
عندما يستيقظ مريض السكري كل صباح على صوت الوخز المزعج في أصابعه وهو يستعد لقياس مستوى السكر في دمه وعندما تكون هذه الإبرة اليومية هي تذكير دائم بحالته الصحية تظهر بين الحين والآخر أخبار تبعث على الأمل وتشعل الخيال ومن هذه الأخبار ما يتردد عن عشبة نادرة أطلق عليها اسم عشبة الملوك وهي عشبة يقول من جربوها إنها قادرة على إحداث زلزال حقيقي في عالم السكري فهي تعمل على إجبار البنكرياس الخامل على العودة للعمل من جديد وتحرر الجسد من ربقة الوخز اليومي وتنظم مستويات السكر بطريقة تذهل الأطباء وتجعل المريض يعيش حياته بشكل طبيعي تقريباً
العشبة التي نتحدث عنها هنا ليست خيالاً بل هي حقيقة تنمو في الطبيعة وتعرف باسم الجميعة أو الجيمنيما سلفستر وهي نبات متسلق يعود أصله إلى الغابات الاستوائية في الهند وقد استخدمته الحضارات القديمة منذ آلاف السنين في علاج أمراض عديدة ومنها مرض السكري وقد أطلق عليها حكماء الهند القدماء اسم مدمرة السكر بسبب قدرتها الفائقة على خفض مستويات الجلوكوز في الدم
آلية عمل هذه العشبة المعجزة كما ترويها التجارب والأبحاث بسيطة في فكرتها معقدة في تأثيرها فعندما يشرب المريض منقوع أوراقها المجففة في الماء الدافئ على معدة فارغة قبل الإفطار فإن مركباتها الفعالة تبدأ رحلة شفائية مذهلة داخل الجسم أولاً تعمل على تنشيط خلايا بيتا في البنكرياس وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين الذي ينظم السكر في الدم وكأنها توقظ هذه الخلايا من سبات عميق وتدفعها للعودة إلى العمل من جديد ثانياً تقوم العشبة بزيادة حساسية خلايا الجسم للإنسولين الموجود أصلاً مما يسهل عملية دخول السكر إلى الخلايا وتحويله إلى طاقة بدلاً من تراكمه في الدم ثالثاً تعمل على إبطاء امتصاص السكر من الأمعاء بعد تناول الوجبات مما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات الجلوكوز
القصص التي تروى عن أشخاص جربوا هذه العشبة تكاد تكون خيالية في نتائجها فهناك من كان يعتمد على حقن الإنسولين اليومية لسنوات طويلة وبعد الانتظام على شرب منقوع عشبة الملوك صباحاً استطاع أن يقلل جرعات الإنسولين تدريجياً تحت إشراف طبي حتى توقف عنها تماماً في بعض الحالات وهناك من كان يعاني من مستويات سكر مرتفعة رغم تناوله لأدوية متعددة فوجد في هذه العشبة الحل الذي أعاد توازن جسمه ووهبه شعوراً بالطاقة والنشاط الذي افتقده لسنوات
طريقة التحضير بسيطة ولا تحتاج إلى كثير من الجهد حيث يتم أخذ كمية صغيرة من أوراق العشبة المجففة ووضعها في كوب من الماء الدافئ وليس المغلي وتركها لمدة عشر دقائق ثم يتم شرب المنقوع كاملاً على معدة فارغة ويجب الانتظار بعدها نصف ساعة على الأقل قبل تناول وجبة الإفطار والانتظام هو سر النجاح في هذه الطريقة حيث يحتاج الجسم إلى عدة أسابيع ليعيد ضبط نفسه ويبدأ بالاستجابة الفعالة
رغم كل هذه الآمال الكبيرة التي تبعثها هذه العشبة فإن الحكمة تقتضي التريث وعدم الاندفاع فمرض السكري حالة معقدة وتختلف من شخص إلى آخر وما يصلح لشخص قد لا يكون مناسباً لشخص آخر كما أن التفاعلات بين الأعشاب والأدوية التقليدية يمكن أن تكون خطيرة إذا لم تتم تحت إشراف طبي مناسب فمن المهم جداً أن يظل المريض تحت مراقبة طبية دقيقة وأن يقوم بتعديل جرعات أدويته التقليدية تدريجياً وبعلم طبيبه المعالج لأن التوقف المفاجئ عن الأدوية يمكن أن يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة
ختاماً فإن عشبة الملوك تمثل بارقة أمل مشرقة في أفق علاج السكري وهي تذكرنا بأن الطبيعة لا تزال تحتفظ بكنوز كبيرة من الممكن أن تساعد البشرية في التغلب على بعض أمراضها المستعصية لكن يجب أن نتعامل مع هذه الكنوز باحترام وبعلم وبحكمة حتى نحقق الفائدة المرجوة دون تعريض أنفسنا للمخاطر لأن الصحة هي أغلى ما نملك في هذه الحياة





