
بصراحة موضوع الأسرار اللي في سور القرآن الكريم موضوع طويل وعميق جداً، وفيه روحانيات وتجارب شخصية لا تعد ولا تحصى، والناس دايم تدور على السكينة والراحة في كلام ربي خصوصاً لما تتقفل الأبواب في وجيههم ويحسوا إن الدنيا ضاقت عليهم بما رحبت. لما نتكلم عن سورة معينة نقراها قبل النوم ثلاث مرات عشان تفتح الأبواب المغلقة، فنحن هنا نتكلم عن سورة الفاتحة أو سورة الشرح أو حتى سورة يس، لأن القران كله بركة وكل اية فيه هي مفتاح لخير عظيم لو قرأت بيقين. تخيل إنك في نهاية يومك، بعد التعب والضغوط والمشاكل اللي واجهتها، تقرر إنك ما تنام إلا وأنت فاتح قلبك لكلام الله، وتكرر سورة مثل سورة الشرح “ألم نشرح لك صدرك” ثلاث مرات بتمهل وتدبر، أكيد النفسية بتتغير تماماً.
السبب اللي يخلي تكرار السورة ثلاث مرات قبل النوم مفعوله قوي هو إن العقل الباطن عند الإنسان بيخزن آخر شي يفكر فيه قبل ما يغرق في النوم، فما بالك لو كان آخر شي هو كلام الخالق سبحانه وتعالى وعوده باليسر والفرج. سورة الشرح مثلاً فيها تأكيد رباني إن “مع العسر يسراً”، وتكرار هذي الاية بالذات في جو هادئ قبل النوم بيزرع في روحك طاقة إيجابية ويقين إن كل باب مقفول الحين هو في الحقيقة في طريقه للفتح، بس المسألة مسألة وقت واختبار لصبرك. والعلماء والزهاد دايم يقولوا إن اللي يداوم على ورد معين من القران يشوف العجب في حياته، مش بس في الرزق والمال، لا، حتى في راحة البال وصلاح الحال ومحبة الناس وتيسير الأمور اللي كانت معقدة بدون أسباب واضحة.
الناس اللي جربت تقرا سورة الفاتحة ب نية الفتح وتكررها وهي موقنة إنها “السبع المثاني” اللي ربي اعطاها للنبي عليه الصلاة والسلام ككنز، بيعرفوا إن الفاتحة هي أعظم سورة في القران وهي كافية وشافية بإذن الله. لما تقراها ثلاث مرات وتنفث في يدك وتمسح جسمك، أنت كأنك بتغلف نفسك بحماية إلهية وبتطلب من الفتاح إنه يفتح لك مغاليق القلوب والدروب. المشكلة إننا في زحمة الحياة صرنا نستعجل في كل شي، حتى في صلاتنا وقراءتنا للقران، نبي نخلص بسرعة عشان نلحق ننام أو نشوف الجوال، لكن السر الحقيقي هو في “المكث” والهدوء. يعني لما تقعد على سريرك وتخصص هذي الخمس دقائق للسورة اللي تحبها، وتكررها المرة الأولى بلسانك، والثانية بقلبك، والثالثة بكل كيانك، هنا بيبدأ مفعول القران يظهر في حياتك الواقعية.
الأبواب المغلقة اللي نقصدها مش بس أبواب الرزق المادي، أحياناً يكون الباب المقفول هو باب الهداية، أو باب التوفيق في دراسة، أو باب الزواج، أو حتى باب الصلح بين المتخاصمين. القران هو النور اللي يبدد ظلام هذي المشاكل. وفيه قصص كثيرة ل ناس كانت حياتهم واقفة تماماً، وبمجرد ما التزموا بورد يومي قبل النوم من سور معينة، بدأت الأمور تتفكك وحدة ورى الثانية بشكل غريب وغير متوقع، وهذا هو تعريف “الفتح” من الله. الفتح يجي من حيث لا تحتسب، يعني ممكن مكالمة تلفون بسيطة تفتح لك مشروع، أو شخص تقابله صدفة ينهي لك معاملة كانت معطلة ل شهور، وكل هذا بفضل البركة اللي سكنت في يومك بسبب قراءتك للقران قبل ما تغلق عينك.
لازم نعرف إن القران مش مجرد كلمات نقراها عشان نأخذ حسنات وبس، هو طاقة روحية هائلة وقوة شفائية وتيسيرية. وسورة مثل سورة يس اللي يقال عنها “قلب القران”، قراءتها بنية قضاء الحاجة مشهورة جداً بين الناس، وتكرارها أو قراءة أجزاء منها قبل النوم بيعطي إحساس غريب بالأمان. والسر في رقم “ثلاثة” إنه وتر ويساعد على التركيز وتثبيت المعنى في النفس. تخيل لو كل ليلة قبل ما تنام تقول “سيجعل الله بعد عسر يسراً” أو تقرا سورة الإخلاص ثلاث مرات وتستشعر عظمة الله الصمد الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم، أكيد بتصحى الصباح وأنت عندك قوة نفسية تخليك تواجه أي تحدي، وهذا هو أول خطوة في فتح الأبواب، إنك تتغير من الداخل عشان تتغير ظروفك من الخارج.
الحقيقة إن ربي ما يضيع أجر من أحسن عملاً، والمداومة على القران هي أحسن العمل. لا تستنى إن الأبواب تفتح من أول ليلة، رغم إن هذا ممكن يحصل بفضل الله، لكن القصد هو “الملازمة”. خلك ملازم لهذي السورة، اجعلها رفيقتك في فراشك، كلم ربي من خلالها، وادعي بعد ما تخلص وتقول يا فتاح افتح لي أبواب رحمتك ورزقك. كثير من الناس يغفلوا عن ساعة الاستجابة اللي تكون في ثلث الليل الآخر أو اللحظات اللي تسبق النوم، وهي أوقات فيها تجليات إلهية عظيمة. ف استغل هذي اللحظات بالقران بدل التفكير في الهموم والقلق اللي ما يجيب إلا التعب. بالنهاية، الأبواب المغلقة هي اختبار ل ثقتك بالله، والقران هو الوسيلة اللي تثبت هذي الثقة وتقويها لين يجي أمر الله بالفرج القريب اللي ينسيك كل التعب والانتظار. خلي عندك يقين إن كل حرف تقراه هو خطوة تقربك من حلمك ومن تيسير أمرك، وربي دايم عند حسن ظن عبده به، ف أحسن الظن وأبشر بالخير اللي جاي.










