نجت أسرة مكوّنة من خمسة أشخاص، بينهم طفلان، من الموت في عرض المحيط الهادئ، بعدما أمضت نحو 100 يوم على متن قارب صغير تاه في البحر، قبل أن تصل إلى شواطئ جزيرة فانينغ التابعة لدولة كيريباتي، في واقعة انتهت بوفاة أربعة من ركاب القارب.
وبحسب تفاصيل أوردتها صحيفة نيويورك تايمز ، كان القارب الذي يقل تسعة أشخاص قد فُقد في 30 تموز/يوليو الماضي، خلال رحلة بحرية قصيرة لم يكن يُفترض أن تستغرق أكثر من ساعة، بين جزيرتي موريلو و رو في ميكرونيزيا.
لكن عاصفة مفاجئة ضربت القارب، الذي لا يتجاوز طوله ستة أمتار، وأدت إلى نفاد الوقود وانحرافه عن مساره، لتبدأ رحلة نجاة قاسية في مياه المحيط المفتوحة.
وعلى الرغم من إطلاق خفر السواحل الأميركي في غوام عمليات بحث واسعة، شملت تمشيط مساحة تجاوزت 85 ألف كيلومتر مربع على مدى عشرة أيام، لم تتمكن فرق الإنقاذ من العثور على القارب أو تحديد موقع ركابه، ما دفع السلطات إلى وقف عمليات البحث.
وخلال فترة التيه، واجه الركاب ظروفاً بالغة القسوة، في ظل نقص الغذاء والمياه، فيما لم تنجح محاولاتهم لطلب المساعدة، رغم مشاهدتهم سفناً وطائرات تمر على مسافات بعيدة.
ونقل المسؤول الميكرونيزي آرثر آيرونز الثاني للصحيفة تفاصيل المحنة، مشيراً إلى أن الركاب حاولوا لفت انتباه المارة بالتلويح، لكن قاربهم الصغير كان بعيداً ومعزولاً في مساحة شاسعة من المحيط.
وبعد قرابة ثلاثة أشهر من المعاناة، ظهرت جزيرة فانينغ في الأفق، ليتمكن القارب من الوصول إلى شواطئها، حيث قاد رنين أجراس إحدى الكنائس الناجين إلى البلدة القريبة.
وفي البداية، اعتقد بعض السكان أن الوافدين أشخاص متعثرون أو في حالة سُكر، قبل أن تتكشف لهم حقيقة ما تعرضوا له، وحجم المأساة التي عاشوها في البحر.
وكشفت المعلومات الطبية والميدانية عن وفاة أربعة من ركاب القارب، بينهم طفل، خلال فترة التيه، فيما وصل الناجون الخمسة إلى الجزيرة وهم يعانون من الجفاف وسوء التغذية الحاد.
وأوضحت الممرضة باوكين تورورو أن الناجين تلقوا الرعاية الطبية والمحاليل الوريدية، مشيرة إلى أن حالتهم بدأت تتحسن، وأنهم أصبحوا قادرين على الابتسام وإظهار الرغبة في تناول الطعام.
من جهته، أعلن حاكم ولاية تشوك في ميكرونيزيا، ألكسندر نارون، بدء محادثات تنسيقية مع حكومة كيريباتي لترتيب عودة الناجين إلى ديارهم، معرباً عن شكره للسلطات والسكان الذين ساعدوا في إنقاذهم، ومقدماً التعازي بوفاة الأشخاص الأربعة.
وتأتي هذه الحادثة بعد واقعة مماثلة شهدتها المنطقة الأسبوع الماضي، إذ أُنقذ شاب يبلغ 18 عاماً بعدما أمضى 41 يوماً تائهاً في البحر بين جزيرتي تاراوا ومايانا، إثر تعطل محرك قارب صيد، فيما توفي ابن عمه خلال الرحلة.