
قد لا تحظى منطقة العجان بالاهتمام الكافي في النقاشات الصحية اليومية، رغم أنها جزء مهم من الجسم يرتبط بالراحة الجسدية وصحة الحوض والولادة الطبيعية وحتى بعض المشكلات النسائية الشائعة.
وعملياً، تجهل كثير من النساء طبيعة هذه المنطقة أو العلامات التي قد تستدعي الانتباه الطبي، خصوصاً أن الحديث عنها لا يزال محدوداً في بعض المجتمعات. لذلك، يساعد فهم وظيفة العجان وكيفية العناية به على التعامل المبكر مع أي تغيرات أو آلام قد تظهر مع الوقت.
ما هي منطقة العجان؟
تشير منطقة العجان إلى الجزء الواقع بين فتحة المهبل وفتحة الشرج لدى النساء. وتضم هذه المنطقة عضلات وأنسجة تلعب دوراً مهماً في دعم أعضاء الحوض والمساعدة في التحكم بالإخراج، كما ترتبط بوظائف الولادة الطبيعية.
وخلال الحمل والولادة، قد تتعرض هذه المنطقة للضغط أو التمدد، وهو ما يفسر شيوع الحديث عنها في أقسام النساء والولادة والعلاج الطبيعي المتخصص بالحوض.
1- الألم في منطقة العجان ليس أمراً طبيعياً دائماً
قد تشعر بعض النساء بألم أو ضغط في منطقة العجان نتيجة أسباب متعددة، منها الالتهابات، أو الشد العضلي، أو بعد الولادة الطبيعية، وأحياناً بسبب الجلوس لفترات طويلة أو بعض التمارين الرياضية العنيفة.
لكن استمرار الألم أو تحوله إلى شعور مزمن بالحرقان أو الثقل يستدعي تقييماً طبياً، خاصة إذا ترافق مع صعوبة في التبول أو العلاقة الزوجية أو الحركة اليومية.
اللافت أن بعض النساء يربطن الألم فقط بمشكلات المهبل، بينما قد تكون عضلات الحوض نفسها جزءاً من المشكلة، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق مهماً قبل استخدام أي علاجات منزلية أو منتجات تجميلية.
2- الولادة الطبيعية قد تؤثر على العجان مؤقتاً
خلال الولادة الطبيعية، تتمدد أنسجة العجان للسماح بمرور الجنين، وقد يحدث أحياناً تمزق بسيط أو متوسط يحتاج إلى خياطة طبية بعد الولادة.
وفي بعض الحالات، قد يلجأ الأطباء إلى إجراء شق جراحي محدود يعرف باسم “شق العجان” لتسهيل الولادة وفق تقدير الحالة الطبية.
وتشير المعلومات الطبية المتداولة في مراجع النساء والولادة إلى أن معظم هذه الإصابات تلتئم تدريجياً مع العناية المناسبة والراحة، لكن بعض النساء قد يحتجن إلى متابعة إضافية إذا استمر الألم أو الضعف العضلي لفترة طويلة.
3- عضلات الحوض مرتبطة مباشرة بصحة العجان
تعمل عضلات قاع الحوض كشبكة داعمة للأعضاء الداخلية، وترتبط بشكل مباشر بمنطقة العجان. ومع التقدم في العمر أو بعد الحمل المتكرر، قد تضعف هذه العضلات تدريجياً.
وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات مثل تسرب البول الخفيف أو الشعور بالضغط في أسفل الحوض. ولهذا ينصح الأطباء أحياناً بتمارين تقوية عضلات الحوض، المعروفة بتمارين كيغل، خاصة بعد الولادة.
في الواقع، لا ترتبط هذه التمارين بالجوانب التجميلية كما يعتقد البعض، بل تُستخدم أيضاً ضمن برامج العلاج الطبيعي النسائي لتحسين الدعم العضلي وتقليل بعض الأعراض اليومية المزعجة.
4- النظافة المفرطة قد تضر أكثر مما تنفع
تميل بعض النساء إلى استخدام منتجات معطرة أو غسولات قوية بشكل متكرر ظناً أنها تحافظ على النظافة، لكن الأطباء يحذرون من الإفراط في ذلك، لأن المنطقة الحساسة تمتلك توازناً طبيعياً للبكتيريا والدرجة الحمضية.
وقد يؤدي الاستخدام العشوائي لبعض المنتجات إلى تهيج الجلد أو الحساسية أو زيادة فرص الالتهابات الفطرية والبكتيرية.
لذلك، ينصح عادة بالاكتفاء بالماء الفاتر أو المنتجات الطبية المخصصة عند الحاجة، مع تجنب أي وصفات غير موثوقة يتم تداولها عبر مواقع التواصل.
5- بعض التغيرات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً
هناك علامات لا يُفضل تجاهلها، مثل:
- الألم المستمر أو المتزايد
- ظهور كتلة أو تورم غير معتاد
- نزيف غير مبرر
- إفرازات ذات رائحة قوية
- صعوبة التبول أو الجلوس
هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنها تحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب الحقيقي، خاصة أن بعض الحالات تكون بسيطة ويمكن علاجها مبكراً دون مضاعفات.
وعي صحي بعيداً عن الإحراج
الحديث عن منطقة العجان لا يتعلق فقط بالحمل أو الولادة، بل بصحة المرأة اليومية بشكل عام. ومع زيادة الوعي الصحي خلال السنوات الأخيرة، بدأت النساء أكثر ميلاً لطرح الأسئلة المتعلقة بصحة الحوض والعضلات والألم المزمن دون الشعور بالحرج.
ويبدو أن هذا التغيير ساعد أيضاً في اكتشاف كثير من الحالات مبكراً، خصوصاً تلك المرتبطة بضعف عضلات الحوض أو الالتهابات المزمنة أو آثار الولادة الطبيعية.
في النهاية، تبقى المتابعة الطبية عند وجود أي أعراض مستمرة خطوة أساسية، بعيداً عن التشخيص الذاتي أو النصائح المنتشرة بشكل غير موثق عبر الإنترنت.
اكتشاف المزيد من ترند ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










