
فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ رغم أن اسمه قد يبدو جديدًا على مسامع كثيرين لكنه ليس وافدًا طارئًا بل هو عدو معروف منذ سنوات وهو الآن يعود ليحصد أرواحًا ويقلب الموازين في الهند ويجبر العالم على وضع يده على قلبه حيث أعلنت حالة الطوارئ القصوى فهل تعلم لماذا يرتعد منه العالم كله وما هي أعراضه القاتلة التي تجعله أسوأ من جائحة كورونا بمراحل عديدة
النبأ العاجل والوضع الحالي
بدأت الحكاية في ولاية البنغال الغربية الهندية حيث أعلنت السلطات الصحية في يناير 2026 عن تأكيد إصابة خمس حالات بفيروس نيباه داخل مستشفى خاص جميعهم من الكوادر الطبية ممرضات وطبيب وعامل صحي مما يشير إلى تفشي داخل المستشفى أدت هذه الإصابات إلى وضع ما يقرب من 100 شخص من المخالطين في حجر صحي منزلي ووصفت حالة إحدى الممرضات بالحرجة للغاية هذا التفشي هو الأول من نوعه في الولاية منذ 19 عامًا وقد دفع دولًا مجاورة مثل تايلاند ونيبال إلى إعادة تفعيل إجراءات فحص صارمة في المطارات تشبه تلك التي كانت أثناء جائحة كورونا.
ما هو فيروس نيباه ولماذا هو مرعب إلى هذا الحد
يعتبر فيروس نيباه أحد أخطر الفيروسات في العالم وهو ينتمي إلى عائلة فيروسات تسمى باراميكسو ويتشارك في جنسه مع فيروس هندرا الخطير أيضًا لا ينتقل الفيروس عبر الهواء بسهولة كفيروس كورونا بل ينتقل بشكل أساسي من الحيوانات إلى الإنسان أو عن طريق الطعام الملوث أو عبر الاتصال المباشر بشخص مصاب.
المصدر الرئيسي والطريق إلى الإنسان
المستودع الطبيعي للفيروس هو خفافيش الفاكهة (الثعالب الطائرة) حيث تحمل الفيروس دون أن تصاب بالمرض تنتقل العدوى إلى الإنسان عبر عدة طرق
· تناول ثمار أو عصائر ملوثة ببول أو لعاب الخفافيش المصابة مثل التمر أو البلح الطازج غير المغلي
· الاتصال المباشر بحيوانات مريضة مثل الخنازير التي قد تصاب بالفيروس بعد تناولها لثمار ملوثة
· الانتقال من إنسان لآخر عبر الاتصال الوثيق مع سوائل جسم الشخص المصاب مثل الدم أو اللعاب وهو ما يفسر انتشاره بسهولة داخل أسرَة المستشفيات وبين مقدمي الرعاية الصحية.
الأعراض القاتلة مسار رحلة المرض من الحمى إلى الموت
تبدأ الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح بين 4 إلى 14 يومًا وقد تصل إلى 21 يومًا تشبه في البداية أعراض الإنفلونزا الحادة مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا.
المرحلة الأولى: أعراض تشبه الإنفلونزا
· حمى شديدة
· صداع حاد
· آلام في العضلات
· التهاب الحلق
· إعياء وتعب شديد
· قد يصاحب ذلك أعراض تنفسية مثل السعال وضيق التنفس.
المرحلة الثانية: الهجوم العصبي (القاتل)
هنا تكمن الخطورة الحقيقية حيث يهاجم الفيروس الجهاز العصبي المركزي مسببًا التهابًا حادًا في الدماغ (التهاب الدماغ)
· دوار ودوخة
· نعاس شديد وتشوش ذهني
· تغير في مستوى الوعي
· تقدم الحالة إلى نوبات صرع
· قد يدخل المريض في غيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة.
نسبة الوفيات والمآل
هذا هو ما يجعل نيباه أشد فتكًا من كورونا بكثير فمعدل الوفيات بين المصابين مرعب ويتراوح وفقًا لمنظمة الصحة العالمية بين 40% إلى 75% أي أنه قد يقتل ما يقارب ثلاثة أرباع المصابين في التفشي الواحد مقارنة بمعدل وفيات عالمي لكورونا يقارب 3.4% هذا المعدل المرتفع يختلف حسب قدرة النظام الصحي المحلي على الاستجابة وليس هذا كل شيء فمن ينجو من الموت قد يعاني من عواقب عصبية مزمنة مثل تغيرات في الشخصية أو نوبات صرع مستمرة.
لماذا لا يوجد علاج أو لقاح
حتى اللحظة لا يوجد أي لقاح مرخص للإنسان للوقاية من فيروس نيباه كما لا يوجد دواء محدد لعلاج العدوى كل ما يمكن تقديمه للمريض هو رعاية داعمة لمعالجة الأعراض مثل خفض الحرارة وتوفير السوائل والتهوية في حالات الجهاز التنفسي ومعالجة المضاعفات العصبية وهو ما يجعل الوقاية هي السلاح الوحيد المتاح.
إجراءات الوقاية كيف تحمي نفسك
نظرًا لغياب العلاج واللقاح فإن اتباع إجراءات الوقاية يصبح أمرًا حيويًا
· تجنب تمامًا الثمار التي تظهر عليها علامات عضة أو آثار لأسنان الحيوانات خاصة إذا كانت تسقط من الأشجار
· غسل الفواكه جيدًا وتقشيرها قبل الأكل
· غلي عصير النخيل الطازج قبل تناوله
· تجنب الاتصال مع الحيوانات المريضة أو النافقة وفي حال الضرورة استخدم القفازات والملابس الواقية
· الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام
· في حالة التفشي تجنب الاتصال الوثيق مع المصابين وسوائل أجسامهم.
الخلاصة لماذا يرتعد العالم
يرتعد العالم من فيروس نيباه لأنه يجمع بين خصائص قاتلة فهو فيروس حيواني المنشأ يصعب السيطرة على مصادره في الطبيعة ومعدل وفياته مرتفع بشكل هائل ولا يوجد له علاج أو لقاح كما أنه قادر على الانتقال بين البشر خاصة في البيئات المغلقة مثل المستشفيات مما يهدد بأن يتحول أي تفشٍ صغير إلى أزمة صحية كبيرة يضع خبراء منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه ضمن قائمة مسببات الأمراض ذات الأولوية القصوى للأبحاث والاستعداد للطوارئ مما يعني أن العالم يرى فيه تهديدًا وبائيًا محتملاً يجب الاستعداد له بجدية لتجنب تكرار سيناريو كورونا أو ربما مواجهة ما هو أقسى منه.





