
تحذير المحليات الصناعية: منظمة الصحة العالمية توصي بعدم استخدام بدائل السكر (الأسبارتام، السكرالوز). تزيد خطر السكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة. تعرف على التفاصيل.
☕🍵 صورة توضيحية: تحذير المحليات الصناعية – المادة التي تضعها يومياً في الشاي والقهوة قد تكون خطراً على صحتك
في صباح كل يوم، يلجأ ملايين الأشخاص حول العالم إلى إضافة مكعبات أو أقراص صغيرة من المحليات الصناعية إلى فناجين الشاي والقهوة، ظناً منهم أنهم يتخذون خياراً صحياً يساعد في التحكم بالوزن وتجنب مخاطر السكر. لكن المفاجأة التي كشفتها أحدث توجيهات منظمة الصحة العالمية قد تقلب هذه المعادلة رأساً على عقب. تحذير المحليات الصناعية الذي صدر في مايو 2023 أحدث ضجة في الأوساط الطبية والتغذوية، حيث أوصت المنظمة بعدم استخدام هذه المنتجات للتحكم في الوزن، محذرة من مخاطرها الصحية الجسيمة على المدى الطويل. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل هذا التحذير، وأشهر أنواع المحليات، وتأثيراتها على أعضاء الجسم المختلفة، وأهم البدائل الآمنة.
تحذير منظمة الصحة العالمية (مايو 2023): تفاصيل التوصية الجديدة
في الخامس عشر من مايو 2023، أصدرت منظمة الصحة العالمية مبادئ توجيهية جديدة بشأن المحليات غير السكرية (Non-Sugar Sweeteners) التي تستخدم كبدائل للسكر. التوصية كانت واضحة وصارمة: عدم استخدام هذه المحليات للتحكم في وزن الجسم أو تقليل مخاطر الأمراض غير المعدية.
اعتمدت المنظمة في توصيتها على مراجعة منهجية للأدلة العلمية المتاحة، والتي أظهرت نتائج مهمة:
لا تساعد في التحكم بالوزن على المدى الطويل: خلافاً للاعتقاد الشائع، فإن استبدال السكريات الحرة بالمحليات الصناعية لا يساعد في إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه على المدى البعيد. يقول فرانشيسكو برانكا، مدير التغذية وسلامة الأغذية بمنظمة الصحة العالمية: “الاستعاضة عن السكريات الحرة بالمحليات الصناعية لا تساعد في التحكم في الوزن على المدى الطويل”.
تزيد خطر الأمراض المزمنة: الأكثر إثارة للقلق أن الاستخدام طويل الأمد للمحليات الصناعية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدة أمراض خطيرة، وهي:
– السكري من النوع الثاني
– أمراض القلب والأوعية الدموية
– الوفاة المبكرة بين البالغين
وتنطبق هذه التوصية على جميع الأشخاص باستثناء المصابين بداء السكري الموجود مسبقاً، كما تشمل جميع أنواع المحليات سواء كانت صناعية أو طبيعية أو معدلة، وغير المغذية.
أشهر المحليات الصناعية: الأسبارتام، السكرالوز، السكارين
تتنوع المحليات الصناعية التي نستهلكها يومياً في المشروبات الغازية “الدايت”، والحلويات الخالية من السكر، وأكياس التحلية الصغيرة التي نضيفها للقهوة. من أبرز هذه المحليات:
الأسبارتام: أكثر حلاوة بحوالي 200 مرة من سكر المائدة، يوجد في المشروبات الغازية الدايت، والعلكة الخالية من السكر، والزبادي، والحلويات المجمدة. يجب على الأشخاص المصابين باضطراب وراثي نادر يسمى “بيلة الفينيل كيتون” (PKU) تجنبه تماماً.
السكرالوز: أحلى بـ600 مرة من السكر العادي، ويتميز بثباته عند درجات الحرارة العالية، مما يجعله مناسباً للطهي والخبز. يوجد في المخبوزات منخفضة السعرات، ومنتجات الألبان، والعصائر، ويستخدم أيضاً كمحلي للمائدة.
السكرين: أقدم محلٍ صناعي في السوق (اكتشف في أواخر القرن 19)، وهو أحلى 200 إلى 700 مرة من سكر المائدة.
الستيفيا: يستخلص من أوراق نبات ستيفيا في أمريكا الجنوبية، وهو أحلى 200 إلى 300 مرة من السكر. غالباً ما يمزج مع محليات أخرى لتقليل مرارته.
أماكن تواجد هذه المحليات تشمل أيضاً: الحساء المعلب، الصلصات الجاهزة، رقائق الإفطار، اللحوم المصنعة، وبعض الأدوية.
تأثير المحليات الصناعية على المعدة والجهاز الهضمي
لا تمر المحليات الصناعية عبر الجهاز الهضمي مرور الكرام. الدراسات الحديثة تشير إلى تأثيرات سلبية على صحة الأمعاء. على سبيل المثال، دراسة حديثة نشرت عام 2024 ربطت بين استهلاك الأسبارتام وتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء (توازن البكتيريا النافعة)، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في بكتيريا أكرمانسيا المفيدة التي تلعب دوراً أساسياً في دعم الجهاز المناعي وصحة بطانة الأمعاء.
كحول السكر (مثل السوربيتول، المالتيتول، الزايليتول) وهي نوع من بدائل السكر، قد تسبب مشاكل هضمية عند تناول جرعات عالية (تزيد عن 10-15 غرام يومياً)، مثل الغازات، آلام المعدة، والإسهال. هذا يفسر لماذا قد يشعر بعض الأشخاص بعدم الراحة بعد تناول الحلويات أو العلكة “الخالية من السكر”.
تأثير المحليات الصناعية على الكلى: تصحيح معلومة خاطئة
من الشائع تداول معلومات غير دقيقة حول تسبب المحليات الصناعية في “الفشل الكلوي المفاجئ”. يجب توضيح أن هذا التعبير غير دقيق علمياً. لكن هل للمحليات تأثير على الكلى؟
الإجابة: نعم، لكن بشكل غير مباشر وتراكمي. الدراسات تشير إلى أن الاستهلاك المفرط للمحليات الصناعية على المدى الطويل يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم. وهذه الأمراض نفسها هي عوامل خطر رئيسية للإصابة بأمراض الكلى المزمنة. بعبارة أخرى، المحليات لا “تذيب” الكلى بشكل مفاجئ، لكنها تساهم في تدمير الصحة العامة للجسم، مما ينعكس سلباً على وظائف الكلى مع الوقت.
بعض الأبحاث أشارت أيضاً إلى أن المشروبات الغازية الدايت قد تضعف وظائف الكلى بمرور الوقت، لكن الآلية ليست مفهومة بالكامل بعد. الأهم هو عدم تضخيم الخوف إلى درجة نشر معلومات غير دقيقة عن “الفشل المفاجئ”.
بدائل صحية وآمنة للمحليات الصناعية
إذا كنت ترغب في تقليل استهلاكك للمحليات الصناعية، تقدم منظمة الصحة العالمية وخبراء التغذية عدة بدائل طبيعية وآمنة:
الفواكه الطبيعية: تناول الفاكهة الطازجة مثل التمر المهروس، الموز الناضج المهروس، صلصة التفاح غير المحلاة، والعنب. هذه الفواكه تمنح حلاوة طبيعية مع ألياف وفيتامينات.
الستيفيا النقي (بحذر): رغم أن الستيفيا مدرج في قائمة منظمة الصحة، إلا أنه يمكن استخدامه بحذر وبكميات معتدلة جداً. يُفضل اختيار المنتجات التي تحتوي على ستيفيا نقي دون إضافات.
محليات طبيعية أخرى: شراب القيقب النقي، العسل الطبيعي (بكميات معتدلة)، دبس التمر، سكر جوز الهند.
إعادة تدريب براعم التذوق: أفضل حل على الإطلاق هو تقليل درجة الحلاوة في نظامك الغذائي تدريجياً، حتى تصل إلى مرحلة الاستغناء عن أي مُحلي. يمكنك البدء بتقليل كمية السكر أو المحلي في المشروبات الساخنة تدريجياً حتى تعتاد على المذاق الأقل حلاوة.
تحذيرات مهمة
الجرعات المسموحة: إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حددت حدوداً يومية آمنة للمحليات، لكن من الصعب على المستهلك العادي تجاوزها إلا إذا كان يستهلك كميات مهولة.
الأطفال والحوامل: منظمة الصحة تؤكد على ضرورة تقليل حلاوة النظام الغذائي منذ سن مبكرة. الحوامل عليهن توخي الحذر.
مرضى السكري: التوصية لا تنطبق على مرضى السكري الموجود مسبقاً، لكن عليهم استشارة الطبيب قبل الاستخدام.
التفاعلات الدوائية: بعض المحليات قد تتفاعل مع أدوية معينة. استشر الصيدلي.
الخلاصة
الخلاصة: تحذير المحليات الصناعية الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية في مايو 2023 يجب أن يؤخذ على محمل الجد. الأسبارتام، السكرالوز، والسكارين ليست بدائل صحية للسكر كما كان يُعتقد. استخدامها لا يساعد في إنقاص الوزن على المدى الطويل، بل يرتبط بزيادة خطر السكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة. كما أن لها تأثيرات سلبية على المعدة والكلى (بشكل غير مباشر). الحل الأمثل هو تقليل الحلاوة في نظامنا الغذائي تدريجياً، والاعتماد على الفواكه الطبيعية والمحليات الطبيعية بكميات معتدلة. تذكر أن الصحة الحقيقية لا تأتي من أكياس صغيرة ملونة، بل من نمط حياة متوازن ووعي بما نستهلكه يومياً.
المصادر العلمية المعتمدة: منظمة الصحة العالمية، مايو كلينك، الجزيرة نت، ويب طب، الطبي.





