
تنتشر بين الحين والآخر أخبار تتحدث عن كنوز طبيعية مخبأة في أماكن متواضعة لا يلتفت إليها أحد هذه المرة تأتي الأخبار من قلب الطبيعة البرية عن عشبة يقول من جربوها إنها أغلى من الألماس رغم أنها قد تكون موجودة في كل منزل أو على الأقل متوفرة بسهولة كبيرة هذه العشبة ليست غريبة على الكثيرين بل هي مألوفة في كثير من المطابخ والوصفات الشعبية لكن الفرق هذه المرة أن بعض التجارب الشخصية بدأت تتحدث عن قدرات خارقة لهذه العشبة في قتل جرثومة المعدة التي تسبب القرحة والحموضة المزمنة وعلاج التهابات القولون التقرحي المؤلمة في وقت قياسي يوصف بالثواني بالإضافة إلى التخلص النهائي من انتفاخ البطن المزعج الذي يعاني منه الملايين حول العالم
العشبة التي يتم الحديث عنها هنا ليست سوى بذور نبات القاطونة أو ما يعرف باسم لسان الحمل البيضوي وهي بذور صغيرة تشبه بذور السمسم لكنها تتميز بقدرتها على امتصاص السوائل وتكوين مادة هلامية مفيدة جداً للجهاز الهضمي لكن كيف لبذور بسيطة أن تفعل كل هذه المعجزات المزعومة
التجارب التي يرويها مستخدمو هذه البذور تتحدث عن تناول ملعقة صغيرة من بذور القاطونة مع كوب كبير من الماء صباحاً على معدة فارغة حيث تبدأ البذور في الامتصاص والتوسع داخل المعدة والأمعاء مكونة طبقة هلامية تغلف جدران الجهاز الهضمي هذه الطبقة الهلامية تعمل كحاجز وقائي بين جدران المعدة والأمعاء وبين الأحماض والعصارات الهضمية القاسية مما يسمح للالتهابات والتقرحات بالالتئام والشفاء
أما بالنسبة لجرثومة المعدة المعروفة باسم هيليكوباكتر بيلوري والتي تسبب الكثير من المشاكل الصحية فإن المادة الهلامية الناتجة عن بذور القاطونة قد تعمل على عزل البكتيريا ومنعها من الالتصاق بجدار المعدة مما يسهل على الجسم التخلص منها بشكل طبيعي مع حركة الأمعاء بالإضافة إلى ذلك فإن هذه البذور تعمل كمضاد طبيعي للانتفاخ حيث تمتص الغازات الزائدة في الأمعاء وتسهل خروجها كما تعمل على تنظيم حركة الأمعاء مما يجعلها مفيدة للإمساك والإسهال على حد سواء
لكن السر الحقيقي في فعالية بذور القاطونة كما يزعم البعض ليس فقط في خصائصها الهلامية بل في احتوائها على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان التي تعمل كغذاء مثالي للبكتيريا النافعة في الأمعاء مما يعزز صحة microbiome وهو المجتمع البكتيري المفيد في أمعائنا الذي يلعب دوراً أساسياً في المناعة والهضم والصحة العامة
بالطبع فإن هذه الادعاءات الكبيرة تحتاج إلى تريث وتفحص علمي دقيق فبذور القاطونة معترف بها طبياً كملين طبيعي آمن وتساعد في علاج الإمساك لكن فكرة أنها تقتل جرثومة المعدة في ثواني أو تشفي القولون التقرحي بهذه السرعة تبقى مبالغاً فيها من الناحية العلمية فجرثومة المعدة تحتاج عادة إلى علاج بالمضادات الحيوية الخاصة تحت إشراف طبي والقولون التقرحي مرض مناعي معقد يحتاج إلى خطة علاجية متكاملة
لكن هذا لا ينفي الفوائد الحقيقية لهذه البذور في دعم صحة الجهاز الهضمي كجزء من نظام غذائي متوازن مع الإشارة إلى ضرورة شرب كميات كافية من الماء مع تناولها لتجنب أي انسداد معوي محتمل والأهم من ذلك استشارة الطبيب قبل استخدامها كعلاج لأي حالة مرضية موجودة
الخلاصة أن الطبيعة تقدم لنا حلولاً بسيطة ومذهلة لكن الحكمة تكمن في استخدام هذه الحلول بوعي ومعرفة وليس باعتبارها بديلاً سحرياً عن التشخيص الطبي السليم والعلاج العلمي المثبت فالصحة مسؤولية والمسؤولية تحتاج إلى توازن بين الأمل في الشفاء والثقة في العلم.





