
دليلك الشامل لفهم داء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD) – الأسباب، الأعراض، التشخيص، والعلاج
في عالم يزداد فيه انتشار الأمراض المزمنة، برز مرض كبدي لم يسمع به كثيرون كواحد من أكثر أمراض الكبد شيوعاً حول العالم. داء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، الذي كان يُعرف سابقاً باسم “مرض الكبد الدهني غير الكحولي”، يتطور بصمت داخل الجسم، حيث لا يعرف العديد من المصابين به إلا عندما يصل إلى مراحل متقدمة تهدد صحتهم بشكل خطير.
من البالغين حول العالم مصابون بداء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي
ما هو داء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)؟
داء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD) هو حالة طبية تتراكم فيها الدهون الزائدة في خلايا الكبد، لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون كميات كبيرة من الكحول، ولكنهم غالباً ما يعانون من مشاكل أيضية أساسية مثل السمنة المفرطة، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول.
الفرق بين MASLD وMASH
من المهم التمييز بين مصطلحين رئيسيين في هذا المرض:
- MASLD: هو المرحلة الأولى حيث يتراكم الدهن في الكبد دون التهاب كبير
- MASH: هو الشكل الأكثر تقدماً ويشمل التهاب الكبد وتليف أنسجته، مما قد يؤدي إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد
أعراض داء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي
الخطر الحقيقي لمرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي يكمن في صمته، حيث أن معظم المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض في المراحل المبكرة، مما يجعل التشخيص المبكر صعباً.
الأعراض المبكرة (إن وجدت)
قد يشعر بعض المصابين بأعراض خفيفة وغير محددة يسهل تجاهلها، مثل:
- التعب والإرهاق أكثر من المعتاد
- شعور بعدم الراحة أو ألم خفيف في الجزء العلوي الأيمن من البطن
- شعور عام بالتوعك والإنهاك
الأعراض المتقدمة (عند تطور المرض)
عندما يتقدم تلف الكبد إلى تليف أو فشل كبدي متقدم، تصبح الأعراض أكثر وضوحاً وخطورة، وقد تشمل:
- اصفرار الجلد أو العينين (اليرقان)
- بول داكن اللون
- تورم في الساقين أو البطن بسبب احتباس السوائل
- سهولة التعرض للكدمات والنزيف
- حكة شديدة في الجلد
- ارتباك أو تعب شديدين
- فقدان الشهية والوزن غير المبرر
جدول يلخص مراحل تطور مرض الكبد الدهني
| المرحلة | الوصف | الأعراض |
|---|---|---|
| الكبد الدهني البسيط (MASLD) | تراكم الدهون في الكبد دون التهاب | غالباً لا توجد أعراض |
| التهاب الكبد الدهني (MASH) | التهاب وتلف في خلايا الكبد | تعب، ألم بطن خفيف، انزعاج |
| تليف الكبد | تندب أنسجة الكبد وتلفها | تورم، يرقان، تعب شديد |
| فشل الكبد | فقدان الكبد لوظائفه | نزيف، ارتباك، غيبوبة |
عوامل الخطر والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة
يُعاني هذا المرض غالباً لدى البالغين الذين لديهم عوامل خطر أيضية، ورغم أن السمنة تشكل عامل خطر رئيسي، إلا أن الحالة لا تقتصر على الأشخاص الذين لديهم وزن زائد.
أبرز عوامل الخطر:
- السمنة وزيادة الوزن، خاصة عندما تتركز الدهون حول الخصر
- داء السكري من النوع الثاني أو مقدماته
- ارتفاع ضغط الدم
- ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية
- متلازمة التمثيل الغذائي
- التقدم في العمر (تزداد الإصابة بعد 50 عاماً)
- العوامل الوراثية والتاريخ العائلي
انتشار المرض بين الأطفال
من المثير للقلق أن هذا المرض لا يصيب البالغين فقط، حيث أن نحو 10% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و19 عاماً لديهم MASLD، وفقاً للمركز الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى.
كيفية تشخيص المرض
نظراً لأن معظم المصابين بمرض الكبد الدهني لا تظهر عليهم أعراض، يعتمد التشخيص على جمع الأدلة من خلال:
الفحوصات المخبرية (تحاليل الدم)
عند إجراء تحاليل الدم الروتينية، قد يظهر ارتفاع طفيف في إنزيمات الكبد (ALT وAST)، مما يثير شكوك الطبيب حول وجود مشكلة في الكبد.
الفحوصات التصويرية
قد تظهر دراسة تصويرية أجريت لسبب آخر، مثل الموجات فوق الصوتية للبطن، أن الكبد يبدو “دهنياً”. وفي بعض الحالات، قد يلجأ الأطباء إلى فحوص تصوير متخصصة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.
الخزعة الكبدية
في بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة من الكبد لتحليلها وتحديد مدى الضرر والالتهاب الحاصل في أنسجة الكبد.
علاج داء الكبد الدهني والوقاية منه
الخبر السار أنه يمكن تحسين MASLD أو حتى عكسه لدى كثير من الأشخاص، خصوصاً إذا تم اكتشافه باكراً.
تغيير نمط الحياة
يُعد فقدان الوزن حجر الزاوية في العلاج، حيث يمكن أن يقلل بشكل كبير من دهون الكبد والالتهاب. كما أن النشاط البدني المنتظم، مثل المشي السريع معظم أيام الأسبوع، يساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتقليل دهون الكبد.
النظام الغذائي الصحي
ينصح الأطباء باتباع نظام غذائي صحي يحتوي على بروتينات قليلة الدسم، وحبوب كاملة، وخضار، وأيضاً تقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة.
العلاجات الدوائية
حتى وقت قريب، لم يكن هناك أدوية مصممة خصيصاً لعلاج MASLD. لكن هذا الواقع بدأ يتغير، حيث وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على دواءين لعلاج MASH (التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي)، وهو الشكل الأكثر تقدمًا من MASLD.
نصائح عملية للوقاية من مرض الكبد الدهني
لحماية الكبد من الإصابة بـMASLD، يمكن اتباع هذه الخطوات التي تشبه خطوات الحفاظ على الصحة الأيضية العامة:
- الحفاظ على وزن صحي أو السعي للوصول إليه
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- تناول نظام غذائي صحي متوازن
- تقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة
- السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم
- تجنب الإفراط في تناول الكحول
- الفحص الدوري لوظائف الكبد خاصة لمن لديهم عوامل خطر
خلاصة مهمة
داء الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD) هو مرض صامت ولكن خطير، يصيب الملايين حول العالم دون أن يعرفوا ذلك. الفهم المبكر والعمل على تغيير نمط الحياة يمكن أن يغير مسار المرض ويحمي الكبد من تلف قد يكون غير قابل للإصلاح لاحقاً.
إذا كنت تعاني من أي من عوامل الخطر المذكورة، أو لاحظت أي أعراض غير طبيعية، فلا تتردد في استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة. صحتك تستحق الاهتمام.










