
آلام الظهر هي كابوس يسرق النوم من العينين ويحول الأحلام إلى كوابيس، ولكن ماذا لو أخبرتك أن الحل قد يكون ببساطة تغيير طريقة نومك؟ بناءً على إرشادات خبراء “مايو كلينك” وغيرها من المصادر الطبية الموثوقة، يمكن لوضعية النوم الصحيحة أن تحدث فرقاً ملموساً في تخفيف الألم واستعادة الراحة، وقد يشعر الكثيرون بتحسن كبير خلال ليلة واحدة بإذن الله. في هذا المقال، سنستعرض معاً الوضعية التي وُصفت بأنها “الأفضل” لتخفيف آلام الظهر، بالإضافة إلى نصائح عملية أخرى لتحويل سريرك إلى مساعد حقيقي للشفاء
ما هي أفضل وضعية نوم لآلام الظهر؟
بحسب الأطباء في عيادة “مايو كلينك” العالمية، فإن النوم على الظهر مع وضع وسادة أسفل الركبتين يُعد من أفضل الوضعيات على الإطلاق لأصحاب آلام الظهر.
- كيف تعمل هذه الوضعية؟ عند الاستلقاء على الظهر، يتوزع وزن الجسم بشكل متساوٍ، مما يقلل من نقاط الضغط غير المتكافئة. أما الوسادة تحت الركبتين، فلها دور سحري يتمثل في:
- إرخاء عضلات الظهر والحوض.
- الحفاظ على الانحناء الطبيعي للعمود الفقري في منطقة أسفل الظهر.
- تخفيف الضغط على الأقراص الفقرية والمفاصل.
- خطوات التطبيق العملي:
- استلقِ على ظهرك بشكل مريح.
- ضع وسادة واحدة أو وسادتين صغيرتين تحت ركبتيك لرفعهما قليلاً.
- بالنسبة للرأس والرقبة، استخدم وسادة تدعمهما بحيث يكونان بمحاذاة الصدر والظهر، وتجنب الوسادة المرتفعة جداً التي تثني الرقبة بشكل حاد.
وضعيات نوم أخرى مساعدة
إذا لم تكن من محبي النوم على الظهر، فهناك خيارات أخرى فعالة يمكنك تجربتها:
- النوم على الجانب مع وسادة بين الركبتين: هذه الوضعية ممتازة لمحاذاة العمود الفقري مع الحوض والوركين.
- طريقة التنفيذ: نم على جانبك، واسحب ركبتيك قليلاً ناحية الصدر (وضعية مريحة)، ثم ضع وسادة متوسطة السماكة بين ركبتيك وكاحليك. هذا يمنع الورك العلوي من الانقلاب للأمام، مما يحافظ على استقامة العمود الفقري ويقلل الالتواء طوال الليل.
- النوم على البطن (مع التحذير): يعتبر النوم على البطن بشكل عام الأكثر إجهاداً للظهر لأنه يزيد من تقوس العمود الفقري. ولكن إذا كنت لا تستطيع النوم بطريقة أخرى، فيمكنك التخفيف من آثاره السلبية بوضع وسادة مسطحة تحت الحوض وأسفل البطن مباشرة. هذا يساعد في رفع منطقة الوسط قليلاً، مما يمنع الانزياح الكبير للعمود الفقري.
لماذا تؤثر وضعية النوم على آلام الظهر؟
السر يكمن في العمود الفقري. أثناء النوم، يجب أن تحافظ الوضعية على المنحنيات الطبيعية الثلاثة للعمود الفقري (في الرقبة، ومنتصف الظهر، وأسفل الظهر) بأقل جهد ممكن من العضلات. الوضعية الخاطئة تسبب:
- شداً وإجهاداً مستمراً في العضلات والأربطة.
- ضغطاً غير متساوٍ على الأقراص الفقرية، مما قد يزيد من الانزلاق الغضروفي أو الالتهاب.
- منع أنسجة الجسم من إصلاح نفسها والاسترخاء بشكل كامل أثناء الليل.
نصائح ذهبية لنوم أكثر راحة وصحة
إلى جانب وضعية النوم، هناك عادات بسيطة يمكن أن تضاعف من فرصك في الاستيقاظ وأنت تشعر بأنك “وُلدت من جديد”:
- اختر مرتبة ووسائد داعمة: الوسادة يجب أن تدعم رقبتك لتبقى على خط واحد مع بقية العمود الفقري. المرتبة المتوسطة الصلادة (ليست قاسية جداً ولا طرية جداً) هي الأفضل عادة لدعم الظهر.
- انتبه لبيئة نومك: حافظ على غرفة النوم مظلمة وهادئة وذات درجة حرارة معتدلة. تجنب استخدام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية قبل النوم مباشرة، فالضوء الأزرق يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
- تجنب المنبهات قبل النوم: قلل من استهلاك الكافيين (في القهوة والشاي والمشروبات الغازية) قبل موعد نومك بساعتين على الأقل، وتجنب الوجبات الثقيلة.
- حرك جسمك نهاراً: على عكس الاعتقاد الشائع، فإن الحركة والتمارين الخفيفة المخصصة لآلام الظهر (مثل تمارين التنفس والجسر) هي من أكثر الطرق فعالية لتخفيف الألم، وليس الراحة في الفراش لفترات طويلة.
خلاصة: طريقك إلى ظهر أكثر صحة يبدأ من سريرك
كما رأينا، فإن وضعية النوم البسيطة ليست مجرد عادة، بل هي علاج فعال ومجاني يمكنك تطبيقه كل ليلة. سواء كنت تفضل النوم على ظهرك مع وسادة تحت ركبتيك، أو على جانبك مع وسادة بين ركبتيك، فإن المبدأ واحد: الحفاظ على الاستقامة الطبيعية للعمود الفقري. عندما تمنح ظهرك هذه الراحة طوال الليل، فإنك تتيح له فرصة حقيقية للتعافي والإصلاح، لتستيقظ في الصباح وأنت أخف وزناً وأكثر نشاطاً، وكأنك وُلدت من جديد.
كلمة أخيرة لمدونتك: نرجو أن يكون هذا المقال قد نال إعجابكم وقدم لكم الفائدة. لا تنسوا مشاركته مع أحبائكم لتعم الفائدة.










