النظام الغذائي عالي الدهون قد يرفع خطر سرطان الكبد: دراسة تحذر

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أريزونا عن وجود صلة مقلقة بين نظام غذائي شائع غني بالدهون وبين زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد. الدراسة التي نشرت نتائجها مؤخراً، تقدم تفسيراً جديداً لكيفية تحول النظام الغذائي غير الصحي إلى عامل مباشر في تطور الأورام السرطانية، مما يثير تساؤلات مهمة حول أنماط حياتنا الغذائية الحديثة.

1. نتائج الدراسة العلمية: ماذا اكتشف الباحثون؟

توصل فريق البحث إلى أن النظام الغذائي عالي الدهون يتسبب في سلسلة من التغيرات البيولوجية داخل الجسم، تؤدي في النهاية إلى تلف الحمض النووي وزيادة احتمالية تكون الأورام في الكبد.

الآلية البيولوجية التي اكتشفتها الدراسة:

  • يؤدي النظام الغذائي الغني بالدهون إلى إجهاد مفرط في الميتوكوندريا داخل خلايا الكبد. الميتوكوندريا هي “محطات الطاقة” في الخلية.
  • هذا الإجهاد يحفز إطلاق جزيئات مؤكسِدة تسمى “أنواع الأكسجين التفاعلية” بكميات كبيرة.
  • تتراكم هذه الجزيئات المؤكسدة داخل الخلية وتتسبب في أضرار تدريجية للحمض النووي (DNA) للخلية.
  • مع تراكم الضرر وعدم قدرة الخلية على إصلاحه، قد تبدأ الخلية في الانقسام بشكل غير منضبط، مما يمهد الطريق لتكوين ورم سرطاني في الكبد.

2. ما هو النظام الغذائي عالي الدهون؟

ليس المقصود بالضرورة الدهون الصحية مثل تلك الموجودة في الأفوكادو أو المكسرات، بل النظام الذي يغلب عليه:

  • الوجبات السريعة المقلية (بطاطس مقلية، برجر، دجاج مقلي).
  • اللحوم الحمراء الدهنية والمصنعة (سجق، لانشون).
  • الأطعمة المصنعة والمخبوزات الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة (الكيك، البسكويت الجاهز).
  • منتجات الألبان كاملة الدسم بكميات كبيرة.
  • الأطعمة التي تحتوي على زيوت مهدرجة.

3. سرطان الكبد: السرطان الذي يمكن الوقاية منه

سرطان الكبد من الأمراض الخطيرة، لكن الخبر الجيد أن العديد من عوامل الخطر المؤدية إليه يمكن تجنبها. تشمل عوامل الخطر الرئيسية ما يلي:

عامل الخطر التأثير على الكبد نسبة الخطر
التهاب الكبد الفيروسي (ب) و (ج) يسبب التهاباً مزمناً وتليفاً قد يتطور إلى سرطان. عالية جداً
تشمع الكبد (تليف الكبد) أياً كان سببه (كحول، فيروسات، دهون) فهو مقدمة رئيسية للسرطان. عالية
مرض الكبد الدهني غير الكحولي تراكم الدهون على الكبد يؤدي للالتهاب والتليف والسرطان. آخذ في الارتفاع عالمياً
السمنة ومرض السكري من النوع الثاني يزيدان من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني وبالتالي السرطان. متوسطة إلى عالية
النظام الغذائي غير الصحي (عالي الدهون) يساهم في السمنة والكبد الدهني وأضرار الخلايا مباشرة كما بينت الدراسة. مهمة ويمكن تفاديها

4. نصائح عملية لنظام غذائي يحمي الكبد

يمكنك تقليل خطر إصابتك بشكل كبير من خلال اتباع نظام حياة صحي يركز على حماية الكبد.

أطعمة يجب التركيز عليها:

  • الخضروات الورقية الخضراء (السبانخ، الخس، الملوخية).
  • الفواكه، خاصة تلك الغنية بمضادات الأكسدة (التوت، الحمضيات).
  • الحبوب الكاملة (الشوفان، الخبز الأسمر، البرغل).
  • الدهون الصحية (زيت الزيتون، الأفوكادو، الأسماك الدهنية مثل السلمون).
  • المكسرات والبذور بكميات معتدلة.

أطعمة يجب تقليلها أو تجنبها:

  • الدهون المشبعة والمتحولة (الوجبات السريعة، الأطعمة المقلية، السمن الصناعي).
  • السكريات المضافة والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة.
  • اللحوم الحمراء والمصنعة (يجب تناولها بكميات قليلة).
  • الملح بكميات كبيرة.

5. خطة وقائية شاملة لصحة الكبد

  • حافظ على وزن صحي: السمنة هي البوابة الرئيسية لمرض الكبد الدهني.
  • مارس النشاط البدني بانتظام: 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً من النشاط المتوسط.
  • تناول الأدوية بحكمة: بعض الأدوية قد تضر بالكبد إذا أخذت بجرعات عالية أو بدون استشارة طبية.
  • احمِ نفسك من الالتهابات الفيروسية: تأكد من أخذ لقاح التهاب الكبد الوبائي (ب)، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية.
  • قلل من استهلاك الكحول: الكحول هو سم مباشر لخلايا الكبد.
  • قم بالفحوصات الدورية: خاصة إذا كان لديك تاريخ عائلي أو أي من عوامل الخطر المذكورة.

6. الخلاصة: الغذاء ليس مجرد طاقة

الدراسة الجديدة تذكرنا بأن الطعام الذي نضعه في أجسامنا ليس محايداً. النظام الغذائي عالي الدهون، خاصة المشبعة وغير الصحية، لا يسبب السمنة وأمراض القلب فحسب، بل قد يكون شريكاً صامتاً في إلحاق ضرر عميق على المستوى الخلوي يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. الخبر السار هو أن القوة في يديك. اختيار نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الكاملة والنباتية، إلى جانب الحفاظ على وزن صحي ونشاط بدني، هو أقوى استراتيجية لديك لحماية كبدك وصحتك العامة على المدى الطويل.

ملاحظة: هذا المقال لأغراض التوعية الصحية فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية للحصول على تشخيص شخصي أو خطة علاجية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى