
في عالم تتراجع فيه الحلول الجاهزة وتبحث فيه العلوم الحديثة في أعماق الطبيعة عن أجوبة لتحديات مستعصية نسمع بين الحين والآخر عن عالم أمريكي مكتئب عن عشبة نادرة تملك قدرة فائقة على تذويب خلايا السرطان وكأنها معجزة منزلة من السماء تتحدث هذه القصة عن نبات يهدد كل المفاهيم التقليدية للعلاج فهو لا يعتمد على العلاج الكيميائي الشديد ولا يحمل في جعبته تلك الأعراض الجانبية المنهكة التي يعرفها كل مريض تبدأ القصة كما ترويها بعض التقارير في غابات أمريكا الجنوبية المطيرة حيث التنوع البيولوجي الذي لا يزال يحمل أسراراً كثيرة لم تكتشف بعد في رحلة استكشافية بين الأشجار العتيقة والنباتات المتشابكة لاحظ هذا العالم أن بعض الحيوانات المصابة بأورام ظاهرة كانت تتغذى على نوع معين من الأوراق الخضراء الداكنة وبمرور الوقت بدأت تلك الأورام في التقلص والاختفاء هذه الملاحظة البسيطة كانت الشرارة التي أطلقت رحلة بحث مضنية استمرت سنوات.
لم يكن الأمر سهلاً فالطريق من ملاحظة في الغابة إلى اكتشاف علمي قابل للتطبيق طويل ومليء بالتحديات بدأ العالم بجمع عينات من هذه العشبة النادرة التي كانت تنمو في مناطق محدودة جداً وذات ظروف مناخية خاصة ثم انتقل إلى مختبره حيث بدأ في فصل المركبات الكيميائية الموجودة فيها واحدة تلو الأخرى كانت الفكرة هي عزل المادة الفعالة التي تسببت في ذلك التأثير المذهل على الخلايا السرطانية التي رآها في الحيوانات بعد آلاف التجارب والتحاليل تمكن من تحديد مجموعة من المركبات النباتية القوية التي أظهرت في الاختبارات المعملية قدرة هائلة على تمييز الخلايا السرطانية عن الخلايا السليمة والهجوم عليها بشكل انتقائي.
ما يميز هذه العشبة كما يقول الباحث هو آليتها الذكية في الهجوم فهي لا تقصف الجسم كله كما تفعل العلاجات الكيماوية بل تعمل كقوات خاصة مدربة تتسلل إلى الورم وتقضي عليه من الداخل دون أن تسبب ضرراً للأنسجة المحيطة السليمة يشرح العالم أن الخلايا السرطانية تتميز بغشاء خلوي مختلف عن الخلايا العادية وهذه العشبة تحتوي على مركبات تستطيع التعرف على هذا الاختلاف والالتصاق بالخلايا المريضة فقط ثم تبدأ في تفعيل سلسلة من العمليات الكيميائية الحيوية التي تؤدي في النهاية إلى تحلل الخلية السرطانية وتفتيتها من الداخل وكأنها تذوب حرفياً.
الأمر الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف هو غياب الأعراض الجانبية التقليدية فبينما يعاني مرضى السرطان عادة من الغثيان الشديد وتساقط الشعر والإنهاك العام بسبب العلاج الكيميائي الذي يهاجم كل الخلايا سريعة الانقسام بما فيها الخلايا السليمة فإن هذه العشبة النادرة تستهدف الخلايا السرطانية فقط مما يبقي الجسم سليماً وقادراً على مواصلة حياته الطبيعية حتى أثناء العلاج هذا الجانب الإنساني من الاكتشاف هو ما جعل البعض يصفه بأنه هبة من السماء لتخفيف معاناة البشر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن لعشبة واحدة أن تواجه مرض السرطان المتعدد الأنواع والوجوه هذا السؤال أجاب عليه العالم من خلال شرحه أن السرطان رغم تعدد أشكاله إلا أن هناك آليات نمو مشتركة بين معظم الخلايا السرطانية تتمثل في الانقسام السريع غير المنضبط والتجنب من جهاز المناعة والقدرة على الانتشار هذه العشبة تهاجم هذه الآليات الأساسية مما يجعلها فعالة ضد أنواع متعددة من السرطان قد يكون هناك حاجة لتعديل الجرعة أو طريقة الاستخلاص حسب نوع الورم لكن المبدأ العلمي يبقى واحداً.
هناك أعشاب أخرى تظهر الأبحاث أنها قد يكون لها دور داعم في رحلة العلاج أو في الوقاية ليس كبدائل سحرية ولكن كجزء من منظومة متكاملة هناك نباتات مثل الزنجبيل التي قد تساعد في تخفيف بعض الآثار الجانبية للعلاجات التقليدية وهناك عشبة الهدال التي تُستخدم في أوروبا كعلاج تكميلي لتحسين جودة حياة المريض وتقوية جهازه المناعي وهناك توابل مثل الكركم التي تحتوي على مادة الكركمين ذات الخصائص المضادة للالتهابات.
النقطة الأهم التي يجب فهمها هي أن العلاجات الطبيعية يجب أن تكون تحت إشراف طبي وأن لا تكون بديلاً عن العلاج الطبي المثبت الذي يتلقاه المريض في المستشفى حيث حذر الخبراء من خطورة اللجوء للعلاجات العشبية بدلاً من العلاجات المعيارية المثبتة وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الحالة ويجب على المرضى دائماً إبلاغ أطبائهم عن أي أعشاب أو مكملات يتناولونها لأن بعضها قد يتداخل مع فعالية العلاج الكيميائي.
ربما يكون السر الحقيقي في هذا الاكتشاف المزعوم ليس فقط في العشبة نفسها ولكن في المنهجية التي اتبعها هذا العالم الأمريكي وهي منهجية تجمع بين الملاحظة الدقيقة للطبيعة والتقنيات العلمية الحديثة لقد علمتنا الطبيعة دائماً أن الحلول الكبرى قد تكون كامنة في أبسط الأشياء في ورقة شجرة أو في جذر نبات أو في سر عشبة نادرة تنمو في مكان بعيد.





