
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران وإسرائيل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهداف مكتب نتنياهو ضمن الموجة العاشرة من هجماته الصاروخية. هذا الإعلان أشعل موجة من الشائعات على منصات التواصل حول مقتل نتنياهو، وسط حالة من الغموض والترقب. لكن التحقيقات المستقلة والمصادر الرسمية تؤكد أن نتنياهو حي يرزق ويمارس مهامه، وأن الادعاءات الإيرانية غير صحيحة.
الادعاء الإيراني: استهداف مكتب نتنياهو
أعلنت وكالة تسنيم الإيرانية عن الحرس الثوري، الاثنين 2 مارس 2026، تنفيذ “الموجة العاشرة” من الهجمات الصاروخية، والتي شملت استهداف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومقر قائد القوات الجوية الإسرائيلية بصواريخ باليستية من طراز “خيبر”. كما استهدفت الضربات مجمع الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب ومراكز عسكرية وأمنية في حيفا والقدس.
هذا الإعلان الإيراني قوبل بصمت رسمي إسرائيلي، مما فتح الباب أمام موجة عارمة من الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداولت حسابات مؤيدة لإيران أخباراً عن “مقتل نتنياهو” في الضربة، مستخدمة صوراً مفبركة ومضللة.
الأدلة القاطعة: لماذا نتنياهو حي ولم يمت؟
1. القناة 12 الإسرائيلية تواصل تغطيتها الطبيعية
طوال فترة تداول الشائعات، واصلت القناة 12 الإسرائيلية تغطيتها الإخبارية المعتادة، دون أي إشارة إلى وقوع حدث استثنائي بحجم اغتيال رئيس الحكومة. القناة التي تعتبر الأكثر متابعة في إسرائيل، كانت ستبث فوراً أي تأكيد رسمي أو حتى حالة طوارئ، لكنها استمرت في بث برامجها المعتادة وتقاريرها الميدانية حول التصعيد العسكري.
2. ظهور نتنياهو في تصريحات متلفزة
بحسب تقارير إعلامية موثوقة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أدلى بتصريحات قبل وقت قصير من الهجوم وصف فيها الأيام الحالية بـ”العصيبة”، متوعداً بتصعيد الضربات على إيران. كما نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين استمرار نتنياهو في إدارة الحرب من مقر آمن.
نتنياهو خلال اجتماع أمني بعد ساعات من الهجوم الإيراني
نتنياهو يتابع التطورات الميدانية
3. لا تأكيد رسمي من أي جهة موثوقة
في حال وقوع حدث بحجم اغتيال رئيس وزراء إسرائيل، كان من المفترض أن تعلنه وسائل الإعلام العالمية فوراً، وتصدر بيانات رسمية من الحكومة الإسرائيلية والبيت الأبيض. لكن وكالة “رويترز” والجزيرة والقناة 12 لم تنشر أي خبر عن مقتل نتنياهو، والصور المتداولة لمذيعة الجزيرة تبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99% وتحمل بصمة Gemini 3.
4. الصحف الدولية توثق استمرار نشاطه
وسائل إعلام موثوقة مثل Bombay Samachar، Hamariweb، IBTimes UK، وSunonews نقلت تصريحات وتحركات لنتنياهو بعد الهجوم الإيراني، مؤكدة استمراره في قيادة الحرب وعدم تأثره بمحاولة الاغتيال المزعومة.
منصة دوباوا: الادعاء مفبرك بالكامل
منصة دوباوا المتخصصة في تدقيق الأخبار، أكدت أن الصور والفيديوهات المتداولة حول مقتل نتنياهو مفبركة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأظهر الفحص التقني للصورة المنسوبة لمذيعة الجزيرة ظهور شعار Gemini، نموذج الذكاء الاصطناعي من تطوير شركة غوغل، في أسفل الصورة، بما يدل على توليدها اصطناعياً.
كما كشفت أدوات فحص متخصصة مثل Hive Google وHive Moderation وSightengine أن الصورة منشأة بالذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 99.7%، بحسب برنامج DeepFake-O-Meter من جامعة بافالو.
لماذا صدق البعض الشائعة؟ تحليل نفسي وإعلامي
1. الرغبة في تصديق الخبر (الانحياز العاطفي)
في أوقات الحروب والصراعات، يميل الكثيرون إلى تصديق الأخبار التي تتمنى حدوثها. المشاهد العاطفية للفرحة في بعض الأوساط العربية بعد سماع الخبر ساهمت في انتشاره، حيث يريد البعض أن يكون الخبر صحيحاً فيصدقونه دون تمحيص.
2. فوضى المعلومات في زمن الحرب
الحرب لا تدور فقط في الميدان، بل في الفضاء الإلكتروني أيضاً. الدعاية الإيرانية تهدف إلى:
بث اليأس والإحباط في صفوف الإسرائيليين.
إظهار القوة والقدرة على الوصول إلى القيادات الإسرائيلية.
تحقيق انتصار معنوي سريع دون عناء المعركة.
3. سهولة تزييف الصور والفيديوهات
مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل جداً تزييف صور ومقاطع فيديو تبدو حقيقية. الشائعة اعتمدت على هذا التطور لخلق مواد مضللة يصعب على غير المتخصصين تمييزها. الصورة المنسوبة للقناة 12 الإسرائيلية تحمل نفس علامات التزييف.
⚠️ تحذير: كيف تتحقق من الأخبار في زمن الحرب؟
🔴 في ظل هذه الفوضى المعلوماتية، نقدم لك 5 نصائح ذهبية لتجنب الانسياق وراء الشائعات:
- لا تثق بصورة واحدة أو مقطع واحد: ابحث عن مصادر متعددة، وتأكد من وجود تغطية من وكالات عالمية كبرى.
- تابع الحسابات الرسمية فقط: المصادر الوحيدة الموثوقة هي الحسابات الرسمية للحكومات والوزارات ووكالات الأنباء الكبرى.
- استخدم أدوات التحقق: هناك منصات متخصصة في تدقيق الأخبار، مثل دوباوا، التي كشفت هذه الشائعة وغيرها.
- تأكد من تاريخ الصور: غالباً ما تستخدم الشائعات صوراً قديمة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي. ابحث عنها في محركات البحث لتتأكد من تاريخها الأصلي.
- تذكر: في زمن الحرب، الخبر الأول غالباً ما يكون خاطئاً. انتظر التأكيد من عدة مصادر قبل التصديق أو النشر.
الخلاصة: نتنياهو حي، والشائعة فشلت
الخلاصة الواضحة: بنيامين نتنياهو حي يرزق ويمارس مهامه على أكمل وجه، والادعاءات الإيرانية حول استهداف مكتبه ومقتله فشلت فشلاً ذريعاً.
استمرار وسائل الإعلام الإسرائيلية في تغطيتها الطبيعية، وغياب أي تأكيد رسمي من أي جهة موثوقة، وتحقيقات منصات تدقيق الأخبار التي أكدت تزييف الصور، كلها أدلة قاطعة على أن الخبر كان مجرد تضليل إعلامي في إطار الحرب النفسية الموازية للمواجهة العسكرية.
نصيحة أخيرة: في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها المنطقة، تحلَّ بالصبر والوعي، ولا تكن أداة لنشر الشائعات. تحقق قبل أن تنشر، فالخبر الكاذب قد يكون سلاحاً أخطر من القنابل










