
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد تصريحات أدلى بها في مدينة ميامي، أشار خلالها إلى كوبا باعتبارها «التالية»، وذلك في سياق حديثه عن العمليات العسكرية الأمريكية في إيران وفنزويلا. وجاءت تصريحاته بينما كانت العمليات العسكرية ضد إيران لا تزال مستمرة، وسط نقاش متزايد داخل الولايات المتحدة بشأن نطاق الصلاحيات الرئاسية في استخدام القوة العسكرية.
ترامب: «كوبا هي التالية» في حديث عن القوة العسكرية الأمريكية
خلال كلمته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بمدينة ميامي يوم 27 مارس 2026، تحدث ترامب عن القوة العسكرية الأمريكية، وقال إنه بنى جيشًا قويًا كان يأمل ألا تضطر الولايات المتحدة إلى استخدامه، لكنه أضاف أن اللجوء إلى القوة قد يصبح ضروريًا في بعض الظروف.
وفي سياق حديثه، قال ترامب أمام الحضور: «كوبا هي التالية»، ثم طلب من الحاضرين ووسائل الإعلام التعامل مع التصريح وكأنه لم يُذكر. وقد وثقت تقارير صحفية مستقلة التصريح، كما سجلت تقارير الرئاسة الأمريكية أن ترامب كرر عبارة «كوبا هي التالية» خلال المناسبة.
ولا يعني تصريح ترامب، في حد ذاته، إعلانًا رسميًا عن قرار بشن عملية عسكرية ضد كوبا؛ إذ لم يعلن خلال الكلمة عن عملية محددة أو موعد لعمل عسكري هناك. وكانت الإدارة الأمريكية قد كثفت في وقت سابق الضغوط على الحكومة الكوبية، بالتزامن مع استمرار الاتصالات بين واشنطن وهافانا.
ماذا قال ترامب عن الحرب في إيران؟
وفي حديثه عن إيران، أكد ترامب أن العمليات العسكرية لم تنتهِ بعد، رغم تصريحاته السابقة التي تحدث فيها عن تحقيق الولايات المتحدة النصر.
وخلال كلمته في ميامي، قال إن القوات الأمريكية لا تزال أمامها آلاف الأهداف في إيران، مشيرًا إلى وجود 3,554 هدفًا متبقيًا، ومضيفًا أن التعامل معها سيتم «بسرعة كبيرة». وقد نقلت تقارير أمريكية هذه الأرقام عن تصريحات ترامب خلال المناسبة نفسها.
وكان ترامب قد تحدث في وقت سابق عن إمكانية استمرار العمليات العسكرية لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، مع إشارته إلى أن الجيش الأمريكي قادر على مواصلة العمليات لفترة أطول إذا اقتضت الظروف ذلك.
لماذا يتحدث ترامب عن «نزاع عسكري» بدلًا من «حرب»؟
يرتبط جانب من تصريحات ترامب بالجدل القانوني داخل الولايات المتحدة بشأن صلاحيات الرئيس في استخدام القوات المسلحة من دون الحصول مسبقًا على تفويض صريح من الكونغرس.
ويُعرف القانون المعني باسم قانون صلاحيات الحرب، وقد أقره الكونغرس عام 1973 بهدف تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية عندما يتعلق الأمر بإدخال القوات الأمريكية في أعمال عدائية خارج البلاد.
وبموجب القانون، يتعين على الرئيس إنهاء استخدام القوات المسلحة خلال 60 يومًا من تقديم الإخطار المطلوب إلى الكونغرس، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يصدر تفويضًا محددًا باستخدام القوة أو يمدد المدة بموجب القانون. كما يسمح القانون بتمديد يصل إلى 30 يومًا إضافية إذا قرر الرئيس أن الضرورة العسكرية تقتضي ذلك من أجل تأمين انسحاب القوات.
إخطار الكونغرس وتجدد العمليات ضد إيران
وفي يوليو 2026، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس رسميًا باستئناف الأعمال العدائية ضد إيران اعتبارًا من 7 يوليو، في خطوة قالت الإدارة إنها تفتح إطارًا جديدًا للمهلة المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل داخل الكونغرس حول مدى استمرار العمليات العسكرية الأمريكية من دون تفويض جديد باستخدام القوة. وفي سبتمبر 2026، صوّت مجلس النواب الأمريكي للمرة الثالثة لصالح قرار يهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية في إيران من دون موافقة الكونغرس، في حين لم يتحول القرار إلى قانون نافذ.
ماذا تعني تصريحات ترامب بشأن كوبا؟
تصريح ترامب بشأن كوبا يأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط الأمريكية على الحكومة الكوبية خلال عام 2026. وكانت واشنطن قد اتخذت إجراءات اقتصادية ضد هافانا، بينما استمرت في الوقت نفسه اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين الجانبين.
وفي أغسطس 2026، أصدر ترامب قرارًا بتمديد بعض السلطات الاقتصادية المتعلقة بكوبا لمدة عام، حتى 14 سبتمبر 2027، بموجب قانون التجارة مع العدو.
كما التقى قائد القيادة الجنوبية الأمريكية في مايو مسؤولين عسكريين كوبيين بالقرب من قاعدة غوانتانامو، في لقاء تناول مسائل تتعلق بالأمن والتواصل بين الجانبين، في وقت كانت فيه الضغوط الأمريكية على كوبا تتصاعد.
بين التصريحات العسكرية والضغوط السياسية
تعكس تصريحات ترامب بشأن إيران وكوبا مسارًا متشابكًا بين العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية. وبينما أعلن ترامب أن هناك آلاف الأهداف المتبقية في إيران، استمرت المحاولات السياسية للوصول إلى تسوية بشأن الصراع.
وفي الوقت نفسه، فإن قوله إن «كوبا هي التالية» لا يكفي وحده لإثبات وجود قرار رسمي ببدء عملية عسكرية ضد الجزيرة، ما لم يتبعه إعلان رسمي أو إجراءات عسكرية موثقة من الإدارة الأمريكية.
الخلاصة
أعاد ترامب، في تصريحات له بميامي في مارس 2026، طرح كوبا في سياق حديثه عن استخدام القوة العسكرية الأمريكية، مؤكدًا أن الجيش الذي وصفه بالقوي قد يُستخدم عند الضرورة. وفي السياق ذاته، أعلن أن هناك 3,554 هدفًا متبقيًا في إيران، مؤكدًا أن العمليات لم تنتهِ بعد.
وتبقى دلالة هذه التصريحات مرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية اللاحقة، خصوصًا في ظل استمرار النقاش داخل الولايات المتحدة حول حدود الصلاحيات الرئاسية واختصاص الكونغرس في إقرار استخدام القوات المسلحة.










