
في ترقب روحاني يملأ القلوب خشوعاً وتفاؤلاً، تستعد المملكة العربية السعودية ومعها العالم الإسلامي لاستقبال شهر رمضان المبارك للعام 2026، حيث تشير التوقعات الفلكية إلى أن الخميس 19 فبراير سيكون أول أيام الشهر الفضيل، في مشهد يجمع بين دقة الحسابات العلمية وعراقة التقاليد الإسلامية في تحري رؤية الهلال.
هذه الأجواء الإيمانية تكتسي هذا العام طابعاً خاصاً، فحسبما أكدت تقارير فلكية متطابقة، من المتوقع أن يولد هلال شهر رمضان يوم الثلاثاء 17 فبراير في تمام الساعة 3:01 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة . لكن العبرة ليست فقط بالميلاد الفلكي، بل بكون الهلال مرئياً بالعين المجردة بعد غروب شمس ذلك اليوم. وهنا تكمن المفاجأة السارة، فوفقاً للحسابات التي أجراها فريق طقس العرب، فإن قمر شهر شعبان سيكون قد مضى على ولادته 26 ساعة و48 دقيقة عند غروب شمس يوم الأربعاء 18 فبراير، مما يجعل رؤية الهلال ممكنة بوضوح في الأفق الغربي للمملكة .
المحكمة العليا السعودية، التي اعتادت على نهجها الشرعي الراسخ، دعت جميع المسلمين في أنحاء المملكة إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير الجاري، الموافق 29 شعبان 1447 هجري . هذا الإعلان الصادر عبر وكالة الأنباء السعودية يعكس حرص القضاء الشرعي على إشراك المجتمع في هذه الشعيرة الدينية العظيمة، حيث طلبت المحكمة ممن يراه بالعين المجردة أو بواسطة المناظير أن يسارع إلى أقرب محكمة لتسجيل شهادته .
لكن المعطيات الفلكية تشير بقوة إلى أن هلال الشهر الفضيل لن يكون مرئياً مساء يوم الثلاثاء، وذلك لأن القمر سيغرب بعد غروب الشمس بثلاث دقائق فقط، مما لا يتيح للسماء الظلام الكافي لرؤيته . وهذا يعني أن يوم الأربعاء 18 فبراير سيكون المتمم لشهر شعبان بإذن الله، ليكون الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان المبارك.
على الصعيد العالمي، تتجه أغلب الدول الإسلامية إلى اعتماد الخميس 19 فبراير كأول أيام الصيام. فقد أعلن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أن يوم الخميس هو أول رمضان في أوروبا، مؤكداً استحالة رؤية الهلال مساء الثلاثاء حتى باستخدام التلسكوبات . كما حسمت تركيا موعدها معلنة اليوم ذاته، وكذلك فعلت سنغافورة وأستراليا . أما في أمريكا الشمالية، فقد أعلن مجلس الفقهاء والمجلس الإسلامي الأمريكي أن الحسابات الفلكية تشير إلى بدء الصيام يوم الأربعاء 18 فبراير ، لكن هذا يعتمد على مدارس فقهية تعتمد الحساب وليس الرؤية المجردة.
يتميز رمضان هذا العام بطقس شتوي معتدل وساعات صيام مريحة نسبياً. في الرياض، سيكون أذان الفجر حوالي الساعة 5:06 صباحاً، بينما تبلغ ساعات الصيام في أول أيام الشهر نحو 12 ساعة و45 دقيقة، ليزداد هذا المعدل تدريجياً مع تقدم الأيام واقتراب فصل الربيع .
شهر رمضان هو شهر الرحمة والغفران، شهر تتضاعف فيه الحسنات وتُفتح فيه أبواب الجنة. في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يكتسب الشهر نكهة روحانية لا تضاهى، حيث يزداد أعداد المعتمرين والزوار لأداء العمرة والصلاة في الحرمين الشريفين. صلاة التراويح في الحرم المكي مشهد يخطف الألباب، بمئات الآلاف من المصلين الذين يمتلئ بهم صحن المطاف وساحات الحرم.
رمضان هو أيضاً شهر العطاء والتكافل الاجتماعي، حيث تمتد أيادي الخير لإفطار الصائمين وإطعام المحتاجين. وفي لياليه العشر الأواخر، يتحرى المسلمون ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فيعتكفون في المساجد ويسهرون في الصلاة والدعاء.
يبقى القول الفصل في تحديد أول أيام رمضان مرتبطاً بما ستعلنه المحكمة العليا السعودية مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير بعد تحري الهلال الشرعي. لكن المؤشرات الفلكية تبشر بأن الخميس 19 فبراير سيكون يوم البهجة والفرحة باستقبال شهر الخير والبركات، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن. رمضان كريم على الأمة الإسلامية جمعاء.





