اقتصاد

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين.. الدولار وعوائد السندات يدعمان الصعود

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين.. الدولار وعوائد السندات يدعمان الصعود
قبل 19 ساعة
- ترند- متابعة خاصة- بشير ابراهيم

سجلت أسعار الذهب اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026 ارتفاعًا ملحوظًا، بعدما صعد المعدن الأصفر إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم.


وواصل الذهب مكاسبه بعد الارتفاع القوي الذي حققه خلال جلسة الأربعاء، وسط متابعة المستثمرين لتداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وترقب بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة، لما قد تحمله من مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.


أسعار الذهب اليوم.. المعدن الأصفر يسجل أعلى مستوى منذ أسبوعين


ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.7% إلى نحو 4130.27 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 09:18 بتوقيت غرينتش يوم الخميس، بعدما سجل خلال الجلسة مستوى مرتفعًا بلغ 4146.63 دولارًا، وهو الأعلى منذ 20 أكتوبر الماضي.


وجاء هذا الأداء بعد صعود الذهب بنحو 3.4% خلال تعاملات الأربعاء، محققًا أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس، فيما تجاوزت مكاسبه الأسبوعية 250 دولارًا للأوقية مقارنة بأدنى مستوى سجله في 30 أكتوبر عند 3869.85 دولارًا.


كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.6% إلى نحو 4139.60 دولارًا للأوقية خلال التحديث نفسه، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي في سوق المعادن النفيسة.


لماذا ارتفعت أسعار الذهب عالميًا


جاء صعود الذهب نتيجة تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد السندات، إلى جانب انخفاض أسعار النفط وما صاحبه من تغير في توقعات التضخم والسياسة النقدية.


تراجع الدولار يعزز جاذبية الذهب


كان انخفاض الدولار من أبرز العوامل التي دعمت ارتفاع المعدن الأصفر، بعدما تراجع إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهر عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.


وتربط الأسواق عادة بين حركة الدولار وأسعار الذهب، نظرًا إلى تسعير المعدن النفيس بالعملة الأمريكية؛ إذ يجعل ضعف الدولار شراء الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يعزز الطلب عليه.


انخفاض عوائد السندات يدعم مكاسب المعدن النفيس


ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية أيضًا في دعم أسعار الذهب، بعدما هبط عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر الماضي.


ويكتسب هذا التطور أهمية لأن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات، ولذلك تصبح جاذبيته النسبية أكبر عندما تنخفض عوائد الأصول المنافسة، ما قد يشجع بعض المستثمرين على زيادة حيازاتهم من المعدن الأصفر.


هبوط النفط يخفف مخاوف التضخم


كان انخفاض أسعار النفط عاملًا إضافيًا في دعم الذهب، بعدما تراجعت العقود المرتبطة بخام برنت بنحو 9% خلال جلسة الأربعاء، وبقيت دون مستوى 100 دولار للبرميل خلال تداولات الخميس.


ويساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية، كما قد يقلل توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا، وفي مقدمتها الذهب.


الانتخابات الأمريكية تضيف زخمًا إلى تحركات الأسواق


تفاعلت الأسواق المالية مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب كبيرة وسيطروا على مجلسي الكونغرس، وفق التقارير المنشورة عن النتائج.


وانعكست هذه التطورات على تحركات الدولار وسوق السندات وأسعار النفط، مع تنامي توقعات المستثمرين بإمكانية تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب مع إيران.


لكن استمرار تأثير هذه التطورات على الذهب يظل مرتبطًا بما ستكشف عنه التحركات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، إذ لا تعني ردود فعل الأسواق الأولية بالضرورة استمرار الاتجاه نفسه على المدى الطويل.


تقرير الوظائف الأمريكية يضع الذهب أمام اختبار جديد


تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة 6 نوفمبر، باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع سوق العمل وتحديد توجهات السياسة النقدية.


وتكتسب البيانات أهمية إضافية في ظل استمرار رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع ديسمبر، إذ تشير تقديرات المتعاملين إلى احتمال يقارب 80% لزيادة الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس.


وقد تؤدي بيانات الوظائف الأقوى من المتوقع إلى تعزيز هذه التوقعات، بما قد يضغط على الذهب إذا ارتفع الدولار وعوائد السندات مجددًا. وفي المقابل، قد تمنح البيانات الأضعف المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا إذا ساهمت في تراجع رهانات تشديد السياسة النقدية.


وبين استمرار ضعف الدولار وتراجع العوائد من جهة، وترقب المؤشرات الاقتصادية الأمريكية من جهة أخرى، تبقى أسعار الذهب مرشحة لمواصلة التقلب خلال الفترة المقبلة، بينما يراقب المستثمرون ما إذا كانت المكاسب الأخيرة ستتحول إلى اتجاه أكثر استقرارًا أم ستظل مرتبطة بتطورات الأسواق والبيانات الاقتصادية.