
في عودة قوية للعلاجات الطبيعية التي اعتمدتها الحضارات القديمة، تبرز نبتة الجنكة الصينية (Centella asiatica)، أو ما يعرف باسم “غوتو كولا”، كلاعب رئيسي في مجال الطب التكميلي. هذه النبتة، التي تمتلك تاريخاً غنياً في الطب الصيني التقليدي والأيورفيدا، تحظى اليوم بدعم العلم الحديث، حيث كشفت الأبحاث عن إمكاناتها الوقائية والعلاجية ضد مجموعة من الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري، وأمراض القلب، والاضطرابات العصبية .
تشير دراسة شاملة نُشرت في عام 2024 إلى أن النبتة غنية بمركبات التريتربينوسايد الفعالة، مثل الأسياتيكوسايد والماديكاسوسايد، والتي تُظهر أنشطة مضادة للسكري، ومضادة للأكسدة، ومضادة للالتهابات . هذه المركبات لا تعمل على تحسين حالة مضادات الأكسدة في الجسم فحسب، بل تساعد أيضاً في إدارة مستويات السكر في الدم من خلال تثبيط إنزيمات ألفا-أميليز وألفا-جلوكوسيداز في الجهاز الهضمي، مما يبطئ من امتصاص الكربوهيدرات .
السر الكيميائي: ما الذي يجعل الجنكة الصينية نبتة استثنائية؟
لفهم سبب فعالية هذه النبتة، يجب التعمق في تركيبتها الكيميائية الفريدة. تحتوي النبتة على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، وأبرزها :
- التريتربينويدات خماسية الحلقة: مثل حمض الأسياتيك وحمض الماديكاسيك والأسياتيكوسايد والماديكاسوسايد. هذه المركبات هي المسؤولة عن الكثير من الفوائد العلاجية للنبتة.
- الفلافونويدات: وهي مضادات أكسدة قوية تحارب تلف الخلايا.
- الفيتوستيرولات والأحماض الفينولية: التي تدعم الصحة العامة.
يعمل هذا المزيج من المركبات بشكل تآزري، مما يمنح النبتة خصائصها المضادة للسكر والحامية للأعصاب والمعززة لصحة الأوعية الدموية .
الدراسات السريرية: دليل علمي على فعالية النبتة
لم تقتصر الأبحاث على المختبرات فقط، بل امتدت إلى الدراسات السريرية على البشر. ففي تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت في عام 2020، تم إعطاء مرضى السكري من النوع الثاني مكملات من النبتة. أظهرت النتائج أن الجمع بين المستحضر الفموي والموضعي منها ساعد في تحسين حالة الجلد الجاف لدى مرضى السكري من خلال زيادة نشاط إنزيم ديسموتاز الفائق (SOD)، وهو أحد مضادات الأكسدة الأساسية في الجسم .
الوقاية من 3 أمراض قاتلة: كيف تحمي النبتة صحتك؟
إلى جانب دورها في إدارة مستويات السكر في الدم، تُظهر الأبحاث أن للنبتة إمكانات في الوقاية من عدة أمراض خطيرة:
- أمراض القلب والأوعية الدموية: تستخدم النبتة بشكل تقليدي لعلاج قصور الأوردة المزمن والاعتلالات الوعائية الدقيقة، مما يدعم صحة الدورة الدموية ويقلل من خطر المضاعفات المرتبطة بالأوعية الدموية .
- الاضطرابات العصبية: تمتلك النبتة خصائص واقية للأعصاب، وقد أظهرت الدراسات قدرتها على تحسين المزاج والسلوك والوظائف الإدراكية، مما يفتح الباب أمام استخدامها في دعم صحة الدماغ .
- الالتهابات المزمنة والأضرار التأكسدية: بفضل خصائصها المضادة للالتهابات والمواد المؤكسدة القوية، تساعد النبتة في مكافحة الإجهاد التأكسدي الذي يعد السبب الجذري للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان .
كيف يمكنك دمج الجنكة الصينية في نظامك الصحي؟
للاستفادة من هذه النبتة، يمكن اتباع الطرق التقليدية مع مراعاة استشارة الطبيب أولاً:
- الشاي أو المنقوع: يمكن نقع الأوراق المجففة في الماء الساخن لتحضير شاي عشبي.
- الكبسولات والمستخلصات: تتوفر المكملات الغذائية المحتوى في العديد من المتاجر المتخصصة.
- إضافات غذائية: في بعض الثقافات الآسيوية، تُستخدم الأوراق الطازجة في تحضير السلطات والأطباق التقليدية.
خاتمة
تمثل الجنكة الصينية (Centella asiatica) جسراً بين حكمة الطب التقليدي والدقة العلمية الحديثة. بينما تقدم الأبحاث نتائج واعدة، خاصة في مجال الوقاية من السكري ومضاعفاته، يبقى من المهم استخدامها كعلاج تكميلي وليس بديلاً عن الاستشارة الطبية والعلاجات الموصوفة.










