
يشكل سرطان القولون أحد أكثر الأورام خطورة، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة به على مستوى العالم. يعزو الخبراء هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى التحولات الكبيرة في أنماط الحياة والعادات الغذائية غير الصحية التي انتشرت في المجتمعات الحديثة. ومن أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة التدخين، وزيادة الوزن أو السمنة، والإفراط في تناول الدهون والبروتينات الحيوانية مع الإقلال من الأطعمة الغنية بالألياف، إضافة إلى قلة النشاط البدني وتناول المشروبات الكحولية.
وبناءً عليه، تبرز أهمية اتباع نظام غذائي وسلوكيات وقائية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تقليل احتمالية الإصابة بهذا المرض الخبيث. وتتمثل إحدى النصائح الأساسية في التركيز على تناول الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، وهي الأطعمة التي لا تتسبب في رفع مستوى السكر في الدم بسرعة. وتندرج تحت هذه الفئة معظم الخضروات والفواكه والبقوليات، بينما يُنصح بالحد من تناول الكربوهيدرات البسيطة عالية المؤشر الجلايسيمي كالسكر الأبيض والعسل والحلويات والمعجنات والخبز الأبيض.
كما يحتل تناول الألياف الغذائية مكانة عالية في سلم الوقاية، وذلك لما لها من فوائد ميكانيكية مباشرة على صحة القولون. فالأطعمة الغنية بالألياف، كالحبوب الكاملة والخضروات والفواكه، تزيد من حجم الكتلة البرازية وتسرع من مرور الفضلات عبر الأمعاء الغليظة، مما يقلل من فترة تعرض جدار القولون لأية مواد ضارة أو مسرطنة قد تكون موجودة فيها، وبالتالي يخفض من خطر تطور الخلايا السرطانية.
ولا يمكن إغفال دور بعض العناصر الغذائية النشطة بيولوجياً، مثل الكركم، الذي يحتوي على مركب الكركمين الفعال. تشير بعض الدراسات إلى أن هذا المركب قد يساعد في تثبيط نمو بعض البكتيريا الضارة المرتبطة بمضاعفات القولون، كما قد يكون له تأثير في إعاقة نمو الخلايا السرطانية أو حتى القضاء عليها. لذلك، يُنصح بإدخال الكركم في النظام الغذائي سواءً كتوابل في الطهي أو كمشروب.
وتوصي الدراسات أيضاً بالإكثار من تناول الخضروات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب، وذلك لاحتوائها على مركبات كيميائية طبيعية مثل الإندولات، التي يعتقد أن لها خصائص مضادة للسرطان وتساهم في الحد من تطور أورام القولون.
بالإضافة إلى النصائح الغذائية السابقة، توجد مجموعة من السلوكيات الحياتية التي تعزز الوقاية، منها الإقلاع التام عن التدخين والمشروبات الكحولية، والمحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم المريح. كما يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والسوائل، والحرص على تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، كتلك الموجودة في الخضروات الورقية والأسماك والمكسرات. ولا بد من التأكيد على أهمية الفحص الدوري والكشف المبكر، خاصة للأفراد الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عاماً أو لمن لديهم تاريخ عائلي مع المرض، مع ضرورة مراجعة الطبيب فوراً عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية مثل نزيف المستقيم.





