
اعتراف أحمدي نجاد الرئيس الاسبق: رئيس وحدة مكافحة الموساد كان عميلاً مزدوجاً مع 20 عنصراً. هذه هي قصة الاختراق الذي أوصل الموساد لخامنئي. التفاصيل الكاملة.
في عالم الاستخبارات حيث الولاء يُكتب بالدم، والخيانة تُدفن في الملفات السرية، برز اعتراف مدوٍ للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد ليقلب الموازين. فبينما كانت طهران تبحث عن “الذئاب” التي أحاطت بالمرشد الأعلى علي خامنئي، كشفت تصريحات نجاد عن واحدة من أكثر فضائح التجسس إثارة في تاريخ إيران: رئيس وحدة مكافحة الموساد كان عميلاً بدرجة قيادي في الموساد نفسه، وعلى رأسه شبكة من 20 عميلاً اخترقوا أعمق أسرار الجمهورية الإسلامية.
هذه القصة ليست مجرد رواية عن جواسيس، بل هي تحقيق في كيفية وصول الموساد إلى إحداثيات أقرب الناس إلى خامنئي، وصولاً إلى اللحظة الحاسمة في موقع الاغتيال التي غيّرت وجه الشرق الأوسط.
اعتراف نجاد: دائرة الانحراف تضرب من الداخل
وفقاً لمنشورات وتحليلات متطابقة من مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأسبق أحمدي نجاد كشف عن معلومات صادمة قال فيها إن الموساد الإسرائيلي لم ينجح فقط في اختراق إيران، بل نجح في شراء ذمم المسؤولين عن ملاحقته. الاعتراف يتحدث عن “رئيس وحدة مكافحة الموساد” في الاستخبارات الإيرانية كعميل مزدوج، يعمل بهوية مزيفة داخل المؤسسة الأمنية، ويقدم خدماته الاستخباراتية لإسرائيل مقابل وعود مالية وأمنية.
لم تكن العملية فردية، بل كانت جزءاً من شبكة واسعة. فبالإضافة إلى هذا القيادي، تم الكشف عن شبكة ضمت 20 20 عنصراً من عناصر الوحدة نفسها، بعضهم تم اعتقاله لاحقاً، بينما لا يزال الآخرون قيد التحقيق. هذا يؤكد أن الموساد حوّل وحدة مكافحة التجسس الإيرانية إلى مجرد “أداة” بيده، بل وصفها مراقبون بأنها أصبحت “جناحاً للموساد في طهران”.
الرجل الغامض في موقع الاغتيال: من يكون؟
المشهد الأكثر دراماتيكية في هذه القصة هو ذلك الذي وصفته تقارير الجزيرة نت في تحقيق “ذئاب في طهران”. رجل مجهول، لم تُعرف هويته رسمياً حتى الآن، كان حاضراً في موقع عملية اغتيال استهدفت أحد قادة الحرس الثوري. لكن الغريب أنه لم يكن ضحية ولا منفذاً، بل كان “مراقباً” ينسق مع فريق الموساد من مسافة قريبة.
المعلومات المتوفرة تشير إلى أن هذا الرجل الغامض هو الحلقة الأقوى في سلسلة الخيانة. يصفه خبراء أمنيون بأنه “مفتاح اللغز”، إذ يمتلك معلومات دقيقة عن تحركات خامنئي ومواقع قيادات الحرس الثوري. ويعتقد أنه هو من سلّم الموساد إحداثيات المواقع السرية التي كان يتنقل بينها خامنئي، مما جعل اغتياله “أمراً ممكناً” لولا التدخلات الأمنية اللحظية.
تحليل الخبراء: كيف اخترق “الذئب” العرين؟
تحليل استخباراتي: يجمع خبراء الأمن والاستخبارات على أن نجاح عملية اختراق بحجم “رئيس وحدة مكافحة الموساد” لا يمكن أن يكون وليد اللحظة. بل هو نتاج تخطيط دام لسنوات. يشير المحللون إلى أن الموساد اعتمد على استقطاب الشخصيات الإيرانية التي تعاني من صراعات داخلية أو طموحات سياسية، وقدم لها ضمانات بالحماية والتمويل. هذا المزيج من “الولاء المالي” و”الانتقام السياسي” غالباً ما يكون أقوى من أي عقيدة أيديولوجية.
قراءة في المشهد: من أبرز ما لفت انتباه المحللين هو بقاء هذه الشبكة نشطة لسنوات دون اكتشاف. هذا يعني أن هؤلاء العملاء لم يكونوا مجرد جامعي معلومات، بل كانوا يؤثرون في قرارات أمنية عليا. السؤال الذي يطرحه الخبراء الآن: إذا كان رئيس وحدة مكافحة الموساد عميلاً، فكم من عمليات “الملاحقة” التي نفذتها الوحدة كانت حقيقية وكم كانت مسرحية لتصفية حسابات أو تضليل الأجهزة الإيرانية؟
من هو الرجل الذي خان خامنئي؟
اللغز الأكبر يبقى حول هوية “الرجل الغامض” نفسه. المعلومات المتداولة تشير إلى أنه كان ضمن دائرة ضيقة جداً من المقربين. بعض المنشورات تذهب إلى أنه كان يشغل منصباً قريباً من مكتب المرشد، لكن الهوية الدقيقة لا تزال غير معلنة رسمياً، إما لخطورة المعلومة أو لأن التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة حجم الكارثة.
ما هو مؤكد أن هذه الفضيحة أحدثت زلزالاً داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية. عمليات التدقيق الأمني تضاعفت، وحالة من “الشك” المتبادل تسود صفوف القيادات، فكل من كان قريباً من المرشد أصبح محل شك حتى تثبت براءته.
الخلاصة: طهران بين المطرقة والسندان
اعترافات أحمدي نجاد فتحت صندوق باندورا الذي طالما حاولت طهران إغلاقه. فوجود شبكة من 20 عميلاً بقيادة مسؤول مكافحة التجسس نفسه يعني أن إيران تخوض حرباً استخباراتية مكشوفة الجبهة الداخلية. الحديث عن أن الموساد تمكن من الوصول إلى إحداثيات خامنئي يؤكد أن “الردع الإيراني” ليس بالفاعلية التي كان يُروّج لها.
يبقى الغموض سيد الموقف، فطهران لم تؤكد رسمياً هذه التفاصيل، كما أن إسرائيل تلتزم الصمت الحذر. لكن ما تم تسريبه عبر منصات التواصل وتحقيقات الجزيرة يؤكد أن حرب الظل بين البلدين وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن أكثر الرجال ثقة في إيران قد يكون هو الجاسوس الذي ينتظر اللحظة المناسبة.





