
أحياناً تأتي الحلول للمشاكل المستعصية من حيث لا نتوقع قد ننفق الأموال الطائلة على الأدوية والجلسات العلاجية والعمليات الجراحية بينما يكون المفتاح بسيطاً جداً ومتاحاً في الطبيعة من حولنا هذا بالضبط ما تتحدث عنه القصة المثيرة التي انتشرت مؤخراً حول نصائح طبيب أسترالي غريب بعض الشيء لكنها فعالة بشكل مدهش المشكلة كانت آلام الظهر المزعجة وخصوصاً آلام الديسك التي تصيب الملايين حول العالم وتعيقهم عن ممارسة حياتهم الطبيعية الحل الذي قدمه هذا الطبيب كان بوضع مكون طبيعي بسيط داخل السرة قبل النوم مع وعد بأنك ستستيقظ في الصباح وقد نسيت الألم كأنه لم يكن.
القصة بدأت كما يرويها الطبيب نفسه في عيادته في إحدى مدن أستراليا حيث كان يستقبل يومياً عشرات المرضى الذين يعانون من آلام الظهر بمختلف درجاتها كان أغلبهم قد جربوا كل شيء المسكنات القوية والعلاج الطبيعي وحتى العمليات الجراحية في بعض الحالات لكن النتائج إما كانت مؤقتة أو غير مرضية في أحد الأيام بينما كان الطبيب يدرس بعض المخطوطات القديمة للطب الشعبي الأسترالي الأصلي المعروف باسم الطب الأبوريجيني صادف وصفة غريبة تتحدث عن استخدام زيت طبيعي يتم وضعه في السرة لعلاج آلام الظهر.
في البداية استهجن الطبيب الفكرة فكيف يمكن لقطرات زيت في السرة أن تؤثر على فقرات الظهر البعيدة لكن فضوله العلمي دفعه لتجربة الأمر على نفسه كان يعاني في ذلك الوقت من ألم بسيط في أسفل ظهره بسبب الجلوس الطويل في العيادة فقرر أن يطبق الوصفة قبل النوم وضع بضع قطرات من زيت الزيتون الدافئ الممزوج ببعض القطرات من الزيوت العطرية مثل زيت النعناع أو زيت الكافور في سرته ودلكها برفق ثم نام.
في صباح اليوم التالي استيقظ الطبيب وهو في حالة من الذهول الألم الذي كان يشعر به في ظهره اختفى تماماً لم يصدق نفسه في البداية وظن أن الأمر مجرد صدفة لكن عندما تكرر الاختبار على عدد من مرضاه الذين وافقوا على تجربة هذه الطريقة غير التقليدية كانت النتائج مذهلة نسبة كبيرة منهم أفادوا بتحسن ملحوظ في آلامهم بعد ليلة واحدة فقط بعضهم قال إن الألم اختفى تماماً وآخرون قالوا إنه تقلص إلى درجة أصبحت محتملة.
الطبيب بدأ يبحث في التفسير العلمي وراء هذه الظاهرة الغريبة فالسرة كما اكتشف ليست مجرد ندبة من قطع الحبل السري عند الولادة بل هي منطقة استراتيجية في الجسم فهي تقع في منتصف ما يعرف بالخط الناصف للجسم حيث تتركز فيها شبكة من الأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب المتصلة بالعمود الفقري والأعضاء الداخلية عندما يتم وضع زيت دافئ في هذه المنطقة فإنه يمتص عبر الجلد الرقيق في السرة بسرعة وينتشر عبر هذه الشبكة الدموية والعصبية ليصل إلى مناطق الألم في الظهر.
الزيوت المستخدمة في هذه الوصفة ليست عشوائية فزيت الزيتون يعمل كمرطب قوي وسريع الامتصاص ويحمل معه المواد الفعالة للزيوت العطرية الممزوجة معه زيت النعناع مثلاً معروف بخصائصه المسكنة والمضادة للالتهابات حيث يعمل المنثول الموجود فيه على تبريد المنطقة وتخفيف الإحساس بالألم كما أن له تأثيراً مخدراً خفيفاً على النهايات العصبية زيت الكافور من ناحية أخرى يساعد على استرخاء العضلات المشدودة حول الفقرات المصابة مما يخفف الضغط على الديسك.
لكن السر الحقيقي كما يؤكد الطبيب ليس فقط في المكونات بل في توقيت وكيفية التطبيق وضع الزيت في السرة ليلاً قبل النوم يسمح للجسم بالاستفادة القصوى منه لأن الجسم في حالة الراحة والاسترخاء يكون أكثر قابلية للامتصاص والاستجابة للعلاج كما أن وضعية الاستلقاء على الظهر أثناء النوم تساعد في توزيع الزيت بالتساوي عبر القنوات الدموية والعصبية.
الطريقة بسيطة جداً كما يصفها الطبيب يتم خلط ملعقة صغيرة من زيت الزيتون الدافئ مع قطرتين فقط من زيت النعناع العطري أو زيت الكافور ثم يستلقي الشخص على ظهره ويضع بضع قطرات من هذا المزيج في سرته ويدلك المنطقة برفق بأطراف الأصابع بحركات دائرية لمدة دقيقة أو دقيقتين ثم يترك الزيت ليمتص طوال الليل يفضل أن يغطي الشخص سرته بقطعة قماش قطنية صغيرة لمنع تلطيخ الملابس أو الفراش.
النتائج كما يقول المرضى الذين جربوا الطريقة تختلف من شخص لآخر فالبعض يشعر بتحسن كبير بعد ليلة واحدة والبعض الآخر يحتاج لتكرار التجربة لثلاث أو أربع ليال متتالية للحصول على نتيجة مرضية المهم أن الطريقة آمنة تماماً ولا توجد لها أي آثار جانبية لأنها تعتمد على مكونات طبيعية خارجية لا تدخل إلى الجسم عبر الفم.
النصيحة التي يقدمها الطبيب لأولئك الذين يعانون من آلام الديسك الحادة أن يجربوا هذه الطريقة البسيطة قبل اللجوء إلى الحلول الجراحية المعقدة والمكلفة ففي كثير من الأحيان تكون الحلول الطبيعية البسيطة هي الأكثر فعالية وقد تكون كافية لحل المشكلة دون الحاجة لتدخلات أكثر خطورة.
الخلاصة التي نخرج بها من هذه القصة أن الجسم البشري عالم معقد ومترابط وأن نقطة صغيرة مثل السرة قد تكون بوابة للوصول إلى أماكن بعيدة فيه وأن الحكمة القديمة للشعوب الأصلية التي تعيش في انسجام مع الطبيعة قد تحمل بين طياتها حلولاً لمشاكل العصر الحديث التي يعجز الطب أحياناً عن حلها.





