ملعقة من ‘الكركم’ مع هذا المكون السري تذيب التهابات المفاصل تماماً.. ‘طبيب عربي يُفجر المفاجأة’ ويعيد بناء الغضاريف في 48 ساعة فقط

الحديث عن صحة المفاصل والغضاريف يشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام الشعبي والعلمي على حد سواء فكثيرون يبحثون عن حلول تريحهم من آلام التهابات المفاصل والتي قد تعيق حركتهم وتؤثر على جودة حياتهم اليومية وضمن هذا السياق تنتشر بين الحين والآخر وصفات وادعاءات مذهلة تَعِد بحلول سريعة وخارقة ومن هذه الادعاءات ما ينسب أحياناً لأطباء أو خبراء بعينهم فيقال على سبيل المثال طبيب عربي يفجر المفاجأة أو ما شابه ذلك وهنا يجب أن ننتبه جيداً ونتعامل بحذر شديد لأن مجال الصحة ليس مكاناً للتجارب العشوائية أو تصديق كل ما يقال دون الرجوع إلى المصادر الموثوقة والأبحاث العلمية الرصينة.

 

خذ فكرة أن ملعقة من الكركم ممزوجة بمكون سري قادرة على إذابة التهابات المفاصل وإعادة بناء الغضاريف في ثمانية وأربعين ساعة فقط هذا وعد كبير جداً وخيالي إلى حد كبير إن لم يكن مستحيلاً من الناحية العلمية الحالية دعونا نفهم أولاً شيئاً عن طبيعة هذه المشاكل الصحية التهاب المفاصل حالة معقدة لها أسباب متعددة وتتطور غالباً على مدى سنوات فهي ليست مجرد تورم بسيط يزول بين عشية وضحاها أما الغضاريف فهي أنسجة ضامة متخصصة ليس من السهل إعادة بنائها لأن عملية الترميم البيولوجية لأنسجة الغضروف بطيئة جداً ومعقدة حتى مع العلاجات الطبية المتقدمة فكيف يمكن لخلطة منزلية أن تحقق في يومين ما تعجز عنه الوسائل الطبية لفترات طويلة.

 

هذا لا يعني أننا نقلل من قيمة بعض المكونات الطبيعية التي قد يكون لها فوائد داعمة للصحة العامة ومفيدة على المدى الطويل فالكركم مثلاً وهو ذلك المسحوق الذهبي الذي يشتهر في المطبخ الآسيوي والشرق أوسطي يحتوي على مركب الكركمين الذي درس بشكل واسع في المختبرات وتشير العديد من الأبحاث الأولية والتجارب على الحيوانات إلى أن له خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة وهي نتائج مشجعة لكن نقل هذه النتائج من المختبر أو تجربة على حيوان إلى تطبيق عملي على الإنسان يحتاج إلى مزيد من الإثبات فمشكلة الكركمين الأساسية هي سوء امتصاصه في الجسم ما لم يُرفق بمواد أخرى مثل الفلفل الأسود الذي يحتوي على البيبيرين وهذا ربما يكون المكون السري الذي يذكر في بعض هذه الوصفات الشعبية لكن حتى مع وجود محسن للامتصاص فإن التأثير ليس دوائياً بالمعنى الحرفي ولا يمكن أن يكون بديلاً عن الخطة العلاجية التي يصفها الطبيب.

 

الأمر الأهم هو الفارق بين مفهومي الدعم الغذائي والعلاج الفعلي فبعض المكملات أو الأغذية قد تساهم في تخفيف حدة الالتهابات أو تقديم مضادات أكسدة تدعم بيئة الجسم الصحية مع الوقت وهذا دور جيد ومهم لكنه دور تكميلي وليس أساسياً ولا يمكنه إيقاف تقدم مرض تنكسي مثل الفصال العظمي أو إصلاح غضروف متآكل بشكل كامل في مهلة قصيرة مثل ثمانية وأربعين ساعة إن الترويج لمثل هذه الادعاءات المفرطة في التفاؤل يخلق آمالاً غير واقعية وقد يؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة حيث قد يتخلى الشخص عن علاجه الطبي المعتمد ويتبع وصفة غير مثبتة مما يعرض صحته لمخاطر تفاقم المرض.

 

لذلك فإن النصيحة الأهم للأشخاص الذين يعانون من آلام المفاصل هي عدم الانجراف وراء العناوين المثيرة والوعود السحرية التي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي أو بعض المواقع غير الموثوقة بل يجب أن تكون نقطة البداية دائماً هي زيارة الطبيب المختص لتشخيص الحالة بدقة لأن آلام المفاصل أسبابها كثيرة فقد تكون التهاباً مفصلياً مناعياً أو تآكلاً تنكسياً أو نتيجة إصابة قديمة أو مشكلة في التمثيل الغذائي وكل حالة لها مسار علاجي مختلف يتضمن عادة مجموعة من الإجراءات مثل الأدوية الموصوفة والعلاج الطبيعي والتمارين المناسبة وتعديل نمط الحياة وإدارة الوزن وقد يكون للجراحة دور في الحالات المتقدمة.

 

بالتأكيد يمكن للطب التكميلي أن يلعب دوراً مساعداً ضمن هذه الخطة الشاملة وبعد استشارة الطبيب فقد ينصح الطبيب بإضافة الكركم إلى النظام الغذائي أو تناول مكملات الكركمين ذات الجودة العالية إلى جانب العلاج الأساسي لأجل الاستفادة من خصائصه المضادة للالتهابات كما أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بمضادات الاكسدة من الخضروات والفواكه والأوميغا ثلاثة من الأسماك وزيت الزيتون إلى جانب الحفاظ على وزن صحي وممارسة نشاط بدني منتظم ومناسب هي حجر الزاوية في إدارة صحة المفاصل على المدى الطويل.

 

خلاصة القول إن الطريق إلى صحة المفاصل لا يمر عبر وصفات سحرية سريعة بل هو رحلة تعتمد على الصبر والالتزام بالعلاج العلمي والتواصل المستمر مع الفريق الطبي والحرص على أسلوب حياة صحي وعلينا أن نكون حذرين من أي إعلان يعد بنتائج فورية ومطلقة في مجال الصحة لأن الجسم البشري أكثر تعقيداً من أن يُختزل في حل بسيط وسريع فالثقة بالعلم والطب هي الضمانة الحقيقية للحفاظ على صحتنا وتجنب المخاطر التي قد تأتي من تجربة أشياء غير مثبتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى