دراسة تكشف: دواء شهير لضعف الانتصاب يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 34%

أشارت دراسة رصدية واسعة إلى وجود ارتباط بين استخدام التادالافيل، أحد الأدوية المستخدمة لعلاج ضعف الانتصاب، وانخفاض مخاطر الوفاة والنوبات القلبية والسكتة الدماغية والخرف لدى رجال مصابين بضعف الانتصاب.

لكن هذه النتائج لا تعني أن التادالافيل يطيل العمر بشكل مباشر، إذ إن الدراسة اعتمدت على بيانات صحية سابقة ولم تكن تجربة سريرية عشوائية تثبت أن الدواء هو السبب وراء انخفاض هذه المخاطر.

ما الذي وجدته الدراسة عن التادالافيل؟

حللت الدراسة بيانات عدد كبير من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر، وشُخّصوا بضعف الانتصاب، وقارنت النتائج الصحية لدى من وُصف لهم التادالافيل أو السيلدينافيل مع من لم يستخدموا هذه الأدوية.

وبالنسبة إلى مستخدمي التادالافيل، ارتبط استخدام الدواء بانخفاض نسبي في بعض المخاطر الصحية، منها:

  • انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 34%.
  • انخفاض خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب بنسبة 27%.
  • انخفاض خطر السكتة الدماغية بنسبة 34%.
  • انخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 32%.

وتشير هذه النسب إلى ارتباطات إحصائية في بيانات الدراسة، وليست دليلًا على أن تناول التادالافيل يؤدي مباشرة إلى هذه الانخفاضات.

هل التادالافيل أفضل من السيلدينافيل في هذه النتائج؟

وجدت الدراسة ارتباطات بانخفاض بعض المخاطر الصحية لدى مستخدمي كل من التادالافيل والسيلدينافيل، لكن الارتباطات كانت أقوى مع التادالافيل في النتائج التي درستها.

ومن الاختلافات المعروفة بين الدواءين مدة تأثيرهما؛ فالتادالافيل طويل المفعول مقارنة بالسيلدينافيل، وقد يستمر تأثيره لفترة تصل إلى نحو 36 ساعة لدى بعض المستخدمين.

لكن هذه الاختلافات لا تعني أن الدراسة أثبتت أن التادالافيل أفضل علاجيًا لكل شخص، ولا تسمح وحدها بتحويل النتائج الإحصائية إلى توصية باستخدام الدواء للوقاية من أمراض القلب أو لإطالة العمر.

لماذا قد يرتبط التادالافيل بانخفاض مخاطر القلب؟

ينتمي التادالافيل إلى مجموعة أدوية تُعرف باسم مثبطات إنزيم PDE5، وتعمل هذه الأدوية على إرخاء العضلات الملساء وتوسيع الأوعية الدموية، ما يؤثر في تدفق الدم.

وطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة للارتباطات التي ظهرت في الدراسة، من بينها تحسين وظيفة الأوعية الدموية وبعض التأثيرات المحتملة المرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي وتكوين الجلطات.

لكن هذه التفسيرات تبقى احتمالات قيد الدراسة، ولا تثبت بمفردها أن التادالافيل كان السبب المباشر وراء النتائج التي رصدتها الدراسة.

هل التادالافيل يطيل العمر فعلًا؟

لا يمكن استخلاص هذا الاستنتاج من الدراسة وحدها.

الدراسة كانت رصدية بأثر رجعي، أي أنها اعتمدت على بيانات صحية موجودة مسبقًا وقارنت بين مجموعات من المرضى. ورغم استخدام الباحثين أساليب إحصائية للمقارنة بين المجموعات، فإن هذا النوع من الدراسات لا يستطيع استبعاد جميع العوامل الأخرى التي قد تفسر النتائج.

فقد تختلف صحة الأشخاص الذين يستخدمون الدواء عن غيرهم من حيث المتابعة الطبية أو السلوكيات الصحية أو الأمراض المصاحبة، وهي عوامل قد تؤثر في النتائج.

ولهذا فإن الأدق القول إن استخدام التادالافيل ارتبط بانخفاض خطر الوفاة في هذه الدراسة، وليس أن التادالافيل ثبت أنه يقلل الوفيات أو يطيل العمر.

ضعف الانتصاب قد يكون مؤشرًا على صحة القلب

لا يقتصر الاهتمام الطبي على الدواء نفسه، إذ قد يرتبط ضعف الانتصاب بعوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد تظهر مشكلة ضعف الانتصاب لدى بعض الرجال قبل تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك فإن ظهور ضعف انتصاب جديد، خصوصًا عند وجود عوامل خطر قلبية أو استقلابية، قد يكون سببًا لمناقشة الحالة مع الطبيب وتقييم الصحة العامة.

وبذلك لا ينبغي التعامل مع ضعف الانتصاب باعتباره مشكلة جنسية فقط، خصوصًا عندما يظهر بشكل جديد أو يترافق مع عوامل خطر أخرى.

هل استخدام التادالافيل آمن للجميع؟

التادالافيل دواء له استخدامات طبية محددة، ولا ينبغي استخدامه بهدف إطالة العمر اعتمادًا على نتائج الدراسات الرصدية وحدها.

ومن أهم التحذيرات المتعلقة به الجمع مع أدوية النترات المستخدمة لعلاج بعض حالات الذبحة الصدرية، إذ يمكن أن يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض خطير في ضغط الدم.

لذلك، يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي يستخدمها الشخص قبل تناول التادالافيل، وعدم استخدامه من تلقاء النفس بهدف الوقاية من أمراض القلب أو إطالة العمر.

ماذا تعني نتائج الدراسة في الوقت الحالي؟

تضيف النتائج إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تدرس العلاقة بين مثبطات PDE5 وصحة القلب والأوعية الدموية، لكنها لا تجعل التادالافيل علاجًا مثبتًا لإطالة العمر أو للوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

كما أن الدراسة لا تثبت أن الأشخاص الذين لا يعانون من ضعف الانتصاب ينبغي أن يبدأوا باستخدام التادالافيل لأغراض وقائية.

والأهم هو التعامل مع ضعف الانتصاب باعتباره مشكلة صحية تستحق التقييم، خصوصًا عندما تظهر بشكل جديد أو تترافق مع عوامل خطر لأمراض القلب.

الخلاصة

أظهرت دراسة واسعة وجود ارتباط بين استخدام التادالافيل وانخفاض مخاطر الوفاة والنوبات القلبية والسكتة الدماغية والخرف لدى رجال مصابين بضعف الانتصاب.

ومع ذلك، فإن طبيعة الدراسة الرصدية تعني أن النتائج لا تثبت أن التادالافيل هو الذي تسبب في هذه الفوائد أو أنه يطيل العمر.

لذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث، خصوصًا الدراسات السريرية التي يمكنها اختبار ما إذا كانت هذه الارتباطات تعكس تأثيرًا حقيقيًا للدواء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى