“طبيب عيون إسباني يبكي من الفرح” قطرة طبيعية تعيد النظر 90% بإذن الله… المستشفيات تخفيها لتبيع العمليات

دعونا نتحدث عن هذا الخبر الذي يتكرر بين الحين والآخر وهو أن طبيب عيون إسبانياً بكى من الفرح لاكتشافه قطرة طبيعية تعيد النظر تسعين بالمئة وأن المستشفيات تخفي هذا السر العظيم لكي تبيع العمليات الجراحية باهظة الثمن هذه القصة لها سحرها الخاص فهي تلامس أعمق مشاعر الأمل عند كل من يعاني من ضعف البصر ويرغب في تخلص سحري من النظارات والعدسات والعمليات لكن الواقع الطبي والعلمي عادة ما يكون أقل إثارة وأكثر تعقيداً بكثير مما تصوره لنا هذه العناوين المفعمة بالعاطفة.

 

بادئ ذي بدء يجب أن نفهم أن العين البشرية هي عضو معقد ودقيق للغاية وأمراضها كثيرة ومختلفة في أسبابها وطبيعتها هناك قصر النظر وطول النظر واللابؤرية وهناك المياه البيضاء أو الساد الذي يغشي عدسة العين وهناك الزرق أو المياه الزرقاء الذي يضر بالعصب البصري وهناك أمراض الشبكية مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر كل هذه الحالات لها مسارها المرضي المختلف وعلاجها المتفاوت فكيف لقطرة واحدة أن تكون حلاً سحرياً لكل هذه الأمراض المتباينة السؤال نفسه يكشف عن سذاجة الادعاء.

 

ثم هناك مسألة تحسين النظر بنسبة تسعين بالمئة هذا رقم دقيق ومذهل لكن كيف يقاس النظر هل المقصود تحسين حدة البصر في جدول السنيلين الذي نقرأ منه الحروف أثناء الفحص أم تحسين مجال الرؤية أم تحسين الرؤية الليلية أم تقليل التشوهات البصرية الأرقام المئوية الواثقة في عالم الطب غالباً ما تكون علامة على الادعاءات التجارية وليس على التقارير العلمية الحذرة التي تتحدث عن نسب تحسن متواضعة في مجموعات محددة من المرضى.

 

صحيح أن هناك تطورات حقيقية ومثيرة في عالم قطارات العين في السنوات الأخيرة وأشهر مثال على ذلك هو قطرة فويتي التي حصلت على موافقة الجهات الصحية في أمريكا قبل بضع سنوات هذه القطرة مصممة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من قصر النظر الشيخوخي وهو ذلك الصعوبة في رؤية الأشياء القريبة الذي يبدأ بعد سن الأربعين بسبب تصلب عدسة العين ما تفعله هذه القطرة هو تضييق بؤبؤ العين لفترة مؤقتة مما يحسن الرؤية القريبة يمكن تشبيه تأثيرها بالنظر من خلال ثقب صغير في ورقة فتظهر الصورة أوضح لكنها ليست سحرية فهي لا تعيد بناء أي نسيج تالف ولا تعالج المياه البيضاء ولا توقف الزرق تأثيرها يستمر لبضع ساعات فقط وهي حل مؤقت وليس دواءً شافياً وهي مخصصة لحالة واحدة محددة للغاية.

 

أما فكرة أن المستشفيات والأطباء يتواطؤون لإخفاء علاج بسيط ورخيص فهي جزء من نظرية مؤامرة واسعة الانتشار تفتقر إلى المنطق الأساسي كيف يمكن إخفاء سر طبي في عصر الانترنت والمجلات العلمية المفتوحة وآلاف الباحثين في جميع أنحاء العالم الذين يتنافسون على نشر الاكتشافات لو كانت هناك قطرة تعيد النظر حقاً لتسعين بالمئة لكانت شركات الأدوية الكبرى قد تسابقت لتصنيعها وتسويقها وجني أرباح تفوق أي أرباح من عمليات جراحية معقدة ومكلفة المنطق الاقتصادي وحده يكذب هذه الفكرة.

 

ما نريد الوصول إليه هو رسالة واضحة وهي أن الأمل في الشفاء شيء جميل والتقدم الطبي شيء حقيقي لكن الطريق إلى صحة العيون لا يمر عبر وعود سحرية بل عبر بوابة الطبيب المختص الفحص الدقيق هو البداية لتشخيص المرض الحقيقي ثم تأتي مناقشة الخيارات العلاجية المتاحة والمثبتة علمياً سواء كانت نظارات طبية أم عدسات لاصقة أم قطرات دوائية محددة أم علاجات بالليزر أم جراحة متقدمة لكل حالة علاجها المناسب.

 

الثقة بمنهج العلم والطب القائم على الأدلة هي ما يحمينا من الوقوع في شراك الخداع الذي يستغل ضعفنا وأملنا علينا أن نتعامل بحكمة مع أي خبر يعد بنتائج خارقة للطبيعة في مجال الصحة صحة نعمة البصر ثمينة جداً ولا يجب المخاطرة بها بتجربة علاجات غير معتمدة أو غير مثبتة بناء على إشاعة منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي أو على فيديو عاطفي مليء بالادعاءات وليس بالأدلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى