أهم سورة إذا قرأتها فجر يوم الجمعة 10 مرات تفتح لك جميع الأبواب المغلقة و ينزل عليك الرزق طوال العام.

يوم الجمعة هو يوم مبارك اختصه الله تعالى بمزايا عظيمة عن باقي الأيام. وفي قلب هذا اليوم، توجد لحظة ثمينة هي لحظة فجر الجمعة، التي يكثر فيها الدعاء ويُرَجى فيها القبول. وقد انتشر بين الناس حديث عن سورة معينة إذا قُرئت في هذا الوقت عشر مرات، فإنها “تفتح جميع الأبواب المغلقة” و”ينزل الرزق طوال العام”. لكن ما حقيقة هذا الكلام؟ هل هناك سورة محددة بهذه الفضائل العظيمة؟ وكيف يمكن للمسلم أن يتعامل مع مثل هذه الادعاءات بطريقة ترضي ربه وتتوافق مع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما سنحاول توضيحه هنا.

 

قبل الحديث عن أي سورة، يجب أن نفهم سياق هذا الوقت المبارك. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ». ويوجد في يوم الجمعة ساعة استجابة لا يوافقها عبد مسلم وهو يدعو الله إلا استجاب له، كما قال صلى الله عليه وسلم: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». وهذا الفضل العظيم مدون في كتب العلماء مثل كتاب “زاد المعاد” لابن القيم الذي تناول فضائل يوم الجمعة تفصيلاً.

 

أما السورة التي انتشرت حولها هذه الفضائل المحددة فهي “سورة الواقعة”، حيث وُزعت نصوص تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً». لكن التقييم العلمي لهذه الأحاديث يظهر أنها ضعيفة جداً أو موضوعة، وأجمع علماء الحديث على أن الأحاديث التي تُذكر فيها فضائل محددة لسورة الواقعة بقراءتها في وقت معين وبعدد معين لضمان الرزق لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نبه على ذلك الشيخ الألباني حيث ضعف أحاديث فضل قراءة سورة الواقعة ليلة الجمعة أو كل ليلة، كما حذر شيخ الإسلام ابن تيمية من عدم صحة كثير مما ينشر في فضائل السور بغير دليل.

 

وبدلاً من الانشغال بفضائل لم تثبت، يجب على المسلم أن يلتزم بالمنهج الصحيح في فهم فضائل السور وطلب الرزق. فأصول طلب الرزق في الإسلام تبدأ بالتقوى، كما قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}. ويأتي بعدها الاستغفار، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}. وكذلك صلة الرحم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».

 

وفيما يخص فضائل السور العامة الثابتة، فبينما لا توجد سورة “سحرية” تفتح الأبواب المغلقة بعينها، فإن القرآن كله بركة وهدى. وهناك سور ورد في فضائلها أحاديث صحيحة أو حسنة يمكن للمسلم أن يقرأها بنية عامة لطلب البركة، مثل سورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في القرآن، وسورة الملك التي تنجي من عذاب القبر، وآية الكرسي التي من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ.

 

ولاستغلال وقت فجر الجمعة عملياً، يمكن اتباع برنامج مفيد بدلاً من التركيز على سورة وعدد لم يرد فيهما دليل صحيح. فيبدأ المسلم بالاستعداد من الليل بنية صادقة لقيام الليل وطلب ساعة الإجابة، ثم يصلي الفجر في وقتها ويبقى في مصلاه للذكر والدعاء حتى الشروق، فهي صلاة كصلاة حج وعمرة. وفي برنامج القراءة والدعاء، يقرأ القرآن بتدبر أي سورة يختارها، ويكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص في الدعاء بقلب حاضر، فيفتتح بالثناء والحمد ثم يطلب حاجته بوضوح كأن يقول: “اللهم افتح لي أبواب رزقك الحلال، ويسر لي الأسباب”، دون طلب غامض بل بتحديد الحاجة.

 

فالخلاصة هي أن الأخذ بالأسباب الشرعية هو المفتاح الحقيقي، ولا يوجد “كود سري” في الإسلام من سورة وعدد لضمان الرزق. فالمعجزة الحقيقية هي في منهجية الإسلام الشاملة التي تجمع بين العبادة الصادقة والأخذ بالأسباب الدنيوية والدعاء مع اليقين بالإجابة. وسورة الواقعة مثل غيرها من سور القرآن فيها عظات وعبر تذكر بالآخرة وتثبت القلب، وقراءتها عبادة عظيمة، لكن ربط قراءتها بعدد معين في وقت معين بنتيجة مضمونة هو من البدع التي حذر منها السلف.

 

والرزق بيد الله وحده، وأسباب جلب البركة معروفة ومعلنة: تقوى، استغفار، صلة رحم، دعاء في أوقات الإجابة، وقراءة القرآن بإيمان وتدبر. فاجعل همك هو إصلاح علاقتك بربك، والالتزام بمنهجه، والثقة بتدبيره، وستجد -بإذن الله- كل الأبواب التي تريدها مفتوحة، والرزق الذي كتبه الله لك يأتيك من حيث لا تحتسب. مع التنويه بأن هذه المقالة لأغراض التوعية الدينية فقط، وللاستفسارات الشرعية يرجى الرجوع إلى علماء الدين الموثوقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى