
انتقد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما السياسات الإسرائيلية المتبعة تجاه الفلسطينيين، مؤكدًا أن إسرائيل استولت على أراضيهم واعتمدت على القوة العسكرية المفرطة. وحذر أوباما من أن السعي وراء تحقيق مكاسب أمنية قصيرة الأجل عبر التوسع وبناء الجدران سيعود بنتائج سلبية على المبادئ الأخلاقية والديمقراطية لإسرائيل على المدى البعيد.
جاءت هذه التصريحات البارزة خلال زيارة أوباما إلى مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية بمناسبة تسلمه شهادة دكتوراه فخرية من جامعة كوينز بلفاست، حيث أجرى حواراً شاملاً تناول مستجدات الصراع في الشرق الأوسط ومستقبل المنطقة.
جذور الصراع من منظور باراك أوباما
أوضح الرئيس الأمريكي الأسبق في حديثه تفهمه للسياق التاريخي للشعب اليهودي، مشيرًا إلى المعاناة والاضطهاد والتمييز الذي تعرضوا له على مدار آلاف السنين، وهو ما يجعل سعيهم لتأسيس ملاذ آمن أمرًا مفهومًا.
وفي المقابل، شدد أوباما على الجانب الفلسطيني، مؤكدًا أن الفلسطينيين يمرون بمعاناة حقيقية نتيجة السيطرة الإسرائيلية على أراضيهم، وهو ما يمثل في نظرهم ظلمًا صارخًا يتطلب العمل على استعادة حقوقهم المشروعة.
القوة العسكرية والتنازلات السياسية
وجه أوباما رسالة مباشرة إلى قادة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي، معتبرًا أن التفوق العسكري والتكنولوجي الهائل في المنطقة لا يمكن أن يوفر أمنًا مستدامًا إذا استمرت العقلية الإسرائيلية في محاولة فرض سياسة “الاستحواذ على كل شيء دون تقديم أي تنازلات”.
- المكاسب المؤقتة: الجدران والترسانة العسكرية قد تحقق أهدافًا أمنية عاجلة.
- الخسارة الاستراتيجية: التمسك بالقوة المطلقة يعني تآكل المبادئ والقيم الأخلاقية التي تأسست عليها إسرائيل.
- السؤال القادم: دعا أوباما الإسرائيليين للتفكير في مستقبل أبنائهم وأحفادهم، وما إذا كان الأمن الحقيقي ينبع من التعايش العادل أم من التحصن خلف الجدران.
دعوة الفلسطينيين إلى المقاومة السلمية
لم تقتصر تصريحات باراك أوباما على الجانب الإسرائيلي فحسب، بل وجه خطابه أيضًا إلى الداخل الفلسطيني، داعيًا إلى مراجعة أدوات المواجهة. وأكد أن السعي للتفوق على إسرائيل في التسليح أو حسابات أعداد الضحايا لن يقود إلى إحداث تغيير حقيقي أو استعادة الحقوق.
وحث أوباما القيادات والشعب الفلسطيني على دراسة وتبني استراتيجيات المقاومة اللاعنفية، مستشهدًا بالتجارب التاريخية الناجحة في تحقيق الحقوق المدنية والسياسية، مع إقراره بأن هذا المسار السلمي قد يستغرق وقتًا طويلاً للوصول إلى نتائج ملموسة على الأرض.
ما بعد 7 أكتوبر والحاجة لوقف إطلاق النار
ربط أوباما بين تصاعد حدة التوتر والعداء ضد إسرائيل والمسار الذي اتخذته الأحداث عقب هجمات السابع من أكتوبر. ونقلت تقارير عن صحيفة “جيروزاليم بوست” تأكيده على الأهمية القصوى للتوصل إلى وقف حقيقي ودائم لإطلاق النار كمقدمة أساسية لا غنى عنها لبناء مسار سياسي يفضي إلى حلول عادلة وطويلة الأمد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تلخص مواقف الرئيس الأسبق دعوة متجددة للمجتمع الدولي وأطراف النزاع لإعادة صياغة الرؤية الحالية؛ عبر الدمج الصارم بين المتطلبات الأمنية لإسرائيل وضمان الحقوق السياسية والإنسانية الكاملة للفلسطينيين للعيش بسلام.
إتبعنا










