
في تصعيد عسكري غير مسبوق، اتسعت رقعة الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لتشمل 8 دول عربية بعد ساعات قليلة من انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية. فجر السبت، شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية عملية عسكرية مشتركة واسعة النطاق ضد أهداف في العمق الإيراني، لترد طهران بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول خليجية وعربية .
هذا التقرير الشامل يوثق تفاصيل اليوم الأول من التصعيد الخطير، ويكشف عن طبيعة الضربات، والدول التي وجدت نفسها في مرمى النيران، والتحليلات السياسية والعسكرية لسيناريوهات المرحلة المقبلة. نظراً لأن الأحداث جارية ومتسارعة، فهذا التقرير محدث باستمرار.
تسلسل الأحداث: من “زئير الأسد” إلى “الوعد الصادق 4”
بدأت المواجهة فجر السبت 28 فبراير 2026، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي، بالاشتراك مع القوات الأمريكية، شن عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها تل أبيب اسم “زئير الأسد” (بينما سمت أمريكا عملياتها “الغضب الملحمي” )، استهدفت العاصمة طهران ومدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه .
الهجوم على إيران: أهداف إسقاط النظام
وفق مصادر إسرائيلية وأمريكية، شاركت نحو 200 طائرة في الغارات التي استهدفت أكثر من 500 هدف، شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومواقع مرتبطة بالقيادة العليا للنظام . وكشف الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى “تدمير قدرات النظام الإيراني وإسقاطه” ، مستخدمة لأول مرة تقنيات قتالية جديدة مثل “المسيَّرات الملغومة” .
المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل، أوضح أن الهدف المعلن هو العمل المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاط النظام في طهران، مشيراً إلى أن استكمال هذا المسار مرهون بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يملك مفاتيح توسيع العملية أو حصرها .
الرد الإيراني: صواريخ فرط صوتية واستهداف القواعد الأمريكية
لم تنتظر طهران طويلاً للرد. فقد أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق القوات المسلحة “صاروخ فتاح الفرط صوتي” ، فيما أكد الحرس الثوري بدء هجوم انتقامي واسع النطاق أسماه “الوعد الصادق 4” . وصرح مستشار قائد الحرس الثوري إبراهيم جباري قائلاً: “على ترامب أن يعلم أننا نمتلك تجهيزات متطورة نستطيع عبرها القتال لسنوات” .
اللافت أن الرد الإيراني لم يقتصر على إسرائيل، بل توسع ليشمل قواعد أمريكية في 8 دول عربية، في خطوة وصفتها تحليلات إسرائيلية بأنها “نقل المواجهة إلى مستويات أكثر حساسية” .
8 دول عربية في مرمى النيران: جدول بنوع الاستهداف
الجدول التالي يوضح تفاصيل الهجمات الإيرانية على الدول العربية الثماني، بناءً على المعلومات الرسمية المتاحة:
الدولة الأهداف التي طالتها الهجمات الخسائر والأضرار
قطر قاعدة العديد الجوية، رادار إنذار مبكر بعيد المدى شمال البلاد 8 إصابات (4 في المستشفى إحداها بليغة)، 114 بلاغاً بسقوط شظايا
الإمارات قاعدة الظفرة الجوية، مطار دبي الدولي، منطقة نخلة جميرا، ميناء جبل علي، مطار زايد الدولي مقتل شخص آسيوي في مطار زايد، 7 إصابات في أبوظبي، 4 إصابات في دبي
السعودية قاعدة الأمير سلطان الجوية، العاصمة الرياض، المنطقة الشرقية لم تعلن السلطات عن خسائر بشرية رسمياً حتى الآن
البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي في منطقة الجفير بالمنامة، مبان سكنية في العاصمة إخلاء منطقة الجفير، أضرار مادية، ولا إصابات
الكويت قاعدة علي السالم الجوية، مطار الكويت الدولي 12 إصابة (3 من العسكريين)، أضرار في مبنى الركاب
الأردن مناطق متفرقة (لم تحدد بدقة) لم تعلن السلطات عن تفاصيل دقيقة للخسائر
العراق وجود قواعد أمريكية وميليشيات موالية لإيران دخلت على خط المواجهة أعلنت الفصائل المسلحة استعدادها للرد
سوريا مواقع عسكرية أمريكية وقواعد حليفة ضمن نطاق الاشتباك لم تعلن السلطات عن تفاصيل دقيقة للخسائر
ملاحظة: المعلومات الواردة في الجدول قابلة للتحديث المستمر مع توفر معطيات جديدة.
مواقف رسمية عربية: إدانة واحتفاظ بحق الرد
قوبلت الهجمات الإيرانية بموجة إدانات عربية واسعة، واعتبرتها الدول المستهدفة “انتهاكاً صارخاً للسيادة”، مؤكدة احتفاظها بحق الرد.
· مجلس التعاون الخليجي: أدان الأمين العام جاسم البديوي “الاعتداءات الصاروخية الإيرانية الآثمة” على دول الخليج والأردن، محذراً من “عواقب وخيمة”، ومؤكداً تضامن دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً .
· السعودية: أعلنت وزارة الخارجية أنها “ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان” .
· قطر: أدانت بشدة استهداف أراضيها، واعتبرته “انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية” وأكدت “احتفاظها بالحق الكامل في الرد على هذا الاستهداف” .
· الإمارات: أكدت وزارة الدفاع أن الدولة “تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد” .
· الكويت: استدعت السفير الإيراني، وأكدت احتفاظها بحق الرد على “العدوان السافر” .
· مصر: حذرت وزارة الخارجية من أن “هذا التصعيد يؤدي إلى انزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة” .
تحليل الخبراء: هل نحن على أبواب حرب إقليمية شاملة؟
في قراءة للمشهد العسكري والسياسي المتصاعد، يرى محللون أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة وخطيرة.
· اللواء محمد عبد الواحد (خبير أمن قومي): يرى أن “ضربات الخليج اليوم نقلت الحرب من مرحلة عسكرية إلى مرحلة اقتصادية وسياسية”. ويتوقع أن تشمل الردود المحتملة من حلفاء إيران استهداف “منشآت الطاقة الإستراتيجية، والخطوط الملاحية في مضيق باب المندب أو مضيق هرمز” .
· وائل علوان (باحث في الشؤون العسكرية): يعتقد أن “حدود التضامن وردة الفعل من الجماعات المرتبطة بإيران ستكون محدودة جداً” نظراً “لفارق القوة الكبير وحجم الضغط السياسي والأمني” على هذه الجماعات. ويضيف: “قد نشهد بعض التصعيد من جهة لبنان واليمن، لكن هذا لن يكون مؤثراً تأثيراً كبيراً” .
· ديفيد هورويتز (رئيس تحرير موقع “زمان يسرائيل”): يصف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بأنه “لحظة مفصلية ذات تداعيات عميقة على توازنات النظام الدولي برمته”، مشيراً إلى أن “جزءاً كبيراً من استقرار النظام الدولي بات مرتبطاً بنتيجة هذا الاشتباك المفتوح” .
· أندريه أونتيكوف (محلل سياسي روسي): يعتقد أن “الأهداف الإيرانية في هذه الحرب مرتبطة بتحويلها إلى حرب طويلة الأمد لكي تجد كل من إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهما في المستنقع، وهذا الوضع سيتسبب في صعوبات سياسية واقتصادية داخلية” .
خاتمة: المنطقة على صفيح ساخن
ما حدث في 28 فبراير 2026 يمثل نقطة تحول كبرى في صراع الشرق الأوسط. فلم تعد المواجهة مقتصرة على ضربات خلف الخطوط أو حروب بالوكالة، بل تحولت إلى مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة بين القوى العظمى وإيران، جرّت معها 8 دول عربية إلى دائرة النيران، سواء باستهداف أراضيها أو باستخدامها منصات للانطلاق.
الأسئلة الكبرى التي تطرح نفسها الآن: كيف سيكون رد الفعل الأمريكي على استهداف قواعدها؟ وهل تنجح المساعي الدبلوماسية العمانية وغيرها في احتواء الأزمة؟ وهل نشهد انهياراً وشيكاً للنظام الإيراني كما تعلن إسرائيل، أم حرب استنزاف طويلة كما تتمنى طهران؟الأيام القليلة المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.





