
كشفت تقارير تقنية حديثة عن أن شركة سامسونج تعمل على تطوير نوع جديد ومبتكر تماماً من مستشعرات الكاميرا للهواتف الذكية، قد يمثل قفزة كمية في جودة التصوير. التقنية، التي يشار إليها باسم “كاميرا الأبعاد البصرية” (Optical Zoom Camera) أو “مستشعر القياس البصري للعمق”، تهدف إلى التقاط صور ثلاثية الأبعاد ذات عمق حقيقي وفائق الدقة. ومن المتوقع أن تستغرق الشركة عدة سنوات من التطوير، مع توقعات بأن تظهر التقنية لأول مرة في سلسلة هواتف Galaxy S27 في أوائل عام 2027.
ما هي “كاميرا الأبعاد البصرية”؟
تختلف هذه التقنية الثورية جذرياً عن مستشعرات الكاميرات التقليدية أو حتى أنظمة LiDAR الحالية. تعمل الكاميرا التقليدية على التقاط الضوء من المشهد وإنشاء صورة ثنائية الأبعاد مسطحة. أما كاميرا الأبعاد البصرية من سامسونج، فسوف تعمل على مبدأ قياس زمن انتقال الضوء (Time-of-Flight – ToF) المتقدم للغاية.
كيف ستعمل؟ ستقوم الكاميرا بإرسال نبضات ضوئية فائقة الدقة (على الأرجح باستخدام ليزر صغير) نحو المشهد. بدلاً من مجرد قياس وجود الجسم كما يفعل مستشعر ToF البسيط، ستحسب هذه الكاميرا الوقت الدقيق الذي يستغرقه كل فوتون (جسيم ضوئي) للسفر من الكاميرا إلى الجسم والعودة. من خلال معالجة هذه البيانات الضخمة والمفصلة بشكل مكثف، يمكن للكاميرا رسم خريطة عمق ثلاثية الأبعاد مفصلة للغاية للبيئة، تكشف عن شكل وتفاصيل الأشياء بدقة مذهلة.
إمكانيات غير محدودة: ماذا ستفعل هذه الكاميرا؟
ستفتح هذه التقنية الباب أمام تطبيقات وصور ذكية لم تكن ممكنة من قبل في الهواتف الذكية:
التطبيقات والفوائد المتوقعة
- تصوير ثلاثي الأبعاد فائق الواقعية: إمكانية التقاط صور أو مقاطع فيديو ثلاثية الأبعاد يمكن مشاهدتها بواسطة نظارات الواقع المعزز (AR) أو أجهزة أخرى، لخلق تجربة غامرة حقيقية.
- فصل الخلفية المثالي في الصور والفيديو: ستكون خوارزميات فصل الخلفية (Bokeh) والتأثيرات البصرية أدق بكثير، مع قدرة على فصل أدق التفاصيل مثل الشعر والخيوط.
- دعم الواقع المعزز (AR) المتقدم: ستوفر بيانات دقيقة عن العمق والمسافات، مما يسمح بتطبيقات AR تتفاعل بشكل واقعي تماماً مع العالم الحقيقي.
- تحسين الرؤية الليلية والأمان: يمكن استخدامها في أنظمة الأمان الذكية للسيارات أو الأجهزة المنزلية للكشف الدقيق عن الأجسام في الظلام.
- قياسات دقيقة: القدرة على قياس أبعاد الأجسام أو المسافات بدقة عالية مباشرة من الهاتف.
لماذا Galaxy S27؟ الجدول الزمني للتطوير
رحلة التقنية من المختبر إلى جيبك
تشير التسريبات والتقارير إلى أن تطوير هذه التقنية يتطلب جهداً بحثياً وتطويرياً ضخماً، وربما ستكون دورة تطوير تستغرق حوالي ثلاث سنوات. يرجح ظهورها أولاً في هواتف Galaxy S27 للأسباب التالية:
- التطور التدريجي الحالي: سامسونج تختبر حالياً مستشعرات أكثر تطوراً مثل ISOCELL GNK (مستشعر 200 ميجابكسل) في هواتف S25 Ultra المتوقع. تقنية الأبعاد البصرية هي الخطوة التالية المنطقية ولكن الأكثر تعقيداً.
- التكلفة والتطوير: إنتاج مستشعر بهذا التعقيد على نطاق واسع وبأسعار تنافسية سيتطلب وقتاً.
- المنافسة: تواصل سامسونج البحث عن “ميزة قتل” (Killer Feature) تميز هواتفها عن منافسيها مثل آيفون وهواوي. تقديم تقنية تصوير ثورية في 2027 سيكون ورقة رابحة قوية.
- تواريخ إطلاق محتملة: بناءً على دورة التطوير، فإن إطلاق Galaxy S27 في النصف الأول من عام 2027 يبدو جدولاً زمنياً واقعياً لاستيعاب هذه التقنية المتقدمة.
مقارنة مع التقنيات الحالية
لتقدير حجم القفزة، دعونا نقارن بين التقنية المتوقعة والتقنيات المستخدمة حالياً لقياس العمق:
| التقنية | كيف تعمل | الدقة والقيود | الاستخدام الحالي |
|---|---|---|---|
| التركيز التلقائي ثنائي البكسل (Dual Pixel AF) | مقارنة الصور من نصفين من البكسل لتقدير التركيز. | جيدة للتركيز، محدودة في رسم خريطة العمق التفصيلية. | في معظم الكاميرات الرئيسية. |
| مستشعر ToF التقليدي (LiDAR) | يقيس الوقت الإجمالي للضوء للعودة لتقدير المسافة. | يقدم بيانات عمق عامة، دقة محدودة على التفاصيل الصغيرة. | في بعض هواتف آيفون برو وأندرويد المميزة للأثر البصري والواقع المعزز. |
| كاميرا الأبعاد البصرية (المتوقعة) | يحسب زمن كل فوتون لرسم خريطة عمق ثلاثية الأبعاد مفصلة. | دقة عالية جداً في العمق، يمكنها التقاط تفاصيل دقيقة. | متوقع في Galaxy S27 وما بعده، لتطبيقات التصوير المتقدم والواقع المعزز. |
التحديات والتوقعات المستقبلية
رغم الإثارة، تواجه سامسونج تحديات كبيرة:
- استهلاك الطاقة: معالجة البيانات الضوئية بهذه الدقة تتطلب قدراً كبيراً من الطاقة والحوسبة، مما قد يؤثر على عمر البطارية.
- التكلفة والحجم: يجب أن يظل المستشعر صغيراً واقتصادياً بما يكفي ليناسب هاتفاً ذكياً.
- برمجيات وتطبيقات: يحتاج المطورون إلى أدوات ووقت لابتكار تطبيقات حقيقية تستفيد من هذه القدرات الجديدة.
إذا نجحت سامسونج، فقد تعيد هذه الخطوة تعريف حدود التصوير بالهاتف الذكي مرة أخرى، وتضع أساساً لتجارب تفاعلية ومحتويات رقمية جديدة تماماً في السنوات القادمة.










