
شهد نظام الكيتو الغذائي (الكيتوجينيك) انتشاراً واسعاً كأحد أشهر الحميات لفقدان الوزن. يعتمد النظام على تقليل الكربوهيدرات بشدة وزيادة الدهون، مما يدفع الجسم لدخول حالة “الكيتوزية”. بينما يروج له البعض لفوائده في خسارة الوزن، يحذر خبراء التغذية وأطباء الكلى من مخاطر محتملة قد تطال صحة الكلى على المدى الطويل. هذا التقرير يستعرض الأدلة العلمية وراء هذه التحذيرات، والفئات الأكثر عرضة للخطر، وكيفية اتباع النظام إن لزم الأمر بأمان نسبي.
1. ما هو نظام الكيتو، وما علاقته بالكلى؟
نظام الكيتو هو نظام غذائي عالي الدهون، معتدل البروتين، ومنخفض الكربوهيدرات جداً (عادة أقل من 50 جراماً يومياً). الهدف هو حرمان الجسم من الجلوكوز (المصدر الرئيسي للطاقة من الكربوهيدرات) ليدخل في حالة “الكيتوزية”، حيث يبدأ في حرق الدهون وإنتاج “الكيتونات” لتوليد الطاقة. للكلى دور محوري في التعامل مع نواتج هذا النظام:
- تخلص الكلى الجسم من الفضلات النيتروجينية الناتجة عن هضم البروتين.
- تساعد في تنظيم توازن الأملاح والمعادن (الشوارد) مثل الصوديوم والبوتاسيوم.
- تفرز الكيتونات الزائدة في البول.
هذا العبء الإضافي والتغير في توازن الجسم هو ما يثير قلق الخبراء.
2. تحذيرات الخبراء: أبرز المخاطر المحتملة على الكلى
يشير أطباء الكلى والتغذية إلى عدة مخاطر مرتبطة بالكيتو، خاصة عند اتباعه لفترات طويلة أو دون إشراف:
أ. خطر تكون حصوات الكلى (النوع الأكثر شيوعاً)
- السبب: عند اتباع الكيتو، يتحول الرقم الهيدروجيني (pH) للبول إلى الحمضية بشكل أكبر. في هذه البيئة، تزداد قابلية تكوين بلورات حمض اليوريك وأوكسالات الكالسيوم، مما يؤدي إلى حصوات مؤلمة.
- أظهرت بعض الدراسات أن معدل تكون حصوات الكلى يكون أعلى لدى الأشخاص الذين يتبعون حمية الكيتو مقارنة بالأنظمة الأخرى.
ب. زيادة العبء على الكلى والتقدم نحو أمراض الكلى المزمنة
- حمولة البروتين العالية: الإفراط في تناول البروتين (حتى وإن كان معتدلاً في الكيتو) يزيد من معدل الترشيح الكبيبي (GFR)، وهو مقياس لكمية العمل التي تقوم بها الكلى. مع مرور الوقت، قد يشكل هذا ضغطاً إضافياً على وحدات التصفية في الكلى (الكبيبات).
- خطر على مرضى الكلى: بالنسبة للأفراد الذين يعانون بالفعل من ضعف في وظائف الكلى (حتى لو كان طفيفاً وغير مشخص)، يمكن أن يؤدي هذا العبء إلى تسريع تدهور حالة الكلى.
ج. الجفاف واختلال توازن المعادن (الشوارد)
- فقدان سريع للماء: في الأيام الأولى من الكيتو، يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء المخزن مع الجليكوجين.
- فقدان المعادن الأساسية: يتبع ذلك فقدان معادن حيوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم عبر البول، مما قد يؤدي إلى:
- تشنجات عضلية.
- دوار وصداع (جزء من “أنفلونزا الكيتو”).
- اضطراب في نظم القلب في الحالات الشديدة.
3. من هم الأكثر عرضة للخطر؟
يؤكد الخبراء أن المخاطر لا توزع بالتساوي على جميع الأشخاص. الفئات التالية معرضة للخطر بشكل خاص ويجب عليها تجنب نظام الكيتو دون مشورة طبية صارمة:
| الفئة المعرضة للخطر | السبب العلمي |
|---|---|
| مرضى الكلى المزمن (حتى المراحل المبكرة) | الكلى لا تستطيع التعامل مع العبء الإضافي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الفشل الكلوي. |
| الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي مع حصوات الكلى | الكيتو يزيد من حموضة البول وتركيز المواد المكونة للحصى. |
| مرضى النقرس أو ارتفاع حمض اليوريك | الكيتو قد يرفع مستويات حمض اليوريك في الدم، مما يزيد من نوبات النقرس وخطر الحصوات. |
| مرضى السكري (خاصة النوع الأول أو المتقدم من النوع الثاني) | خطر متلازمة الحماض الكيتوني السكري (DKA)، وهي حالة طبية خطيرة، خصوصاً إذا كان هناك خلل في جرعات الإنسولين. |
| مرضى القلب والأوعية الدموية المعتمدون على أدوية معينة (مثل مدرات البول) | تفاعل محتمل مع اختلال توازن المعادن. |
| الحوامل والمرضعات | لا توجد أبحاث كافية حول الأمان، والجسم في حالة تحتاج لتغذية متوازنة. |
4. هل يمكن اتباع الكيتو بأمان؟ نصائح الخبراء للوقاية
إذا قررت اتباع الكيتو بعد استشارة الطبيب، ينصح الخبراء باتباع هذه الإرشادات لتقليل المخاطر على الكلى:
أ. نصيحة ما قبل البداية (الأهم):
- فحص طبي شامل: قم بفحص وظائف الكلى (تحليل الكرياتينين، معدل الترشيح الكبيبي GFR)، وفحص البول، وقياس حمض اليوريك قبل البدء.
- استشارة متخصص: تحدث مع طبيب أو أخصائي تغذية مطلع على النظام لمراجعة تاريخك الصحي.
ب. نصائح أثناء اتباع النظام:
- اشرب الماء بكثرة: هدف لشرب 3 لترات على الأقل يومياً للمساعدة في تخفيف البول ومنع تكون الحصوات.
- لا تفرط في البروتين: التزم بالكمية المعتدلة الموصى بها في الكيتو (حوالي 1-1.5 جرام لكل كجم من وزن الجسم، حسب النشاط). ركز على جودة الدهون (أفوكادو، زيت زيتون، مكسرات، أسماك دهنية).
- أضف الخضروات الورقية الخضراء: فهي غنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وتساعد في معادلة حموضة الجسم. الالتزام بـ “الكيتو النباتي” الجزئي يمكن أن يكون خياراً أفضل للكلى.
- استمع لجسمك: توقف فوراً إذا شعرت بألم في الخاصرة (علامة محتملة للحصوات) أو دوار شديد، واستشر الطبيب.
- لا تجعله نظام حياة دائم: فكر في الكيتو كإستراتيجية قصيرة إلى متوسطة المدى (بضعة أشهر) ثم الانتقال لنظام غذائي أكثر توازناً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.
5. الخلاصة: موازنة المخاطر والفوائد
تحذيرات الخبراء من مخاطر الكيتو على الكلى ليست دعوة لإلغاء النظام تماماً، بل هي دعوة للتطبيق الواعي والمسؤول. النظام قد يكون مفيداً لفقدان الوزن السريع أو لبعض الحالات العصبية تحت إشراف طبي. ومع ذلك، فهو ليس حلاً سحرياً آمناً للجميع. القرار يجب أن يعتمد على تقييم شخصي دقيق لحالتك الصحية، خاصة صحة كليتيك، وأن يتم تحت إشراف متخصص. تذكر أن الهدف النهائي هو صحة جسدك على المدى البعيد، وليس الرقم على الميزان فقط.
تنويه: هذا المقال يقدم معلومات توعوية عامة ولا يعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية الشخصية. قبل البدء بأي نظام غذائي جديد، خاصة الصارم مثل الكيتو، استشر طبيبك للتأكد من ملاءمته لك.





