
أكد الإعلامي مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، أن الحديث عن اغتيال سيف الإسلام القذافي يبدو أنه تم تنفيذه كعملية احترافية عالية الدقة، جرى فيها تعطيل أنظمة المراقبة والإنذار مع تنفيذ مُحكم أعقبه انسحاب سريع دون ترك أي أدلة ملموسة تكشف هوية المنفذين أو الجهات التي تقف خلفهم.
وقال بكري إن التقديرات الأولية تشير إلى أن عملية الاغتيال قد ضمت عناصر أجنبية شاركت بالتنفيذ الميداني، وأن هؤلاء العناصر قد يكونون مدربين على مستوى استخباراتي عالٍ جداً، أو أن العملية نفذت بدعم لوجستي وتقني مباشر من أجهزة استخبارات خارجية متخصصة في عمليات الاغتيال السياسي.
وتابع مقدم برنامج “حقاقات وأسرار” أن توقيت الاغتيال يحمل دلالة خاصة ورمزية كبيرة لتزامنه مع اقتراب ذكرى الأحداث التي أنهت حكم معمر القذافي، ما يفتح الباب أمام ربط هذه التطورات الجديدة بالصراع الدولي المحتدم على النفوذ داخل ليبيا واستغلال الفوضى الأمنية لتصفية الحسابات السياسية.
وأشار مصطفى بكري إلى أن عملية الاغتيال قد تكون في جزء منها نتيجة للتنافس الغربي المتصاعد من أجل السيطرة على موارد النفط والغاز الليبية، إلى جانب محاولات بعض الأطراف الدولية تقليص الحضور الروسي والتأثير التركي المتنامي في الساحة الليبية، حيث تتصارع القوى الخارجية على رسم مستقبل البلاد.
كما لفت بكري إلى أن طبيعة الاغتيال وطريقة تنفيذه تشيران إلى أن الهدف لم يكن تصفية سيف الإسلام كشخص فقط، بل قد يكون رسالة واضحة موجهة إلى كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية الفاعلة في ليبيا، بأن هناك قوى قادرة على تنفيذ عمليات معقدة في العمق الليبي ولديها أجندة خاصة بها.
وختم الإعلامي مصطفى بكري تحليله بالتأكيد على أن مقتل سيف الإسلام في هذه الظروف الغامضة والمحكمة يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد الليبي، ويجعل من الصعب تحقيق أي مصالحة وطنية في المدى المنظور، كما أنه قد يشعل موجة جديدة من العنف والانتقام بين الفصائل الموالية للقذافي وتلك المعارضة له.
هذا التحليل يأتي في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية الليبية جارية، حيث أعلن مكتب النائب العام أن الفحص الطبي الشرعي أثبت أن سيف الإسلام قتل بطلق ناري، دون الإفصاح حتى الآن عن أي تفاصيل حول هوية المنفذين أو الدوافع النهائية للجريمة التي هزت المشهد السياسي والأمني في ليبيا.





