طفرة في علاج القلب.. دواء جديد على شكل حبة يومية يخفض الكوليسترول الضار 60% ويقي من الجلطات

في طفرة طبية هي الأولى من نوعها، أعلن باحثون في الجلسات العلمية لجمعية القلب الأمريكية لعام 2025 عن تطوير دواء علاج القلب جديد يُعتبر نقلة نوعية في مكافحة أمراض القلب والشرايين. الدواء، الذي يأتي على شكل حبة يومية، أظهر قدرة مذهلة على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة تصل إلى 60%، مما يمنح أملاً جديداً للملايين حول العالم ممن يعانون من ارتفاع الكوليسترول ولم تنجح معهم العلاجات التقليدية بشكل كافٍ .

هذا الإنجاز يمثل حلاً ثورياً، خاصة أنه أول دواء فموي من فئة “مثبطات PCSK9″، حيث كانت جميع العلاجات المماثلة المتاحة سابقاً تعطى عن طريق الحقن فقط، مما كان يشكل عائقاً للعديد من المرضى .

نتائج مذهلة: تفاصيل التجربة السريرية العالمية

استند الإعلان عن هذا الدواء إلى نتائج تجربة سريرية ضخمة وواسعة النطاق. شملت الدراسة ما يقرب من 3000 بالغ من 14 دولة مختلفة، وكان متوسط أعمار المشاركين 63 عاماً. جميع المشاركين كانوا يعانون من مستويات مرتفعة من الكوليسترول الضار، وكانوا إما معرضين لخطر كبير للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو قد تعرضوا مسبقاً لحدث قلبي خطير مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية .

أظهرت النتائج التي تمت متابعتها على مدى 24 أسبوعاً أن المشاركين الذين تناولوا الحبة اليومية الجديدة إلى جانب أدوية الستاتينات القياسية شهدوا انخفاضاً في الكوليسترول الضار بنسبة تراوحت بين 55% و 60%، مقارنة بأولئك الذين تلقوا دواء وهمياً مع الستاتينات . علقت الدكتورة كريستي بالانتين، الباحثة الرئيسية في التجربة، على هذه النتائج قائلة: “يشكل هذا الإنجاز تطوراً كبيراً في إدارة الكوليسترول، وخاصة للأشخاص غير القادرين أو غير الراغبين في تناول الأدوية القابلة للحقن” .

كيف يعمل هذا الدواء الثوري؟

لفهم سر قوة هذا الدواء، من المهم معرفة آلية عمله المختلفة:

  • آلية تكميلية: يؤكد الأطباء أن الدواء الجديد لا يحل محل أدوية الستاتينات، بل يعمل بالتوازي معها لتحقيق فاعلية أكبر. تعمل الستاتينات على تقليل إنتاج الكبد للكوليسترول، بينما يعمل الدواء الجديد على مساعدة الكبد على إزالة الكوليسترول الضار من الدم بشكل أكثر كفاءة .
  • تثبيط بروتين PCSK9: يستهدف الدواء الجديد بروتيناً معيناً في الكبد يسمى PCSK9. يقوم هذا البروتين عادة بتدمير المستقبلات المسؤولة عن التخلص من الكوليسترول الضار من الدم. بتثبيط عمل هذا البروتين، يزيد الدواء من عدد هذه المستقبلات النشطة، مما يمكن الكبد من سحب كميات أكبر من الكوليسترول الضار من مجرى الدم وتكسيرها .

لماذا يعتبر هذا الدواء أملاً للمرضى؟

يأتي هذا الدوباء ليملأ فجوة علاجية مهمة، حيث أنه:

  • خيار أكثر ملاءمة: يفضل الكثير من المرضى تناول الحبوب بدلاً من الحقن، مما قد يحسن من التزامهم بالعلاج على المدى الطويل .
  • حل للحالات المستعصية: يمثل أملاً حقيقياً للمرضى الذين لم تحقق لهم العلاجات التقليدية مثل الستاتينات وحدها النتائج المرجوة في خفض الكوليسترول إلى المستويات المستهدفة، خاصة لمن يعانون من ارتفاع الكوليسترول الوراثي .
  • الوقاية من المضاعفات: يعد ارتفاع الكوليسترول الضار سبباً رئيسياً للإصابة ب تصلب الشرايين، الذي يؤدي إلى النوبات القلبية و السكتات الدماغية وأمراض الشرايين الطرفية. خفض الكوليسترول بشكل فعال يعني حماية مباشرة من هذه المضاعفات المهددة للحياة .

نقلة طبية واعدة وخطوة نحو المستقبل

يعد وصول أول دواء فموي من فئة مثبطات PCSK9 علامة فارقة في طب القلب. بينما لا يزال الدواء في انتظار الحصول على الموافقات الرسمية من الهيئات الصحية العالمية مثل “إدارة الغذاء والدواء” (FDA)، فإن النتائج المنشورة حتى الآن تبعث على التفاؤل . إذا حصل على هذه الموافقات، فقد يصبح متاحاً للمرضى في غضون الأشهر أو السنوات القليلة القادمة، ليغير خريطة علاج أمراض القلب والأوعية الدموية globally.

خاتمة

باختصار، يمثل هذا الدواء الجديد إضافة قوية لترسانة الأسلحة الطبية لمحاربة الكوليسترول. وهو يجمع بين الفعالية العالية وسهولة الاستخدام، مما يجعله خياراً مثالياً للمرضى الذين يحتاجون إلى خفض مكثف لمستويات الكوليسترول الضار للوقاية من الجلطات والمشاكل القلبية الخطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى