
تحمل الحياة العاطفية بين الرجل والمرأة طبقات من الفهم والتواصل تتجاوز الكلمات المباشرة وتمر عبر عالم من الإشارات الصامتة التي تكشف عن الشوق أو الاشتهاء وغالبا ما تكون هذه الإشارات مجالا للتكهن والتساؤل إذ يعتقد البعض أنه يمكن فك شفرتها كعلامات محددة وقاطعة مع ذلك فإن الحقيقة التي يؤكدها العلم والتي تنبع من واقع العلاقات الإنسانية هي أن هذه اللغة معقدة للغاية ومختلفة بشكل جذري من شخص لآخر
عندما يتعلق الأمر بالرغبة الجنسية للمرأة وبالحديث عن إشارات قد تدل على اشتهائها للجماع فإن الخبراء والأطباء يجمعون على نقطة أساسية وهي أنه لا توجد علامات محددة أو قوائمة ثابتة تنطبق على جميع النساء يمكن القول أنها تعبر بالضرورة عن رغبة المرأة بالجماع لأن هذه العلامات تختلف بين النساء بشكل كبير وينطبق ذلك على الرجال أيضا فلا يوجد علامات محددة تظهر على الرجل في مثل هذه الحالة الرغبة الجنسية ليست حالة بسيطة يمكن اختزالها في حركات جسدية واضحة بل هي مزيج معقد من الصحة الجسدية والعاطفية والعقلية والاجتماعية المرتبطة بالممارسة الجنسية
ما يمكن ملاحظته هو أن بعض النساء قد يعبرن عن اهتمامهن أو انجذابهن من خلال سلوكيات غير لفظية ولكن هذه الإشارات لا تعني بالضرورة رغبة مباشرة في الجماع بقدر ما تعبر عن شعور بالانجذاب أو الراحة أو الرغبة في التقرب وهي تختلف حسب شخصية المرأة وثقافتها وطبيعة علاقتها بالشخص الآخر فعلى سبيل المثال قد تشمل هذه السلوكيات الحديث عن مواضيع تتعلق بالعلاقة الحميمة أو إطلاق نظرات معينة أو إظهار الخجل أو الاهتمام بالمظهر عند لقاء شخص خاص لكن كما ذكرت هذه الإشارات تختلف من امرأة لأخرى تماما ومن الصعب تعميمها
في المقابل هناك بعض التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في جسم المرأة عند شعورها بالإثارة الجنسية وهي تغيرات لا إرادية تحدث كاستجابة طبيعية مثل زيادة معدل نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم توسع الأوعية الدموية المغذية للأعضاء التناسلية والشعور ببلل المهبل وتمدد القناة المهبلية لكن هذه العلامات الفسيولوجية هي نتيجة للإثارة وليست إشارات مقصودة للتواصل ولا يمكن ملاحظتها بسهولة في سياق اجتماعي عادي فهي مرتبطة بالموقف الحميم نفسه
الفكرة الخطيرة التي تروج لها بعض العناوين هي محاولة وضع نسخة واحدة من الإشارات وتعميمها على جميع النساء وهو أمر يفتقر إلى الدقة العلمية ويقلل من تعقيد المشاعر والرغبات الإنسانية فما قد يبدو لرجل ما علامة واضحة على الرغبة قد يكون مجرد عادة شخصية أو تعبيرا عن الثقة أو حتى علامة على التوتر لدى المرأة إذ إن بعض الحركات مثل هز الرجل قد تدل على التوتر أو القلق وهما شعوران قد يرافقان المرأة في مواقف مختلفة وليست بالضرورة جنسية
لذا فإن السعي لفهم الشريك لا يمر عبر قائمة جاهزة من العلامات بل يمر عبر طريق واحد أساسي هو التواصل الصريح والصادق بين الزوجين فمع الزمن ومع الملاحظة يمكن للزوج أن يميز بعض الإشارات التي قد تكون خاصة بزوجته كما أن التحدث بصراحة حول الرغبات الجنسية والتفضيلات يساعد كثيرا في تحقيق التوافق ويحد من فرص تطور مشاكل زوجية متعلقة بعدم تحقيق الرغبة الجنسية وبعض الحواجز والخجل قد يزول مع الوقت وبناء الثقة بين الشريكين
أما إذا كان هناك قلق حقيقي بشأن انعدام الرغبة أو برود جنسي فالحل العلمي ليس في البحث عن إشارات خفية بل في استشارة طبيب أو طبيبة نسائية لنفي وجود مشكلة صحية كامنة أو للحصول على المشورة المناسبة
في النهاية فإن جمال العلاقة الإنسانية يكمن في تفردها وتعقيدها محاولة قراءة الآخر ككتاب مفتوح بعلامات ثابتة هي محاولة تفويت فرصة التعرف الحقيقي عليه التواصل هو الجسر الوحيد الموثوق لفهم عالم الشريك الداخلي ومعرفة ما يحب وما يكره وما يشتهيه في الوقت المناسب وهو الطريق الأسلم لبناء علاقة حميمة مرضية ومتوازنة تستند إلى الاحترام والتفاهم المتبادل وليس على التخمينات أو القراءات الخاطئة لإشارات قد لا تعني في الأساس ما نعتقده





