
مع بداية العام الدراسي، يزداد اهتمام الآباء والأمهات بما يتناوله الأطفال خلال وجودهم في المدرسة أو بالقرب منها، خاصة المشروبات التي تُسوَّق على أنها تمنح النشاط والتركيز.
وتأتي مشروبات الطاقة للأطفال ضمن المنتجات التي تستحق الانتباه، بسبب احتوائها عادةً على الكافيين، إلى جانب كميات متفاوتة من السكريات في بعض الأنواع. وقد يؤدي الاعتماد عليها للحصول على النشاط إلى استبدال خيارات غذائية ومشروبات أكثر ملاءمة للطفل.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحد من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر لدى الأطفال، كما تؤكد أهمية توفير بيئة غذائية مدرسية تساعد الأطفال على اختيار الأغذية والمشروبات الصحية.
لماذا تمثل مشروبات الطاقة مصدر قلق للأطفال؟
تحتوي مشروبات الطاقة على مكونات منبهة، أبرزها الكافيين في كثير من المنتجات، وقد تحتوي أيضًا على السكر ومكونات أخرى تختلف حسب العلامة التجارية.
ويحتاج الآباء إلى الانتباه إلى أن مشروبات الطاقة ليست مجرد مشروبات غازية عادية؛ إذ ينبغي قراءة الملصق الغذائي لمعرفة كمية الكافيين والسكر والمكونات الأخرى الموجودة في كل منتج.
كما أن تناول المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات بصورة متكررة قد يزيد من إجمالي استهلاك الطفل للسكر والسعرات الحرارية، وهو ما يرتبط بمخاطر صحية مثل زيادة الوزن وتسوس الأسنان.
هل تمنح مشروبات الطاقة الطفل طاقة حقيقية؟
قد يشعر الطفل بزيادة مؤقتة في اليقظة أو النشاط بعد تناول مشروب يحتوي على الكافيين، لكن هذا لا يعني أن المشروب يوفر بديلًا عن النوم الكافي أو الغذاء المتوازن.
ومن المهم ألا يصبح المشروب وسيلة يعتمد عليها الطفل للتغلب على التعب أو قلة النوم خلال اليوم الدراسي.
فالأساس للحصول على الطاقة اللازمة للنمو والتعلم هو الحصول على نوم مناسب، وتناول وجبات متوازنة، وشرب كمية كافية من الماء، إلى جانب النشاط البدني.
ما أضرار الإفراط في المشروبات السكرية؟
لا ترتبط المشكلة بالكافيين فقط، إذ تحتوي بعض مشروبات الطاقة والمشروبات الأخرى على كميات مرتفعة من السكريات.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تقليل استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر يساعد على الحد من خطر زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال، كما يرتبط الحد من السكريات الحرة بتقليل خطر تسوس الأسنان.
لذلك، فإن تناول هذه المشروبات بصورة متكررة قد يضيف كميات من السكر والسعرات الحرارية إلى النظام الغذائي للطفل دون أن يوفر القيمة الغذائية نفسها التي توفرها الأطعمة والمشروبات المغذية.
كيف يختار الأهل المشروبات المناسبة للطفل في المدرسة؟
يمكن للوالدين اتخاذ عدد من الخطوات البسيطة لتقليل اعتماد الطفل على المشروبات المنبهة أو السكرية، ومنها:
- وضع زجاجة مياه مع الطفل يوميًا.
- إعداد وجبة مدرسية متوازنة تحتوي على أطعمة مغذية.
- قراءة الملصق الغذائي لأي مشروب قبل شرائه.
- الانتباه إلى كمية الكافيين والسكريات الموجودة في المنتج.
- تجنب جعل المشروبات السكرية مصدرًا أساسيًا للنشاط خلال اليوم.
- توعية الطفل بأن الشعور بالتعب لا يعني بالضرورة أنه يحتاج إلى مشروب طاقة.
- تشجيع الطفل على النوم الكافي وتناول وجبات منتظمة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الماء خيار مناسب للترطيب، مع ضرورة الحد من المشروبات الغنية بالسكريات والمشروبات المحلاة لدى الأطفال.
ماذا يمكن أن يشرب الطفل بدلًا من مشروبات الطاقة؟
يُعد الماء من الخيارات الأساسية المناسبة للترطيب، ويمكن أن تكون الوجبة المدرسية المتوازنة أكثر فائدة للطفل من الاعتماد على مشروب منبه للحصول على النشاط.
كما ينبغي أن يعتمد اختيار المشروبات والأطعمة على عمر الطفل واحتياجاته الغذائية وحالته الصحية، مع الرجوع إلى طبيب الأطفال أو اختصاصي التغذية عند وجود احتياجات غذائية خاصة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتهيئة بيئات غذائية مدرسية تزيد من توافر واستهلاك الأغذية والمشروبات التي تدعم النظام الغذائي الصحي، مع الحد من المنتجات غير الصحية.
ماذا يفعل الآباء إذا كان الطفل معتادًا على مشروبات الطاقة؟
إذا اعتاد الطفل على تناول هذه المشروبات، فمن الأفضل أن يتعامل الوالدان مع الأمر باعتباره عادة غذائية تحتاج إلى تعديل تدريجي وتوعية الطفل بأسباب اختيار البدائل الصحية.
ومن المفيد أيضًا معرفة سبب إقبال الطفل عليها؛ فقد يكون بحثه عن النشاط بسبب قلة النوم أو عدم تناول وجبة مناسبة أو اعتياده على شراء المشروبات من محيط المدرسة.
وفي حال وجود أعراض أو مخاوف صحية مرتبطة باستهلاك الكافيين أو أي مشروب معين، ينبغي استشارة طبيب الأطفال لتقييم الحالة بشكل مناسب.
الخلاصة
مشروبات الطاقة ليست بديلًا عن النوم الكافي أو الغذاء المتوازن، ويحتاج الآباء إلى الانتباه إلى محتواها من الكافيين والسكريات وقراءة الملصق الغذائي قبل السماح للأطفال بتناولها.
كما أن تقليل المشروبات المحلاة بالسكر وتشجيع الأطفال على شرب الماء وتناول وجبات مدرسية متوازنة يمكن أن يساعد في بناء عادات غذائية أكثر صحة على المدى الطويل.










