ليصل إلى صراع على النفوذ والميراث داخل الأسرة الحاكمة السابقة نفسها. لم يكن الأمر مجرد اغتيال لمرشح رئاسي، بل كان، على ما يبدو، تصفية حساب في إطار صراع على السلطة داخل القبضة الحديدية التي حكمت البلاد لعقود.

 

المشهد السياسي: اغتيال يهدد المصالحة

يأتي هذا الادعاء المتفجر في وقت حساس للغاية بالنسبة لليبيا،حيث كان سيف الإسلام قد عاد إلى الواجهة السياسية مؤخراً كأحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية. اغتياله، الذي وصفه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بأنه جريمة تهدف إلى “ضرب جهود المصالحة الوطنية” وإفشال المسار الانتخابي، كان كفيلاً بإعادة إشعال نيران التوتر. أما الإشارة إلى تورط أسري داخلي فتضيف بعداً درامياً مأساوياً، يحول الجريمة من فعل سياسي إلى قصة عائلية تناحرت على أشلاء السلطة.

 

تفاصيل الجريمة والردود الرسمية

بحسب ما أعلنه مكتب النائب العام الليبي،فقد عُثر على جثة سيف الإسلام في منزله بمدينة الزنتان مصابة برصاص قاتل. وقد بادرت النيابة العامة فوراً إلى فتح تحقيق شامل في الواقعة، وسط دعوات رسمية وشعبية للكشف عن الحقيقة الكاملة وعدم إفلات الجناة من العقاب. وفي الوقت نفسه، أعلن إخوة الراحل – محمد والساعدي – أن تشييع الجثمان سيكون يوم الجمعة في مدينة بني وليد، معقل قبيلة الورفلة الموالية للعائلة، وليس في مسقط رأس الأسرة بسرت، وذلك “بالتوافق الكامل بين أفراد العائلة”.

 

صراع العائلة: خلف الكواليس

لم تكن العلاقات داخل أسرة القذافي مثالاًللانسجام حتى في أوج سلطتها. فسيف الإسلام، الذي كان يُنظر إليه طويلاً على أنه الوريث السياسي المُعد لخلافة والده، كان محط أنظار وأحقاد العديد من المنافسين داخل وخارج العائلة. تشير تحليلات سابقة إلى أن النظام كان يعمل كـ”مزرعة عائلية” يسودها الصراع على المواقع والنفوذ. الاعتراف المزعوم للقاتل بإشارته إلى محرض من داخل العائلة، وإن بقي بحاجة إلى إثبات قضائي قاطع، فإنه يلقي الضوء على السياق التاريخي لعلاقات متوترة، ويفتح الباب أمام احتمالات أن تكون الخلافات القديمة قد تفاقمت في المنفى لتصل إلى نقطة اللاعودة.

 

المرحلة المقبلة: بين التحقيق والتداعيات

 

· مسار التحقيق: ستركز التحقيقات القضائية الجارية الآن على تأكيد صحة هذه الاعترافات المسربة وتفاصيلها، وتحديد الهوية الدقيقة للشخص المُشار إليه ومكانته في تركيبة الأسرة المعقدة.

· رد فعل العائلة: ما يزال موقف أفراد عائلة القذافي الآخرين، والذين يعيش معظمهم خارج ليبيا، غامضاً إزاء هذه التهم الجسيمة الموجهة إلى أحد أفراد محيطهم الداخلي.

· الأثر السياسي: قد تؤدي هذه الفضيحة، إذا ثبتت، إلى إضعاف النفوذ السياسي المتبقي لأنصار النظام السابق، وتعميق الانقسامات بين القوى الليبية في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى كل جهد للمصالحة.

· السردية التاريخية: ستؤثر هذه الرواية بشكل كبير على كتابة تاريخ المرحلة الأخيرة من حكم القذافي وأحداث ما بعده، مقدمةً رواية عن صراعات داخلية ربما كانت أخطر من التهديدات الخارجية.

 

في النهاية، تبقى قصة اغتيال سيف الإسلام القذافي، مع فصولها من الخيانة المُدعى بها والصراع العائلي، أكثر من مجرد جريمة قتل. إنها مرآة عاكسة لصراعات السلطة التي لا ترحم، ودرس مأساوي في كيف يمكن للماضي أن يلاحق المستقبل، وكيف تتحول الخلافات داخل القصور إلى جرائم على عتبات البيوت. الحقيقة الكاملة لا تزال تحت رحمة التحقيق، لكن الاعتراف المسرب، بغض النظر عن درجة صحته، قد نجح بالفعل في كسر آخر حدود الثقة المتبقية داخل أسرة حكمت بقبضة من حديد لتنتهي أطرافها إلى هذا المصير المأساوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى