
صورة متداولة مرتبطة بقضية جزيرة إبستين تظهر ترامب مع إيفانكا عام 1991خلال ساعات فقط انتشرت الصورة على نطاق واسع في منصات التواصل، وبدأت آلاف الحسابات تربط بين دونالد ترامب وطفلة قيل إنها ظهرت معه داخل جزيرة إبستين. المشهد بدا صادماً للبعض، خصوصاً مع تصاعد الحديث مؤخراً عن ملفات جيفري إبستين والوثائق التي أعادت أسماء كثيرة إلى دائرة الجدل.
لكن خلف الانتشار السريع للرواية المتداولة كانت هناك تفاصيل أخرى لم تظهر في البداية. فالصورة التي أثارت العاصفة الرقمية لم تكن حديثة، ولم تُلتقط داخل الجزيرة أساساً، بل تعود إلى مناسبة اجتماعية قديمة قبل أكثر من ثلاثة عقود.
حقيقة صورة جزيرة إبستين
التحقق البصري قاد إلى نتيجة مختلفة تماماً عن الرواية المنتشرة. الصورة الأصلية تُظهر ترامب مع ابنته إيفانكا خلال فعالية أقيمت في فندق بلازا بمدينة نيويورك بتاريخ 3 سبتمبر 1991.
وبحسب الأرشيفات المنشورة في مواقع الصور العالمية مثل Getty Images، فإن اللقطة التقطت أثناء حفل “Maybelline Look Of The Year”، وليس لها أي ارتباط بملفات جيفري إبستين أو الجزيرة المعروفة إعلامياً.
المثير أن النسخة المنتشرة عبر مواقع التواصل لم تكن مطابقة تماماً للصورة الأصلية، إذ ظهرت تشوهات واضحة في حركة الأصابع وبعض تفاصيل الخلفية، وهو ما دفع مدققي المعلومات للاشتباه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحريك الصورة وإعادة نشرها بشكل مضلل.
كيف انتشر التضليل؟
المشهد لم ينتشر عشوائياً. فمع كل دفعة جديدة من ملفات إبستين يعود اسم ترامب إلى الواجهة، حتى في الحالات التي لا تتضمن أدلة مباشرة ضده.
هذا المناخ المشحون جعل أي صورة قديمة قابلة للتحول إلى مادة فيروسية خلال دقائق، خصوصاً عندما تُنشر مع عبارات مثيرة مثل “تسريبات جديدة” أو “وثائق سرية”.
العديد من الحسابات أعادت تداول الصورة دون التحقق من مصدرها، بينما ساهمت خوارزميات المنصات في دفعها إلى جمهور أوسع بسبب ارتفاع معدلات التفاعل والتعليقات.
ملفات إبستين
الاهتمام العالمي بالقضية عاد بقوة بعد نشر دفعات جديدة من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، وهو رجل الأعمال الأميركي الذي واجه اتهامات بالاتجار الجنسي بالقاصرات قبل وفاته عام 2019.
ورغم ورود أسماء شخصيات سياسية ورجال أعمال داخل الوثائق، فإن ظهور اسم أي شخصية لا يعني تلقائياً تورطها بجرائم، وهي نقطة تجاهلتها كثير من المنشورات المتداولة مؤخراً.
إيفانكا ترامب في الصورة
بعد التدقيق في الصور الأصلية المؤرشفة تبين أن الطفلة الظاهرة بجانب ترامب هي ابنته إيفانكا ترامب عندما كانت صغيرة.
كما أظهرت صور إضافية من المناسبة نفسها وجود عدد من الحاضرين والمصورين داخل القاعة، ما يؤكد أن الحدث كان عاماً ومفتوحاً للإعلام، وليس مشهداً سرياً كما حاولت بعض الحسابات تصويره.
هذا التفصيل تحديداً غاب عن معظم المنشورات العربية التي اكتفت بإعادة مشاركة الصورة مع ادعاءات مثيرة دون أي تحقق بصري أو زمني.
الذكاء الاصطناعي يدخل المشهد
واحدة من النقاط التي لم تحصل على تغطية كافية هي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج الصور القديمة وتحويلها إلى مقاطع متحركة تبدو حقيقية للوهلة الأولى.
خبراء التحقق الرقمي أشاروا إلى وجود تشوهات غير طبيعية في حركة اليدين والخلفية، وهي علامات متكررة تظهر عادة عند استخدام برامج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي.
ومع تطور هذه الأدوات أصبحت عملية صناعة التضليل أكثر سهولة من أي وقت مضى، خصوصاً في القضايا المثيرة للجدل مثل جزيرة إبستين.
لماذا يصدق الناس القصة؟
جزء كبير من قوة الرواية يعود إلى الخلفية الغامضة المحيطة بقضية جيفري إبستين نفسها. فالقضية ارتبطت منذ سنوات بشخصيات نافذة ونظريات مؤامرة وتسريبات متكررة.
لذلك يصبح الجمهور أكثر استعداداً لتصديق أي محتوى جديد حتى قبل التحقق منه، خاصة عندما يكون مدعوماً بصورة أو فيديو يبدو واقعياً.
لكن مراجعة المصادر الأصلية غالباً تكشف تفاصيل مختلفة تماماً عما يتم تداوله في البداية.
ويمكن الاطلاع على تقرير التحقق الأصلي عبر موقع
فرانس برس العربية
.










