
أحدث التحقيق الاستقصائي الموسع الذي نشرته وكالة رويترز العالمية صدمة كبيرة في الأوساط السياسية والعسكرية، بعدما كشف بالأدلة والوثائق كيف نجحت الضربات الإيرانية الدقيقة بواسطة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في تفكيك البنية التحتية الحيوية لدول الخليج العربي. هذه الحملة الجوية الممنهجة، التي جاءت رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، لم تكن مجرد هجمات عشوائية، بل كانت استهدافاً جراحياً مدروساً نجح في إضعاف خطط الحرب الأمريكية وشل حركة إمدادات الطاقة العالمية.
حجم الاستهداف الإيراني للمنشآت الخليجية بالأرقام
وفقاً للبيانات الموثقة التي جمعها خبراء الاستخبارات وتحليل الأقمار الصناعية لـ تحقيق رويترز الاستقصائي، فإن حجم الهجمات فاق التوقعات، وتوزع على النحو التالي:
- عدد الهجمات: رصد التحقيق ما لا يقل عن 135 ضربة جوية نفذتها إيران ووكلائها في المنطقة (مثل الحوثيين والفصائل العراقية).
- النطاق الجغرافي: طالت الضربات 84 موقعاً حيوياً موزعة على 7 دول هي: السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، سلطنة عمان، والعراق.
- التوقيت الزمني: بدأت هذه الحملة المكثفة منذ انطلاق العمليات العسكرية المتبادلة في 28 فبراير من العام الجاري.
هندسة التدمير: كيف استهدفت إيران نقاط الضعف المخفية؟
ما ميز هذه الضربات ليس قوتها التدميرية فحسب، بل دقتها المتناهية (Pinpoint Precision). فقد أشار خبراء عسكريون إلى أن المسيرات الإيرانية استهدفت منشآت ومعدات دقيقة للغاية لا يتجاوز عرض بعضها أمتاراً قليلة، وبعضها الآخر مخفي تماماً تحت الأسطح ومحجوب عن رؤية الأقمار الصناعية التجارية.
وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن طهران اعتمدت على دعم معلوماتي من روسيا والصين، إلى جانب شبكات من المخبرين المحليين على الأرض لتحديد الإحداثيات الدقيقة والقاتلة للمنشآت المستهدفة.
أبرز منشآت الطاقة والبنية التحتية المتضررة
أظهر التحقيق المدعوم بصور الأقمار الصناعية قائمة بالمنشآت الحيوية التي تعرضت لشلل جزئي أو كلي، وكان أبرزها:
- ميناء الفجيرة (الإمارات): تعرضت المنطقة النفطية بالميناء لـ 19 ضربة على الأقل، ركزت بدقة على “مجمعات الأنابيب المشتركة” (Matrix Manifolds)، مما أدى لتراجع شحن النفط إلى أقل من النصف وإفشال خطة تفادي مضيق هرمز.
- خط الأنابيب شرق-غرب (السعودية): استهداف 3 محطات ضخ في عمق الصحراء، مما أوقف تدفق النفط الخام تماماً نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر.
- حقل رأس لفان للغاز (قطر): تدمير اثنين من “صناديق التبريد” (Cold Boxes) الحساسة جداً لتسييل الغاز، وهو ما هدد نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية.
- محطة براكة للطاقة النووية (الإمارات): إصابة مبنى التحكم بالمعدات الكهربائية، مما أجبر أحد المفاعلات على الاعتماد على مولدات الديزل الطارئة لتأمين تبريده بحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
- محطات التحلية والكهرباء (الكويت): استهداف 4 محطات رئيسية لتوليد الطاقة وتحلية المياه، مما وضع البلاد أمام خطر حقيقي بنفاد المخزون المائي المخصص للشرب خلال أيام.
التداعيات الاقتصادية والعسكرية على موازين القوى
لم تقتصر نتائج هذه الضربات على الخسائر المادية المباشرة، بل امتدت لتحدث زلزالاً في الأسواق العسكرية والاقتصادية:
- انهيار معدلات الإنتاج الخليجية: انخفض إنتاج النفط السعودي إلى أقل من 7 ملايين برميل يومياً، مما تسبب في خسائر تجاوزت 50 مليار دولار.
- قفزة أسعار النفط العالمية: دفعت الضربات بأسعار خام برنت لتتجاوز 120 دولاراً للبرميل خلال أشهر ذروة التصعيد، قبل أن تستقر فوق حاجز 100 دولار.
- التعتيم الإعلامي: فرضت الحكومات الخليجية قوانين صارمة تمنع تصوير أو نشر آثار الدمار، وعزت الأضرار رسمياً إلى “تساقط حطام الصواريخ والممرات المقترضة”، وهو ما فنده الخبراء العسكريون مؤكدين أن طبيعة الانفجارات تدل على إصابات مباشرة ومقصودة بدقة.
هل تتجه المنطقة نحو تصعيد غير مسبوق؟
أثبتت الضربات الإيرانية الدقيقة أن مفهوم التفوق العسكري التقليدي المدعوم بالدفاعات الجوية الأمريكية لم يعد كافياً لحماية البنية التحتية المدنية الحساسة. وفي ظل هذه المعطيات، ومع امتلاك طهران لأوراق ضغط قوية في مفاوضات السلام، كشفت مصادر عسكرية لـ شبكة CNN الإخبارية أن القيادة الأمريكية تدرس خيارات تصعيدية شديدة الخطورة، تشمل إمكانية استخدام القنبلة غير النووية الأضخم في ترسانتها، المعروفة باسم “أم القنابل” (MOAB)، لاستهداف التحصينات والمنشآت الإيرانية الحيوية في محاولة لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة.
جارٍ النسخ…
إتبعنا










