
في تطور هو الأول من نوعه في تاريخ الصناعة الموسيقية، لم تعد المنافسة محصورة بين الفنانين البشر. زانيا مونيه (Xania Monet)، وهي مغنية تم ابتكارها بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمكنت من كسر كل الحواجز التقليدية لتوقع عقدًا تسجيل بملايين الدولارات وتحقق ظهورًا تاريخيًا على قوائم بيلبورد الشهيرة، بينما يتجاوز متابعوها على إنستغرام 146 ألف متابع . تطرح هذه الظاهرة تساؤلات مصيرية عن مستقبل الفن والإبداع، وتفتح الباب على مصراعيه لعصر موسيقي جديد.
من هي زانيا مونيه؟ القصة الكاملة وراء الصوت الافتراضي
زانيا مونيه ليست فنانة بالمعنى التقليدي، بل هي شخصية افتراضية بالكامل. تم تصميمها وتطويرها لتقدم نفسها كمغنية لموسيقى الآر أند بي المعاصرة، بصوت “سلس وعميق” وأداء “شبيه بالإنسان” كما وصفها بيان صحفي رسمي .
- العقل البشري خلف الذكاء الاصطناعي: تقف الشاعرة تيليشا نيكي جونز من ولاية ميسيسيبي الأمريكية خلق هذه الشخصية، حيث تتولى كتابة كلمات الأغاني التي تؤديها زانيا مونيه. بينما يتم توليد الصوت الموسيقي والأداء الصوتي نفسه باستخدام برنامج ذكاء اصطناعي متخصص في إنشاء الموسيقى يسمى Suno .
- التقديم للجمهور: يقدم ملفها على منصة آبل ميوزيك زانيا مونيه على أنها مغنية على نمط فنانات مثل كيشيا كول وكي. ميشيل، مما يعطي الجمهور إطارًا مرجعيًا لفهم طابعها الموسيقي .
الإنجاز التاريخي: كيف غزت قوائم بيلبورد؟
حققت زانيا مونيه ما لم تحققه أي فنانة ذكاء اصطناعي من قبل، حيث دخلت التاريخ بأكثر من طريقة وفقًا لتقارير مجلة بيلبورد المتخصصة :
- أول فنانة ذكاء اصطناعي على القوائم الإذاعية: تعتبر زانيا مونيه أول فنانة معتمدة على الذكاء الاصطناعي تحصل على نسبة بث إذاعي كافية لتظهر للمرة الأولى على مخططات بيلبورد الإذاعية، مما يثبت أن أغانيها يتم بثها على محطات الراديو التقليدية .
- ظهور متعدد على المخططات: منذ إطلاق أولى أغانيها في صيف 2025، ظهرت مونيه على عدة قوائم في بيلبورد، بما في ذلك قائمة أغاني الآر أند بي لأغنيتها “How Was I Supposed To Know”، وقائمة أغاني الغوسبل لأغنيتها “Let Go, Let God” .
- عقد بملايين الدولارات: توجت هذه النجاحات بتوقيعها عقد تسجيل ضخم مع شركة Hallwood Media بعد ما وصفته المجلة بـ “حرب مزايدة” بين شركات الموسيقى، في خطوة هي الأولى من نوعها لفنان افتراضي .
الإنتاج الموسيقي: من الألبوم الأول إلى ملايين الاستماعات
لم تكتف زانيا مونيه بأغنية منفردة، بل أطلقت مشروعًا موسيقيًا متكاملًا في وقت قياسي، مما يؤكد على الجهد المنظم وراءها :
- ألبوم “Unfolded”: في أغسطس 2025، أطلقت مونيه ألبومها الكامل الأول الذي حمل عنوان “Unfolded”، وضم 24 أغنية، وهو إنتاج غزير يفوق ما يطلقه العديد من الفنانين البشر في عام كامل.
- أسطوانة مطولة ثانية: بعد ذلك بفترة قصيرة في سبتمبر، أصدرت أسطوانة مطولة (EP) بعنوان “Pieces Left Behind” تحتوي على 7 أغانٍ.
- أرقام استماع ضخمة: وفقًا لتقرير في فوربس، حققت أغاني زانيا مونيه أكثر من 44 مليون استماع في الولايات المتحدة وحدها، مما ولد إيرادات تقدر بأكثر من 52,000 دولار من خلال البث فقط.
جدل صناعة الموسيقى: بين القبول والرفض
ظهور نجم افتراضي بهذه القوة لا يخلو بالطبع من جدل كبير، انقسم فيه آراء العاملين في الصناعة والمستهلكين :
- ردود فعل الفنانين: عبر مغنيون مثل كيهلاني عن صدمتهم واستيائهم. وقالت كيهلاني في فيديو على تيك توك (تم حذفه لاحقًا): “هناك فنان آر أند بي مُصمم بتقنية الذكاء الاصطناعي وقّع للتو عقدًا بملايين الدولارات… وهو لا يقوم بأي عمل. هذا الأمر خارج عن سيطرتنا تمامًا” .
- رؤية المنتجين: من ناحية أخرى، أصر روميل مورفي، مدير أعمال مونيه، على أن الهدف ليس استبدال الفنانين البشريين، بل استكشاف آفاق إبداعية جديدة. وذكر: “الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الفنان. ذلك ليس هدفنا إطلاقًا… إنه آفاق جديدة، وكما هو الحال مع أي تغيير، فإن بعض الناس متقبلون والبعض الآخر متخوفون” .
- تقبل الجمهور: وجود أكثر من 146,000 متابع على إنستغرام وحده يدل على انفتاح متزايد من قبل المستهلكين على فكرة الفنانين الافتراضيين، بغض النظر عن الجدل الدائر داخل الصناعة نفسها .
ماذا بعد؟ مستقبل الفن في عصر الذكاء الاصطناعي
وجود زانيا مونيه ليس حالة منعزلة. تشير تقارير بيلبورد إلى أنه “خلال الأشهر القليلة الماضية فقط، ظهر ما لا يقل عن 6 فنانين بمساعدة الذكاء الاصطناعي في تصنيفات بيلبورد المختلفة” . هذا يؤكد أن ما حدث مع زانيا مونيه هو بداية موجة ثورية في صناعة الترفيه، تشبه إلى حد ما التحول الذي حدث مع ظهور الموسيقى الإلكترونية من قبل. يبدو أن المستقبل يحمل المزيد من الفنانين الافتراضيين، الذين قد يصبحون جزءًا طبيعيًا من مشهدنا الثقافي، مما يدفعنا لإعادة تعريف مفهوم “الفنان” و”الإبداع”.










