عشبة العنزة والفياجرا.. ماذا تقول الدراسات عن الإيكارين؟

تثير عشبة العنزة اهتمام الباحثين منذ سنوات بسبب احتوائها على مركب الإيكارين (Icariin)، الذي أظهرت دراسات مخبرية وتجريبية إمكانية تأثيره في آلية مرتبطة بضعف الانتصاب.

وتعود أهمية هذه الأبحاث إلى أن إنزيم فوسفوديستيراز-5 (PDE5) يمثل أحد الأهداف الدوائية المعروفة في علاج ضعف الانتصاب، وهو الإنزيم نفسه الذي تستهدفه أدوية مثل السيلدينافيل، المعروف تجاريًا باسم الفياجرا.

لكن الأبحاث المتوفرة لا تعني أن تناول عشبة العنزة يمكن أن يحل محل الفياجرا، إذ تختلف النتائج المخبرية والتجارب الحيوانية عن إثبات فعالية علاج عشبي لدى البشر.

ما هي عشبة العنزة؟

عشبة العنزة، المعروفة باسم Epimedium، هي نبات مستخدم في الطب التقليدي الصيني، وارتبط استخدامها تقليديًا بتحسين الوظيفة الجنسية.

وتحتوي أنواع من هذا النبات على مركب الإيكارين (Icariin)، وهو مركب فلافونويدي حظي باهتمام الباحثين بسبب تأثيراته المحتملة على المسارات المرتبطة بالانتصاب.

وقد درست أبحاث سابقة تأثير الإيكارين في إنزيم PDE5، إلى جانب تأثيرات أخرى مرتبطة بمسار أكسيد النيتريك وأحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي (cGMP).

ماذا اكتشف الباحثون بشأن الإيكارين؟

ركزت دراسة نشرها فريق بقيادة الباحث الإيطالي ماريو ديل أغلي من جامعة ميلانو على البحث عن مركبات نباتية يمكنها التأثير في إنزيم PDE5.

وشملت الدراسة اختبار مستخلصات عدد من النباتات المستخدمة تقليديًا في علاج الضعف الجنسي، ووجد الباحثون أن مستخلص Epimedium brevicornum ومركب الإيكارين كان لهما نشاط مثبط لإنزيم PDE5 في الاختبارات المخبرية.

لكن الباحثين لم يكتفوا بالإيكارين الموجود طبيعيًا في النبات، بل أجروا تعديلات كيميائية على تركيبه بهدف تحسين قدرته على تثبيط الإنزيم.

وأظهرت النتائج أن أحد مشتقات الإيكارين المعدلة كيميائيًا اقتربت فعاليته من السيلدينافيل في اختبار تثبيط PDE5، مع اختلافات في الانتقائية تجاه إنزيمات أخرى.

هل تعني هذه النتائج أن عشبة العنزة بديل طبيعي للفياجرا؟

ليس بالضرورة.

هذه نقطة مهمة لأن الدراسة الأصلية كانت دراسة مخبرية على مستوى الإنزيم، ولم تثبت أن تناول عشبة العنزة أو الإيكارين لدى الإنسان يعطي التأثير نفسه الذي يحققه السيلدينافيل.

كما أن المركب الذي أظهر نشاطًا قويًا في الدراسة كان مشتقًا معدلًا كيميائيًا من الإيكارين، وليس ببساطة عشبة العنزة التي يتم تناولها كما هي.

لذلك، فإن وصف عشبة العنزة بأنها «بديل للفياجرا» باعتباره أمرًا مثبتًا سيكون أوسع من الأدلة التي قدمتها الدراسة.

كيف يعمل الإيكارين على المستوى المخبري؟

يرتبط الانتصاب بسلسلة من العمليات الفسيولوجية التي تؤدي إلى ارتخاء العضلات الملساء في الأنسجة الكهفية وزيادة تدفق الدم.

ويلعب إنزيم PDE5 دورًا في هذه العملية، ولذلك تستهدفه أدوية معروفة لعلاج ضعف الانتصاب.

وأظهرت دراسات مخبرية أن الإيكارين يستطيع تثبيط نشاط PDE5 بدرجات مختلفة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية تطوير مشتقات منه ذات خصائص دوائية محسنة.

كما أظهرت دراسات أخرى على نماذج حيوانية وجود تأثيرات محتملة للإيكارين على الوظيفة الانتصابية، لكن نتائج النماذج الحيوانية لا تكفي وحدها لإثبات فعالية العلاج لدى الإنسان.

هل الإيكارين أقوى من الفياجرا؟

لا يمكن القول إن الإيكارين الموجود في عشبة العنزة أقوى من الفياجرا بناءً على هذه الدراسات.

في الدراسة التي أجراها فريق ديل أغلي، كان الإيكارين نفسه أقل فعالية في تثبيط PDE5، بينما أدى تعديل تركيبه إلى إنتاج مشتق كيميائي كانت فعاليته في الاختبار قريبة من السيلدينافيل.

وهذا فرق مهم بين:

  • المركب الطبيعي الموجود في النبات.
  • المشتق الكيميائي الذي طوره الباحثون.
  • الدواء المعتمد المستخدم لعلاج ضعف الانتصاب.

لذلك لا يصح تحويل نتائج المختبر إلى مقارنة مباشرة بين تناول عشبة العنزة واستخدام الفياجرا لدى المرضى.

ماذا عن الآثار الجانبية؟

أشارت الدراسة الأصلية إلى أن المشتق الكيميائي الذي طوره الباحثون أظهر انتقائية أعلى تجاه PDE5 مقارنة ببعض الإنزيمات الأخرى، كما لم تظهر سمية خلوية في الاختبارات التي أجريت على الخلايا الليفية البشرية.

لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول عشبة العنزة أو مستخلصاتها آمن بالضرورة لجميع الأشخاص.

فالسلامة والجرعة والتداخلات الدوائية تحتاج إلى تقييم منفصل، كما أن المكملات العشبية قد تختلف في تركيز المواد الفعالة من منتج إلى آخر.

ولهذا لا ينبغي اعتبار نتائج الدراسات المخبرية دليلًا كافيًا على أن عشبة العنزة لا تسبب آثارًا جانبية لدى الإنسان.

هل ثبتت فعالية عشبة العنزة لدى البشر؟

الأدلة الحالية لا تسمح باعتبار عشبة العنزة علاجًا مثبتًا لضعف الانتصاب على غرار الأدوية المعتمدة.

وتشير مراجعة علمية حديثة نُشرت عام 2026 إلى أن الإيكارين أظهر تأثيرات محتملة في نماذج حيوانية من ضعف الانتصاب عبر عدة آليات، من بينها تثبيط PDE5 والتأثير في مسارات أخرى، لكنها خلصت إلى أن الفعالية السريرية تحتاج إلى مزيد من التأكيد من خلال تجارب عشوائية عالية الجودة.

كما أظهرت مراجعات للأدلة المتعلقة بالمكملات العشبية المستخدمة لضعف الانتصاب أن جودة الأدلة تختلف بين المكونات والمنتجات، وأن العديد من المكملات لا تزال تفتقر إلى أدلة سريرية قوية كافية.

أقرأ أيضآ: أسباب ضعف الإنتصاب وطريقة علاجة

هل يمكن تناول عشبة العنزة بدلًا من الفياجرا؟

لا ينبغي استبدال دواء موصوف لعلاج ضعف الانتصاب بعشبة أو مكمل غذائي بناءً على نتائج دراسة مخبرية.

إذا كان الرجل يعاني من ضعف الانتصاب بصورة متكررة، فمن الأفضل تقييم السبب مع طبيب مختص، لأن المشكلة قد ترتبط بعوامل صحية مختلفة، وقد تكون أحيانًا علامة على مشكلة أخرى تحتاج إلى تشخيص.

أما استخدام المكملات العشبية، فينبغي مناقشته مع الطبيب، خصوصًا عند تناول أدوية أخرى أو وجود أمراض مزمنة.

ماذا قالت الدراسات عن مستقبل هذه المركبات؟

تشير النتائج المخبرية إلى أن الإيكارين ومشتقاته يمكن أن يمثلوا مجالًا للبحث الدوائي، خصوصًا بسبب تأثيرهم المحتمل على PDE5 ومسارات أخرى مرتبطة بالوظيفة الانتصابية.

وفي دراسة فريق ديل أغلي، كان أحد مشتقات الإيكارين قريبًا من السيلدينافيل في قدرته على تثبيط PDE5 داخل الاختبار، وهو ما دفع الباحثين إلى اعتباره مركبًا يستحق مزيدًا من التطوير والدراسة.

لكن تحويل مركب واعد في المختبر إلى دواء فعّال وآمن للاستخدام البشري يتطلب مراحل متعددة من البحث والتجارب قبل إمكانية اعتماده طبيًا.

الخلاصة

تقدم عشبة العنزة ومركب الإيكارين الموجود فيها مجالًا بحثيًا مثيرًا للاهتمام في دراسة ضعف الانتصاب، خصوصًا بسبب تأثير الإيكارين في إنزيم PDE5 في التجارب المخبرية.

لكن النتائج المتاحة لا تعني أن عشبة العنزة أصبحت بديلًا طبيعيًا مثبتًا للفياجرا. فالدراسة الإيطالية التي حظيت بالاهتمام ركزت على النشاط المخبري للإيكارين ومشتقاته، بينما تشير الأدلة الأحدث إلى الحاجة إلى تجارب سريرية عالية الجودة لتحديد مدى فعالية الإيكارين وسلامته لدى البشر.

وبالتالي، فإن استخدام عشبة العنزة لعلاج ضعف الانتصاب لا ينبغي أن يحل محل التقييم الطبي أو العلاج الموصوف.

المصدر: Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى