
تعود توقعات ليلى عبد اللطيف لتتصدر المشهد الرقمي من جديد، بعد تداول واسع لحديث منسوب إليها عن احتمال سقوط نيزك ضخم في مياه أحد المحيطات، وما قد ينجم عن ذلك — وفق السيناريو المتداول — من تسونامي هائل وارتفاع في منسوب البحر، قد يؤدي إلى غمر بعض المدن الساحلية. وقد وُصف هذا الاحتمال بأنه قد يتحول إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، وهو وصف يفسر حجم التفاعل معه، لكنه لا يمنحه صفة التأكيد العلمي.
توقعات ليلى عبد اللطيف: سيناريو النيزك والتسونامي
بحسب ما نُقل عن هذه التوقعات، فإن سقوط النيزك في المحيط قد يتسبب في موجات عارمة وسيول وفيضانات شديدة، مع احتمال غمر مدن ساحلية بأكملها. وتُضاف هذه الفرضية إلى سلسلة أحداث قالت إن العالم قد يشهدها خلال عام 2026، من بينها أزمات اقتصادية، وكوارث طبيعية، واضطرابات مرتبطة بالمياه والغذاء، فضلًا عن احتمالات تتعلق بالحروب والتوترات الدولية.
لماذا يبقى هذا توقعًا لا تحذيرًا علميًا؟
من الضروري التمييز بين ما هو توقع منسوب إلى شخصية عامة، وما هو تحذير صادر عن جهة علمية مختصة. فما ورد هنا ليس تنبؤًا فلكيًا مؤكدًا، ولا يعني تداوله أن سقوط نيزك بهذا الوصف أو حدوث تسونامي بهذا الحجم سيقع فعلًا.
وتشير المعطيات الفلكية المتاحة إلى أن الأجسام القريبة من الأرض تخضع لرصد مستمر من مراكز متخصصة، وأنه لا يُعرف حتى الآن أي جسم كبير يشكّل تهديدًا مؤكدًا خلال العقود المقبلة. ومن الأمثلة الدالة على الفارق بين الحادث الكوني والكارثة العالمية أن انفجار نيزك تشيليابينسك فوق روسيا عام 2013، وقد بلغ قطره نحو 20 مترًا، أدى إلى إصابة أكثر من ألف شخص وتحطيم نوافذ آلاف المباني، لكنه لم يُحدث تسونامي. أما حادثة تونغوسكا في سيبيريا عام 1908، فقد أتت على مساحة واسعة من الغابات دون أن تخلف موجات بحرية عابرة للقارات، لأنها وقعت فوق اليابسة. ويُظهر هذان المثالان أن الأثر الفعلي يعتمد على حجم الجسم، وزاوية سقوطه، وموقعه، وعمق المياه عند نقطة الارتطام.
عودة التوقعات القديمة إلى الواجهة
أعاد الحديث عن النيزك والتسونامي توقعات سابقة إلى دائرة الضوء، لتحوّل مجددًا إلى موضوع واسع التداول على منصات التواصل الاجتماعي. ويعود هذا الانتشار إلى ثلاثة عوامل: ارتباط التوقعات بأحداث جارية تشغل الرأي العام، وصياغتها بعبارات مرنة تقبل أكثر من تأويل، وسهولة إعادة نشرها وإعادة تدويرها رقميًا. ويُلاحظ أن منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي شهدت في السنوات الأخيرة موجات أمطار غزيرة وسيولًا متكررة، وهو ما يجعل التحذير من مخاطر مناخية أمرًا واردًا علميًا، بغض النظر عن مصدر التوقع، شرط أن يستند إلى بيانات الأرصاد والهيئات المختصة.
تظل توقعات ليلى عبد اللطيف ظاهرة إعلامية واجتماعية تستقطب ملايين المتابعين، لكنها لا ترقى إلى مرتبة المعلومة المؤكدة، إذ تفتقر إلى التحديد الدقيق وتستند إلى قراءة لا تخضع للاختبار العلمي. ومن ثم، فإن التعامل الرصين معها يقتضي التمييز بين التوقع القابل للتحقق والترجيح العام، والرجوع في مسائل السلامة العامة والمناخ والفضاء إلى المصادر الرسمية ومراكز الرصد المتخصصة.










