
في عصر انتشرت فيه الهواتف الذكية ووسائل التقنية، برزت العديد من الممارسات الخطيرة التي تهدد الاستقرار الأسري وتنتهك حرمة الحياة الزوجية
ما الحكم الشرعي لتصوير العلاقة الزوجية؟
أجمع علماء الدين على حرمة تصوير العلاقة الزوجية بين الزوجين، يعتبر من الكبائر التي تُغضب الله تعالى، واستدلوا على ذلك بالعديد من الأدلة من السنة النبوية والشريعة الإسلامية.
الأدلة من السنة النبوية
يُعتبر الحديث الشريف الذي رواه أبو سعيد الخدري أحد أهم الأدلة على تحريم هذا الفعل، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها”. وقد فسر الإمام النووي هذا الحديث في شرحه على صحيح مسلم بأنه يشمل تحريم إفشاء ما يجري بين الزوجين من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك.
رأي دار الإفتاء والعلماء
أكد الدكتور مبروك عطية، الداعية الإسلامي والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، على تحريم هذا الفعل قائلاً: “لا توافقية أبدا.. الموبايل الذي يصور به وارد جدا أن يفتح تحت أي ظرف ولأي سبب، وبالبلوتوث اللى فيه يلف على 8 مليار في دقيقة”.
كما أوضح الدكتور أحمد شبل، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، أن هناك قاعدة هامة تسمى “سد الذرائع” والتي تعني أن الأمر الذي قد يترتب عليه ضرر لأي طرف يجب الابتعاد عنه، مؤكداً أن “الوقاية خير من العلاج”.
المخاطر والتداعيات الخطيرة لتصوير العلاقات الحميمة
المخاطر الدينية
يعد تصوير العلاقة الزوجية من نشر الأسرار التي حرمها الإسلام، وهو من إشاعة الفاحشة بين المؤمنين التي توعد الله فاعليها بعذاب أليم، حيث قال تعالى: “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة”.
المخاطر القانونية
يُجرم القانون في العديد من الدول العربية تصوير العلاقات الحميمة ونشرها، وفي مصر خاص تعاقب المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالحبس مدة لا تزيد على سنة. كما ينص مشروع قانون مناهضة العنف الموحد على عقوبات أشد تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.
المخاطر النفسية والاجتماعية
يشير الدكتور محمد هاني، استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، إلى أن تصوير العلاقات الحميمة دون علم الطرف الآخر يصدر عن أشخاص غير مستقرين نفسيًا لديهم اضطرابات نفسية شديدة. كما يؤكد الدكتور محمد عادل الحديدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة، أن من يفعل ذلك غالباً ما يكون قد اعتاد على مشاهدة الأفلام الإباحية في سن المراهقة، ويرغب في المتعة البصرية أكثر من الجسدية.
جدول يوضح المخاطر المترتبة على تصوير العلاقة الزوجية
| نوع الخطر | التداعيات | العواقب |
|---|---|---|
| الخطر الديني | إفشاء السر انتهاك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم | الإثم وعدم قبول التوبة على هذا الفعل |
| الخطر القانوني | انتهاك حرمة الحياة الخاصة | عقوبات الحبس والغرامة المالية |
| الخطر الأسري | فقدان الثقة بين الزوجين | تدمير العلاقة الزوجية والاستقرار الأسري |
| الخطر الاجتماعي | التشهير والفضيحة | العار والوصمة الاجتماعية للأسرة بأكملها |
حالات حقيقية وانتهاكات مروعة
سجلت أقسام الشرطة في مصر العديد من البلاغات لزوج قاموا بتصوير زوجاتهم أثناء العلاقة الحميمة لابتزازهن، مثل:
- حالة زوجة في دمنهور قام طليقها بنشر مقاطع فيديو مخلة لها على فيسبوك بعد رفضها بيع منزلها له.
- حالة أخرى حيث قام زوج بتهديد زوجته بإفشاء أمور مخدشة للعادة لإجبارها على العودة إليه والتنازل عن مستحقاتها الشرعية.
نصائح لحماية الحياة الزوجية من هذه الممارسات
- الالتزام بتعاليم الدين والبعد عن كل ما حرمه الله ورسوله في العلاقة بين الزوجين.
- الوعي بالمخاطر القانونية والعواقب الوخيمة التي قد تصل إلى السجن والغرامة.
- الثقة المتبادلة بين الزوجين وعدم الانسياق وراء الرغبات غير المشروعة.
- الاستفادة من التكنولوجيا بشكل إيجابي مع الحفاظ على الخصوصية والحدود الأخلاقية.
- التركيز على بناء علاقة زوجية قائمة على المودة والرحمة كما أمر الله تعالى.
الخلاصة
في الختام، فإن تصوير العلاقة الزوجية هو فعل محرم شرعاً يعرض صاحبه للعقاب في الدنيا والآخرة، ويترتب عليه مخاطر قانونية ونفسية واجتماعية جسيمة. والزواج علاقة مقدسة تقوم على الستر والمودة والرحمة، وليس على الإفشاء والفضيحة. فعلى كل زوج أن يلتزم بأدب الاستمتاع الذي شرعه الله، ويحفظ أسرار بيته، ويعلم أن العلاقة الزوجية أمانة يجب أن تظل في إطار الخصوصية والاحترام المتبادل.










