
صدمة في دمشق… جثة تمنعها الحياة في شقة هادئة بشارع خالد بن الوليد في حي باب سريجة الدمشقي المعروف. الجثة للفنانة المخضرمة هدى شعراوي، “أم زكي” المحبوبة من مسلسل “باب الحارة”، التي عثر عليها مقتولة في ظروف مروعة صباح يوم الخميس 29 يناير 2026.
لم يكن الأمر مرضا أو حادثا عابرا، بل جريمة قتل بشعة بآلة صلبة تسببت في نزيف حاد أودى بحياة الفنانة البالغة من العمر 87 عاما، والتي كانت على موعد مع ظهور فني جديد في رمضان 2026.
التحقيقات التي باشرها الأمن الداخلي السوري على الفور، قادت إلى اتّجاه واحد: الخادمة المنزلية التي كانت تعمل لديها، المدعوة “فيكي أجوك” من الجنسية الأوغندية. الخادمة التي تمتعت بثقة كافية للتنقل داخل المنزل وخارجه دون إثارة شكوك، غادرت مسرح الجريمة بعد ارتكابها. لكن الملاحقة الأمنية السريعة، التي أشرف عليها قائد الأمن الداخلي في دمشق العميد أسامة عاتكة، تمكنت من إلقاء القبض عليها في مساء اليوم نفسه.
والأكثر صدمة هو ما كشفته التحقيقات الأولية: الخادمة اعترفت بارتكابها الجريمة.
اعترافٌ قلَبَ موازين القضية من لغز غامض إلى جريمة تبدو “واضحة” في أدواتها والاعتراف بها، لكنها تركت أسئلة أكبر وأعمق تدور في أذهان الجميع: لماذا؟ ما الدافع وراء قتل فنانة في سنّها، عُرفت بلقب “أم الكل” في الوسط الفني لطيبتها وعلاقتها الحسنة بالجميع؟
تساؤلات رافقت الصدمة التي اجتاحت الأوساط الفنية السورية والعربية. حيث نعتها نقابة الفنانين السوريين، وأعرب زملاؤها و جمهورها عن حزن عميق ومطالبة سريعة بالعدالة. الجريمة أعادت للأذهان أيضاً مقطع فيديو سابق للراحلة كانت تشكو فيه من “معاناتها مع الخادمات”.
تساءل ناشطون على مواقع التواصل: هل سوء المعاملة أو ظروف العمل القاسية قد تكون أحد العوامل الخفية؟. وهو سؤال تتركه التحقيقات المستمرة مفتوحاً، فهي ما زالت جارية للوقوف على الدوافع الكاملة وكل الملابسات قبل إحالة ملف الجريمة إلى القضاء.
رحلت هدى شعراوي، الفنانة التي دخلت مجال الفن بالصدفة بعمر التاسعة عن طريق الفنان أنور البابا، وأصبحت من رائدات الإذاعة والتلفزيون في سوريا، وتركت إرثاً فنياً يزيد على مائة عمل. لكن صورتها الأخيرة في أذهان محبيها ستكون صورة “أم زكي” التي طالتها يد الغدر في دارها، لتغلق بذلك مسيرة فنية استثنائية امتدت لنحو ثمانين عاماً.










