أزمة نهائي كان 2025: ضغوط فيفا على الكاف لمعاقبة السنغال بعد التتويج المثير للجدل

تحولت لحظة الاحتفال التاريخية إلى واحدة من أكبر الأزمات التأديبية في تاريخ كرة القدم الإفريقية. فبعد تتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 على أرض المغرب، يجد منتخب السنغال نفسه في مواجهة تحقيقات قد تصل عقوبتها إلى حدود غير مسبوقة، وسط ضغوط واضحة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على الاتحاد الإفريقي (الكاف) لاتخاذ إجراءات صارمة. يأتي هذا في أعقاب المشاهد المثيرة التي رافقت المباراة النهائية، حيث انسحب اللاعبون السنغاليون من الملعب مؤقتاً بأمر من مدربهم، مما أشعل موجة من الجدل حول شرعية اللقب ومستقبل البطل الجديد.

الحدث: الدقائق التي هزت النهائي وأثارت العاصفة

اندلعت الشرارة في الدقيقة 98 من الوقت الأصلي للمباراة التي كانت تتجه نحو الأشواط الإضافية. ألغى الحكم جان جاك ندالا هدفاً بدا صحيحاً للسنغال، ليقوم بعدها بدقيقة واحدة فقط باحتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل للمنتخب المغربي بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR). رد فعل مدرب السنغال، بابي ثياو، كان مفاجئاً وصاعقاً؛ حيث دعا لاعبيه إلى مغادرة أرض الملعب احتجاجاً على القرارات التحكيمية. استجاب جزء كبير من الفريق واتجه نحو نفق غرف الملابس، بينما حاول قائد الفريق، ساديو ماني، تهدئة الموقف وإقناع زملائه بالعودة.

تسببت هذه الحادثة في توقف اللعب لما يقرب من 17 دقيقة، تصاعدت خلالها التوترات في المدرجات، حيث حاول عدد من المشجعين السنغاليين اقتحام أرض الملعب، مما أدى إلى اشتباكات مع قوات الأمن وأعمال تخريب طالت بعض مرافق الملعب. في النهاية، وبعد وساطات مكثفة، عاد اللاعبون السنغاليون لاستكمال المباراة، التي انتهت بفوزهم في الأشواط الإضافية بهدف تاريخي من اللاعب باب غيي.

ردود الفعل الرسمية: إدانة دولية وضغوط متصاعدة

لم تمر الحادثة مرور الكرام، حيث تصاعدت ردود الفعل الرسمية سريعاً من أعلى المستويات:

  • الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): عبر رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، الذي كان حاضرا المباراة، عن استيائه البالغ من المشاهد التي وصفها بـ”غير المقبولة”. وأكد أن مثل هذه السلوكيات “لا مكان لها في كرة القدم”، معرباً عن توقعه بأن تتخذ الهيئات التأديبية في الاتحاد الإفريقي “الإجراءات المناسبة والقاسية” للرد على ما حدث. وقد فسرت هذه التصريحات على نطاق واسع بأنها رسالة واضحة من فيفا للكاف بأن التغاضي عن الحادثة ليس خياراً.
  • الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف): أصدر الكاف بياناً دان فيه “السلوك غير المقبول الذي شوه سمعة البطولة”، معلناً فتح تحقيق عاجل وشامل في الواقعة، ومؤكداً أن جميع الإجراءات ستتخذ ضد المسؤولين عن الإخلال بنظام المباراة.
  • الاتحاد المغربي لكرة القدم: قدم احتجاجاً رسمياً إلى الكاف، معتبراً أن انسحاب الفريق المنافس من الملعب يشكل “انتهاكاً صارخاً للوائح ويتعارض مع الروح الرياضية”، ويؤثر على نزاهة المنافسة، ومطالباً بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في اللوائح.

المادة القانونية المحورية: المادة 82 من لائحة الكاف

يحوم النقاش الآن حول إمكانية تطبيق المادة 82 من لوائح الاتحاد الإفريقي، والتي تنص صراحة على أنه: “إذا انسحب فريق من البطولة أو رفض اللعب، أو غادر الملعب قبل نهاية المباراة المُقرّرة دون إذن الحكم، فسيُعتبر خاسرًا ويُستبعد نهائيًا من البطولة”.

هذا النص يضع لجنة الانضباط التابعة للكاف في موقف بالغ الحساسية. من جهة، يرى مؤيدو العقوبة الصارمة أن فعل الفريق السنغالي يندرج تحت تعريف “مغادرة الملعب” الوارد في المادة. ومن جهة أخرى، يجادل المدافعون عن السنغال بأن الانسحاب كان “احتجاجاً مؤقتاً” ولم يكن إعلاناً بالانسحاب من المباراة، خاصة وأن الحكم لم ينهِ اللقاء رسمياً وكانت العودة قد تمت.

سيناريوهات العقوبة: من الغرامة إلى سحب اللقب

تقف لجنة الانضباط أمام عدة خيارات تتراوح بين العقوبة الرمزية والعقوبة القصوى:

  • عقوبات فردية ثقيلة: من المتوقع أن يتلقى المدرب بابي ثياو عقوبة إيقاف طويلة الأمد لتحريضه اللاعبين على مغادرة الملعب. كما قد تفرض إيقافات على اللاعبين الذين غادروا.
  • غرامات مالية باهظة: من المرجح أن يفرض غرامة كبيرة على اتحاد كرة القدم السنغالي بسبب سلوك فريقه ومشجعيه.
  • سيناريو سحب اللقب (السيناريو النووي): وهو القرار الأكثر إثارة للجدل. إذا فسرت لجنة الانضباط فعل الانسحاب المؤقت على أنه تطبيق للمادة 82، فيمكن أن تقرر اعتبار السنغال خاسراً بنتيجة 3-0، مما يعني سحب اللقب رسمياً ومنحه للمغرب. مثل هذا القرار سيكون له تبعات سياسية وقانونية هائلة.

الخلاصة: القرار المصيري الذي ينتظر الكاف

تجد كرة القدم الإفريقية على مفترق طرق. قرار الكاف القادم في قضية نهائي كان 2025 سيكون أكثر من مجرد عقوبة لفريق؛ سيكون اختباراً لمصداقية المؤسسة الحاكمة للعبة في القارة وقدرتها على فرض النظام. الضغوط الدولية واضحة، والسوابق القانونية موجودة، لكن اتخاذ قرار بسحب لقب بطولة قارية من بطلها بعد تتويجه سيكون سابقة تاريخية صادمة. العالم الرياضي يترقب بلهفة لحسم هذه الأزمة التي وضعت الجميع – الفيفا، الكاف، السنغال، المغرب، وجماهير كرة القدم – في موقف بالغ التعقيد، حيث تتداخل المشاعر الرياضية مع النصوص القانونية والاعتبارات السياسية في واحدة من أكثر الصراعات إثارة في الذاكرة الحديثة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى