منظمة الصحة العالمية: فيروس نيباه لا يشكل خطراً على العالم في الوقت الحالي

في تصريحات هامة تهدف إلى طمأنة الرأي العام العالمي، أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن فيروس نيباه، رغم خطورته الفردية العالية، لا يشكل حالياً خطراً يهدد العالم على نطاق وبائي واسع مثل ما حدث مع جائحة كورونا. جاء ذلك في بيان توضيحي للرد على المخاوف والتساؤلات التي أثارتها بعض التقارير الإعلامية حول الفيروس. هذا التقرير يلقي الضوء على طبيعة الفيروس، أسباب تقييم المنظمة، والتوصيات الهامة للوقاية.

1. ما هو فيروس نيباه؟

نيباه هو فيروس حيواني المنشأ (ينتقل من الحيوانات إلى البشر) وينتمي إلى عائلة فيروسات الحمض النووي الريبي (Paramyxoviridae). تم اكتشافه لأول مرة في عام 1998 في ماليزيا وسنغافورة. فيما يلي أبرز خصائصه:

مصادر العدوى وطرق الانتقال:

  • المستودع الطبيعي: خفافيش الفاكهة (من نوع Pteropus) هي المضيف الطبيعي للفيروس دون أن تمرض.
  • الانتقال إلى البشر: يحدث عبر:
    • الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة (مثل الخنازير التي أصيبت بالفيروس من الخفافيش).
    • تناول أطعمة ملوثة بإفرازات هذه الخفافيش (مثل ثمار النخيل أو الفواكه الملوثة باللعاب أو البول).
    • الانتقال من إنسان إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي أو إفرازات الجسم، خاصة في أماكن الرعاية الصحية.

الأعراض وخطورة المرض:

  • تتراوح العدوى من عديمة الأعراض إلى عدوى تنفسية حادة أو التهاب دماغي قاتل.
  • تشمل الأعراض: الحمى، الصداع، آلام العضلات، القيء، التهاب الحلق، الدوار، نعاس، تغير في الوعي، وغيبوبة.
  • معدل الوفيات مرتفع، ويتراوح بين 40% إلى 75% حسب التفشي والقدرة على تقديم الرعاية الداعمة.
  • لا يوجد حالياً علاج محدد أو لقاح مرخص للاستخدام البشري.

2. لماذا قالت منظمة الصحة العالمية إنه “لا يشكل خطراً على العالم”؟

يستند تصريح المنظمة إلى تحليل علمي دقيق لعوامل انتشار الفيروس، والذي يختلف جوهرياً عن فيروسات سابقة مثل SARS-CoV-2 (كورونا):

عامل التقييم وضع فيروس نيباه مقارنة مع كورونا (كمرجع)
معدل الانتقال (R0) منخفض إلى متواضع. ينتقل بشكل أساسي عبر الاتصال الوثيق وليس بسهولة عبر الهواء لمسافات طويلة. كورونا: مرتفع وسريع الانتشار.
الفترة المعدية المريض يكون معدياً بشكل رئيسي عندما تظهر عليه أعراض واضحة، مما يسهل تحديده وعزله. كورونا: انتقال من أشخاص بدون أعراض أو بأعراض طفيفة.
نمط التفشي يتسبب في تفشيات محدودة ومحلية في مناطق معروفة (جنوب وجنوب شرق آسيا)، وليس انتشاراً عالمياً مستمراً. كورونا: انتشار عالمي مستمر (جائحة).
فعالية الإجراءات الوقائية إجراءات الصحة العامة الأساسية (تتبع المخالطين، العزل، احتياطات مكافحة العدوى في المستشفيات) قادرة على احتواء التفشي. كورونا: تطلبت إجراءات استثنائية (إغلاقات عامة).

3. ما هي المخاوف الحقيقية رغم ذلك؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن عبارة “لا يشكل خطراً على العالم” لا تعني أنه فيروس غير خطير أو يمكن تجاهله. بل إن هناك أسباباً تضع نيباه على قائمة مسببات الأمراض ذات الأولوية للبحث والتطوير:

  • معدل الوفيات المرتفع جداً: مما يجعله تهديداً صحياً خطيراً في المناطق التي يظهر فيها.
  • عدم وجود علاج أو لقاح: مما يحد من الخيارات المتاحة للسيطرة على الحالات أو منع المرض.
  • القدرة على التحور: كأي فيروس RNA، لديه إمكانية التطور، وزيادة قابليته للانتقال بين البشر هي سيناريو قلق يحث على المراقبة والاستعداد.
  • التهديد المحلي المستمر: المجتمعات في المناطق الموبوءة تظل معرضة لخطر تفشٍ قد يكون مدمراً على المستوى المحلي.

4. توصيات منظمة الصحة العالمية والإجراءات الوقائية

تدعو المنظمة إلى التركيز على الاستعداد والوقاية بدلاً من الذعر. أهم توصياتها تشمل:

أ. على مستوى الصحة العامة والمراقبة:

  • تعزيز أنظمة الترصد والكشف المبكر عن الحالات في البلدان المعرضة للخطر.
  • ضمان تطبيق صارم لبروتوكولات مكافحة العدوى في المنشآت الصحية.
  • توعية المجتمعات المحلية في المناطق الموبوءة بمصادر العدوى وكيفية تجنبها.

ب. على مستوى الأفراد (خاصة في مناطق التفشي):

  • غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.
  • تجنب الاتصال مع الخفافيش أو الخنازير المريضة في المناطق المعرضة للخطر.
  • تجنب تناول ثمار النخيل الخام أو الفواكه التي قد تكون ملوثة بإفرازات الخفافيش.
  • طهي الفواكه والخضروات جيداً وغسلها قبل الاستهلاك إذا كان مصدرها مناطق معروفة بوجود الفيروس.
  • استخدام معدات الوقاية الشخصية عند رعاية المرضى المشتبه بإصابتهم.

ج. على مستوى البحث العلمي:

  • تسريع وتيرة البحث لتطوير لقاحات وعلاجات مضادة للفيروس.
  • مواصلة دراسة بيئة الفيروس وعوامله لتحسين استراتيجيات الوقاية.

5. الخلاصة: توازن بين الطمأنينة واليقظة

رسالة منظمة الصحة العالمية واضحة: لا داعي للذعر العالمي من فيروس نيباه في وضعه الحالي، حيث أن طبيعته لا تؤهل حالياً لتحوله إلى جائحة عالمية. ومع ذلك، هناك حاجة ماسة لـ اليقظة العلمية والاستعداد المحلي في المناطق المعرضة، وللاستثمار في البحث لمنع أي تطورات مستقبلية. يجب أن يطمئن الجمهور إلى أن المنظمات الصحية العالمية تراقب الوضع عن كثب وتعمل على استباق أي مخاطر، بينما تظل التوعية بالممارسات الوقائية البسيطة هي السلاح الأكثر فعالية للحد من انتشار هذا الفيروس وغيره من الأمراض المعدية.

ملاحظة: هذا المقال يقدم معلومات توعوية عامة مستمدة من مصادر رسمية. لا يعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية. في حالة الشك بالإصابة أو للسفر إلى مناطق موبوءة، يرجى الرجوع إلى أحدث التوصيات من وزارة الصحة المحلية أو منظمة الصحة العالمية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى