حقيقة زلازل سبتمبر 2026.. هل يتسبب اصطفاف الكواكب والقمر في هزات أرضية؟

أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعدما زعمت أن اصطفافًا أو تقاربًا فلكيًا بين عدد من الكواكب والقمر خلال يومي  سبتمبر 2026 قد يؤدي إلى ارتفاع النشاط الزلزالي، مع توقع وصوله إلى ذروة خطيرة يومي سبتمبر.

وأثارت هذه المزاعم حالة من القلق لدى بعض المتابعين، خصوصًا مع ربطها بين مواقع كوكبي الزهرة وعطارد وبين احتمال وقوع زلازل كبيرة في تواريخ محددة. لكن ما مدى صحة هذه الادعاءات وفقًا للمعرفة العلمية الحالية؟

حقيقة تأثير اصطفاف الكواكب والقمر على زلازل سبتمبر

لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن اصطفاف الكواكب والقمر يمكن أن يتسبب في حدوث زلزال كبير في يوم محدد، مثل سبتمبر 2026.

وتشير المعلومات العلمية المتاحة إلى أن الزلازل ترتبط أساسًا بالعمليات الجيولوجية داخل الأرض، وعلى رأسها حركة الصفائح التكتونية وتراكم الإجهاد على الصدوع، قبل أن يتحرر هذا الإجهاد بصورة مفاجئة مسببًا الزلزال.

كما تؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أن العلماء لا يستطيعون حاليًا تحديد موعد ومكان وقوة زلزال كبير مسبقًا بصورة دقيقة، وأن التنبؤ العلمي بالزلازل يجب أن يحدد هذه العناصر الثلاثة حتى يُعد تنبؤًا حقيقيًا.

هل يؤثر القمر فعلًا في النشاط الزلزالي؟

توجد بالفعل قوة جاذبية يمارسها القمر على الأرض، كما تسهم جاذبية الشمس في ظاهرة المد والجزر. ويمكن لهذه القوى أن تحدث تغيرات طفيفة في الضغوط الواقعة على بعض الصدوع.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن بعض الدراسات رصدت ارتباطًا إحصائيًا محدودًا بين المدّ الأرضي وبعض أنواع الزلازل، خصوصًا في ظروف معينة تتعلق بالصدوع الضحلة ومناطق الاندساس. إلا أن هذا التأثير لا يعني إمكانية تحديد موعد وقوع زلزال بعينه.

وبعبارة أخرى، وجود تأثير جاذبي للقمر لا يعني أن ظهور القمر في وضع معين سيؤدي تلقائيًا إلى حدوث زلزال كبير.

ماذا عن اصطفاف الكواكب والقمر؟

تزداد قوة الادعاء المتداول عندما يُربط بين عدة كواكب في الوقت نفسه، لكن الدراسات العلمية لا توفر أساسًا يمكن من خلاله اعتبار اصطفاف الكواكب وسيلة للتنبؤ بالزلازل.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن التأثيرات المرتبطة بجاذبية الكواكب الأخرى على الأرض صغيرة للغاية مقارنة بتأثير القمر والشمس، حتى في حالة اصطفاف الكواكب. ولذلك لا يمكن استخدام هذه الاصطفافات لتحديد تاريخ أو مكان أو قوة زلزال مستقبلي.

هل يمكن التنبؤ بزلزال يوم سبتمبر؟

حتى الآن، لا توجد طريقة علمية معتمدة تسمح بتحديد أن زلزالًا كبيرًا سيقع في يوم محدد اعتمادًا على مواقع الكواكب أو القمر.

وتفرّق الجهات العلمية بين التنبؤ بالزلازل وبين تقدير احتمالات حدوثها. فالعلماء يستطيعون دراسة مناطق الخطر والسجلات الزلزالية والصدوع النشطة ووضع تقديرات احتمالية طويلة المدى، لكن ذلك يختلف عن القول إن زلزالًا محددًا سيحدث في مكان معين وفي تاريخ معين.

لذلك فإن تحديد شهر سبتمبر باعتبارهما موعدًا متوقعًا لحدوث زلزال كبير استنادًا إلى اصطفاف فلكي لا يستند إلى وسيلة علمية مثبتة.

ماذا لو وقع زلزال بالتزامن مع هذه الظاهرة؟

من المهم التمييز بين التزامن الزمني والعلاقة السببية.

فإذا وقع زلزال بالفعل في أحد التاريخين المذكورين، فإن حدوثه بالتزامن مع اصطفاف أو تقارب فلكي لا يثبت أن الظاهرة الفلكية تسببت فيه. إثبات وجود علاقة سببية يحتاج إلى دراسات إحصائية واسعة وأدلة فيزيائية قابلة للتكرار، وليس مجرد تطابق بين تاريخين.

وهذا أمر مهم في التعامل مع المنشورات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يمكن أن يؤدي وقوع حدث طبيعي في الموعد الذي جرى التنبؤ به إلى الاعتقاد بصحة التنبؤ، رغم أن التزامن وحده لا يكفي لإثبات العلاقة العلمية.

لماذا تنتشر توقعات الزلازل على مواقع التواصل؟

ترتبط هذه المنشورات غالبًا بمحاولة تفسير الأحداث الطبيعية من خلال ظواهر فلكية يسهل ملاحظتها، مثل اكتمال القمر أو الكسوف أو تقارب الكواكب.

لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تؤكد أن العديد من المؤشرات التي جرى بحثها على مدار سنوات لم تثبت قدرتها على التنبؤ الموثوق بالزلازل، وأن تحديد موعد ومكان وحجم زلزال مستقبلي لا يزال غير ممكن علميًا.

الخلاصة

المعلومات المتداولة بشأن تسبب اصطفاف الكواكب والقمر في حدوث زلازل كبيرة يومي سبتمبر 2026 لا تستند إلى طريقة علمية مثبتة للتنبؤ بالزلازل.

صحيح أن القمر والشمس يمارسان تأثيرات جاذبية على الأرض، وقد ترتبط تغيرات المد والجزر بزيادة طفيفة في احتمال بعض أنواع النشاط الزلزالي في ظروف محددة، إلا أن ذلك لا يسمح بتحديد موعد زلزال بعينه. أما تأثير الكواكب الأخرى فهو أضعف بكثير ولا توجد أدلة علمية تتيح استخدام اصطفافها للتنبؤ بزلزال في تاريخ محدد.

وعليه، فإن التعامل مع مثل هذه التوقعات يتطلب الحذر، والاعتماد على بيانات المراصد والجهات العلمية المختصة بدلًا من المنشورات غير الموثقة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى